
نظرة العرفاء للشيطان
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.
نظرة العرفاء للشيطان
الوصف:
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لختم البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ»، تحدّث بدايةً عن مسألة وجوب الوفاء بالعهد ولو كان ابتدائيًّا، ليُعرّج على مسألة أهمّية انكشاف نقاط الضعف للإنسان، ودور الشيطان في هذه المسألة، ومراد العرفاء من قولهم إنّ الشيطان رحيم، ثمّ انتقل للحديث عن الأمور التي تُهوّن من أمر الشيطان، وعن الطريق المختصر الذي يوصل الإنسان إلى الكمال، ليختم كلامه ببعض اللطائف التوحيديّة من قصّة يوسف عليه السلام.
نظرة العرفاء للشيطان
9دور الشيطان في الكشف عن نقاط الضعف للإنسان
إنّ بناء عالمي التكوين والتشريع يقوم على هذا الأساس؛ فبناء عالم التكوين يعتمد على السير التكامليّ والتغييرات والتحوّلات التي تطرأ على الأشياء، كما أنّ بناء عالم التشريع والتربية يتّكيء على نفس هذه الطريقة التي بُيّنت؛ أي تلك الخاصّية التي جعلها الله تعالى في عالم التربية لا عالم التكوين؛ فالشيطان لا علاقة له بعالم التكوين؛ لأنّ عالم التكوين يخضع لسلسلة من العلل المختصّة به، ولا علاقة له بالشيطان؛ إذ تتمثّل مهمّة الشيطان في التدخّل في عالم التشريع، وعالم التربية، وعالم التكاليف والأوامر والنواهي الإلهيّة، حيث إنّ الباري تعالى جعل الشيطان [وسيلة] لتكامل الإنسان، ولظهور مقام الخلافة الإلهيّة، والوصول إلى أعلى مرتبة من المعرفة والكمال؛ أي الفناء في الله تعالى؛ فعن طريق الخواطر التي يوردها الشيطان على الإنسان في الحالات المختلفة ـ بنفس الأسلوب الذي بيّناه في الجلسة السابقة ـ، ومن خلال الوساوس التي يُلقيها إليه، فإنّه يكشف له عن نقاط الضعف التي يُعاني منها في مساره التكامليّ، ويقول له: هذه هي نقاط ضعفك!
وأمّا بالنسبة للذي أُغلق الباب أمامه لارتكاب المعاصي الظاهريّة، فإنّ الشيطان لا يأتي عنده أبدًا، ليوسوس إليه باقتراف الفعل الحرام؛ لماذا؟ لأنّ هذه الشخص قد وصل ـ بأيّة طريقة كانت ـ إلى مرتبة الفعليّة من ناحية إدراك هذا الفعل الحرام والاحتراز عنه؛ والشيطان لا سبيل له إلى من بلغ هذه المرتبة، بل يذهب عند الذي يقع في مرتبة الاستعداد من ناحية تكامليّة، ولا يُريده أن يصل بهذا الاستعداد إلى درجة الفعليّة، بل يريده أن يتراجع إلى الوراء؛ فيبحث عن نقاط ضعف أخرى، ومسائل أخرى، وتعلّقات أخرى، وخصائص نفسانيّة أخرى، ويُنقّب عن الخصائص ذات الصلة بالمسائل التي يهتمّ بها ذلك الشخص في مجال القضايا الاجتماعيّة والشخصيّة، وفيما يرتبط بمختلف شؤونه وعلاقاته ومسائله النفسانيّة؛ لأنّ هذه الخصائص تفوق في إعاقتها وصدّها عن الطريق، والوصول إلى مقام القرب الإلهيّ ـ آلاف بل ملايين المرّات ـ ما قد ينجم عن ارتكاب عمل ظاهريّ محرّم؛ ولهذا، فإنّ الشيطان يذهب عند هؤلاء.
