انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.

كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟

20
  • من نماذج العقل التامّ أبي الفضل العبّاس

  • في هذه المرتبة العقل هو الولاية والولاية هي العقل، وليسا أمرين اثنين. من وصل إلى هنا؟ من نماذج ذلك أبو الفضل، انظروا إلى أبي الفضل فإنّه فان في سيّد الشهداء، فانٍ في سيّد الشهداء، ذائب في سيّد الشهداء. عطشان يذهب إلى جنب شريعة الفرات ظمآن لم يشرب منذ يومين، لقد أعطى الماء إلى الآخرين، فمن دون إرادة تميل النفس إلى الماء. ما إن رفع الماء إلى الأعلى فجأة ذكر عطش الحسين والآخرين، لماذا خطر في باله ذلك في هذه الحالة؟ لماذا؟ لأنّ نفسه متّحدة مع نفس الإمام الحسين، لا يمكن أصلاً أن يشرب الماء، لا يمكن. لو أنّ أبا الفضل شرب الماء حينها لما كان أبا الفضل هل التفتّم؟ لما كان، إن كان الإمام الحسين عطشان فهذا يجب أن يكون عطشان أيضًا، نعم صار في ظرف معيّن حين ذهب بأمر إمامه، فذهب إلى الشريعة ليأتي بالماء، وليس هناك أحد يمنعه الآن. لو كان هنا أيّ من الناس العاديّين ومن المحقّقين والمفسّرين العاديّين لقالوا جميعًا إنّه أخطأ! ليته شرب الماء جيّدًا ليقاتل بشكل أفضل! ليته شرب لصار قويًّا! ليته رفع عطشه! شرب الماء واجب شرعيّ! بل أكثر من ذلك يحرم على الإنسان أن يلقي بنفسه في التهلكة! حرام إذا أراد الإنسان أن يضرّ بنفسه! حرام على من؟ علينا، علينا نحن أهل الظاهر، علينا نحن الذين لم نشمّ رائحة الحقيقة وليس لأعيننا عمل إلا بالأمور الظاهريّة ولم نشمّ من رائحة تلك الحقيقة حقيقة الولاية وباطن الأمر، علينا نحن حرام. نحن يجب علينا أن نشرب الماء بحكم الوظيفة الشرعيّة، ولكن ماذا عن أبي الفضل؟ 

  • لقد وصل عقل أبي الفضل إلى الكمال، فماذا يقول العقل الكامل؟ يقول: كيف يمكن أن يكون هناك فرق بين المحبوب والمحبّ، أنت محبّ وهو محبوب؛ فانظر إليه الآن في أيّة حالة هو؟ فهذا العقل يقول لا تشرب الماء، وذلك العشق يقول: لا تشرب الماء. ذلك العقل يقول عليك هنا أن تواسيه، والولاية هي التي تلقي هذه الفكرة في ذهنه. فهنا بيت القصيد، ولو أنّ أبا الفضل لم يكن متّحدًا مع سيّد الشهداء، لم يكن متّحدًا مع أخيه، لم يكن ذائبًا في ولايته، لحلّل تحليلاً في تلك اللحظة وقال اثنان زائد اثنين تساوي أربعة، فالآن يجب أن أشرب، لقد صرت قويًّا الآن، كانت الخلاية قد توقّفت عن العمل، ولم يعد بإمكانها فعل شيء، ليس هناك ماء ليصل إليها، وسيغشى عليّ، يجب عليّ أن أدافع... فيبدأ وبدلاً من أن يشرب قبضة من ماء يشرب قربة كاملة، ولكن عندما يشرب الماء يرى أنّ حالته قد اختلفت عمّا كانت عليه، لقد سقط هو وبقي الإمام الحسين في الأعلى، وهو سقط هنا، يستشهد أيضًا، ويعدّ من الشهداء، ويعطيه الله مقامات أيضًا، لا أنّه لا يعطيه، وتحصل لديه مسائل كثيرة، كثيرة جدًّا، ولكنّه لا يكون أبا الفضل! ولما حصل على تلك الدرجة التي يقول عنها الإمام السجّاد: إنّ لعميّ العبّاس درجة في الجنّة يغبطه عليها الشهداء۱ فإذن العقل يأمره، ومن يقول إنّ العشق يقول والعقل يقول فهو لا يعرف شيئًا عن العقل، ولا يعرف شيئًا عن العشق. يعدّون العشق عشق ليلى والمجنون. إنّ عشق أبي الفضل هو عين عقله، وعقله هو عين عشقه، وكلاهما كائنان تحت ولاية المحبوب. هنا هذا المقام هو مقام التقوى، فإذن نسأل الله أن يرزقنا بحوله وقوّته ومساعدة أرواح وأنفاس أولياء الله الوصول إلى هذه المرحلة. 

    1. الأمالي (للصدوق)، ص ٤٦٣.