
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
9ثمّ يأتي النبيّ وينصّب أمير المؤمنين وليًّا ونأتي نحن في هذا الزمان ونقول الولاية ليست أمرًا ضروريًّا! الصلاة ضروريّة كما تعلمون! الصيام ضروريّ، الأمور المتعارفة، الحجّ الزكاة وأمثالها، أمّا هذه فهي مسألة اجتهاديّة! بعضهم يقبلها وبعضهم يرفضها! فما هذا؟ إنّه لأجل التقوى. درسنا بضع كلمات ولكن لا وجود للتقوى، لا صيانة عن الخطأ. تأتي الأمور الأخرى والأهواء الأخرى والعلاقات والأحداث فتغطّي على حقائق المذهب المقبولة وتخفيها.
جميل جدًّا ما كان يحدّثني به أحد الأصدقاء حفظه الله، كان يقول: كان لديّ مؤتمر طبّي حول العيون ـ فربّما هو الطبيب الأوّل في العالم متميّز ـ وكان يحدّثني عن أمور الهوى والهوسفقال: كنت في مؤتمر يضمّ حوالي ثمانين أو تسعين مشاركًا، وكانت لديّ محاضرة، فشرع بعضهم بالاعتراض على الكلام الذي أقوله انطلاقًا من أمور نفسيّة، وكان من الواضح أنّهم ينطلقون من أمور نفسيّة، واللطيف أنّ كثيرًا من أصدقائي وتلاميذي الذي وصلوا بواسطتي إلى بعض الدرجات والمواقع، لم يقوموا للدفاع عنّي بسبب بعض الاعتبارات، فلم يقولوا الحقّ معه، والتقارير العلميّة تقول ذلك، فلان يقول ذلك. ولمّا انتهى المؤتمر قلت لهم: فلماذا لم تقولوا شيئًا أنتم؟ فطأطأ أحدهم رأسه إلى الأسفل وقال الآخر نحن... وقال ثالث لا أدري وقال رابع رعاية... هكذا فهذه الأمور موجودة في كلّ مكان، فعندما تكون النفس أمام الحقّ فإنّه يسقط إلى الأسفل، وعندما يأتي الهوى والهوس والمداراة والأمور الدنيويّة... فمن الطبيعيّ أنّ من كان ساكتًا ولم يدافع عن الحقّ لم يكن ساكتًا لأجل الله، بل لأنّ مكانته ترتبط بفلان وفلان فكان مكبّل اليدين، لو تكلّمنا ففي اليوم التالي ستحصل مشكلة، فلو أردنا أن نأخذ شهادة ما فإنّها ستتأخّر، وهذه الأمور موجودة دائمًا.
إنكار حديث القرطاس بسبب عدم التقوى
هذه المسألة سيطرت على الجميع على مرّ التاريخ، فبعد ثمانين سنة من العمر وبعد كلّ هذه الدراسة والتدريس وأمثال ذلك يقوم أحدهم فيقول كما أخبرتكم في الأسبوع الماضي إنّ حديث القلم والقرطاس ـ الذي نقله الشيعة والسنّة ورواياته مسلّمة ومن الضروريّات التي لا يمكن لأيّ سنّي أن ينكرها ـ ليس صحيحًا وينكره ويردّه. لماذا؟ لأنّه ليس هناك نور، ذلك النور الذي يجب أن يكشف عن الواقع لا وجود له، والأمر الذي ينقله أهل السنّة أنفسهم من أنّ عمر قال في آخر لحظات حياة النبيّ عندما طلب قرطاسًا قال ـ نعوذ بالله نعوذ بالله ـ إنَّ رَجُلَ لِیهجُر ۱ إنّه يهذو. هذا النبيّ يهذو، ثمّ بعد ذلك تريدون من الناس أن لا يرتدّوا عن النبيّ ولا يتّبعوا أبا بكر؟ يقومون من بيننا فينكرون هذه الرواية التاريخيّة المسلّمة، فهذه إحدى مصائبنا!
- طرف من الأنباء و المناقب، ص ٢٥؛ دلائل الإمامة، ص ٢٠٨ (با مقدارى اختلاف).
