
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
8إن كان هناك إنسان منّا ونحن لسنا أنبياء لسنا أنبياء ـ ربّما نعدّ أنفسنا أرفع من الأنبياء! ـ لو جاء واحد منّا فاستوقف إنسانًا لا أربعة أيّام وثلاثة أيّام بل ساعتين تحت أشعّة الشمس يقول له أريد أن أخبرك أنّ فلانًا إنسان جيّد فأحبّه. فماذا تقولون عنه؟ تقولون: هل أصبت بضربة شمس؟ هل ارتفعت حرارتك؟ فالنبيّ مصون من الخطأ معصوم من الخطأ، ينزل الوحي عليه من الله عن طريق جبرائيل، وجميع الناس كانوا يرون ذلك بأعينهم، وكانوا يشاهدون بأعينهم تغيّر حال رسول الله عند نزول الوحي عليه، في المسجد وفي الصحراء وفي المنزل وفي الشارع وفي المسجد، ألم يكونوا يرون تغيّر أحوال النبيّ عندما كان جبرائيل ينزل؟ ألم يكونوا يحدّثون بذلك؟ ألم تكن عائشة تحدّث بذلك؟ ألم يروا في القرآن آية {وما ينطق عن الهوى}۱ وأنّ النبيّ لا يتكلّم انطلاقًا من ميوله وهواه، وانطلاقًا من الأمور النفسيّة ألم يقرؤوا ذلك في القرآن؟ ألم يكونوا قد سمعوا: {إنّه لقول فصل وما هو بالهزل}٢ وأنّ كلام رسول الله كلام فصل؟! أي تامّ، يميّز بين الحقّ والباطل، هو عين الحقّ ويجب أن تقاس سائر الكلمات عليه ليعرف مدى قربها وبعدها عن الواقع. ألم يكونوا يدركون ذلك؟! لقد أوقف النبيّ الناس أربعة أيّام في هذه الحرارة ليقول أيّها الناس هذا عليّ ابن عمّي وصهري! فأحبّوه، لا يجوعنّ يومًا!
ألا يكون النبيّ حينها مجنونًا؟ يجب أن نسألهم؟! هذا النبيّ الذي يعرّفونه إلى الدنيا بحادثة كهذه لو سألنا يهوديًّا أو مستشرقًا أو نصرانيًّا، إنسانًا محايدًا ينظر إلى حادثة الغدير هذه فماذا يقول عن النبيّ؟ واقعًا ماذا يقول للنبيّ؟ يقول: إنّ خادم منزلي لا يقوم بفعل كهذا، وأنت تدّعي الوحي، ثمّ تقوم بفعل كهذا؟ فماذا يجيب إخواننا من أهل السنّة على هذا السؤال؟ نعم بعضهم ينكر أصل الحادثة من أساسها وهذا كلام آخر، فكلّما عجزنا نفينا! كلّما عجزنا رفضنا، كلّما عجزنا نقول: كلاّ لا معنى لهذا الكلام. فالنبيّ يتعامل مع قضيّة بهذه الأهميّة، لم يتعامل بذلك مع الصلاة ولا مع الصيام ولا مع الزكاة ولا مع الحجّ ولا مع الإنفاق ولا عن أيّ مسألة شرعيّة ودينيّة كانت في زمان رسول الله، فأيّ شيء أوقف له ثلاثين ألفًا بهذه الطريقة وقال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ورفعه إلى المحامل، وجعله إلى جانبه ورفع يده ليراه جميع الناس وينظروا إليه، ثمّ بعد ماذا نقول نحن الآن عن ذلك؟ نقول هذه مسألة فرعيّة معتادة كالطهارة والنجاسة! ليست من الضروريّات! نحن لا نختلف في الأمور التي هي من ضروريّات الدين، فنحن نصلّي معًا. نعم إنّ الصلاة التي يصلّونها هم هي لهم وحدهم! أمّا الصلاة التي صلّاها العلامة الحلّي أمام الجايتو وقصّتها معروفة فهي تختلف. ولا مجال الآن لذكرها وقد ذكرها المرحوم العلاّمة في معرفة الإمام فليراجعه الرفقاء فقد كتبت هناك طريقتها حيث وضع عذرة أمامه وسجد عليها على غائط الإنسان، فارتفع صراخه أنت تتّهمنا أنت ماذا تقول عنّا. فقال إنّها في كتبكم فأحضروا الكتب فإذا فيها: يجوز السجود على كلّ ما على الأرض. فقال العلاّمة الحلّي هذا شيء ممّا على الأرض.٣ تفضّل إنّه ليس في الهواء فما جوابك؟ فتلك الصلاة التي تكون هكذا وذلك الحجّ الذي يكون هكذا واتّباع هؤلاء الذين لا يعرفون كم إصبعًا في أديهم خمسة أو ستّة من المعلوم إلى أين ستنتهي.
- سورة النجم، الآية ٣
- سورة الطارق، الآيتان ۱٣ و۱٤
- معرفة الإمام، ج۱٦، ص: ٣٢٩ ولكن فيه أنّ الذي صلّى هو القفّال المروزيّ.
