
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
7ما هي حقيقة التقوى وهل تتنافى مع الخطأ في الأمور البسيطة؟
التقوى تعني أن يصل الإنسان إلى مرحلة من التكامل هي العليا بحيث ينتفي عنده احتمال الخطأ، فهذه هي مرتبة التقوى. وليس المراد من الخطأ الأمور الظاهريّة، افترض أنّ نظره ضعيف فينظر إلى شيء فيظنّه ماء، فيقول ائتني بهذا الحليب. أو يرى إنسانًا من بعيد فيظنّه إنسانًا آخر، فينادي إنسانًا ثالثًا. فهذه أخطاء بسيطة، كلاّ بل ذلك العمل وذلك المنهج وذلك الفكر، وتلك الفكرة، وذلك الإرشاد والمساعدة يجب أن لا يحتمل الإنسان فيها الخطأ، هذه المرحلة هي مرحلة التقوى، وفي هذه المرحلة لا وجود للخطأ، إذا قال شيئًا فإنّه لا يقول بعد مدّة لقد أخطأت في هذا الأمر. إذا بلغ إنسانًا ما ضرر فاحش فلا يقول بعد مدّة ليتني لم أتكلّم بهذا الكلام! فهذا كلّه ناشئ من أي شيء؟ ناشئ من أنّ الإنسان لم يصل إلى التقوى بعد.
إنكار ضروريّة ولاية أمير المؤمنين ناتج عن فقدان التقوى
ليست المسألة بمجرّد الدراسة والعلاقات الاجتماعيّة والكون بين الناس، المسألة أن يكون الإنسان في حالة من الصون من قبل الله، وهذا الصون يحفظه في علاقته مع الله ومع المجتمع. لا تكفي الدراسة، ألسنا نرى الكثير من العلماء، أمّا غير العلماء فلهم شأنهم الخاص، فهم في وظائفهم المختلفة المعلومة الحال وأمورهم تختلف. ولكنّ الكلام في كثير من العلماء الذين هم بسبب عدم معرفتهم ببعض الحقائق يقعون في أخطاء ومصائب لا يمكن تدراكها. ففي أحداث الحركة الدستوريّة التي أرّخت في الكتب، وفي الأحداث التي قبلها والتي أرّخت، وفي تاريخ الأئمة الذي أرّخ أيضًا، تلك الأخطاء التي تحصل للناس كم سبّبت للدين من ضربات، فما هو سبب كلّ ذلك؟ ليس سببه عدم الدراسة، ليس سببه عدم الالتفات، سببه أنّ نفوسنا حيث لم تقع في حالة من الصون فإنّها تقع في أخطاء لا يمكن تصحيحها.
وفي هذا العصر ألسنا نرى؟ أليست هناك أمور تنقل الآن؟ الأمور المنتشرة الأمور المخالفة لضرورة الدين التي تشاهد عند بعض الناس، أمور مخالفة لضرورة الدين. فالإمامة مسألة من ضرورات الدين وليس هناك شيء أكثر ضروريّة من مسألة إمامة الأئمّة وولاية الأئمّة عليهم السلام، ما نودي بشيء كما نودي بالولاية ۱ألم يكن أمير المؤمنين الخليفة المباشر للنبيّ؟ ألم ينصّب رسول الله أمير المؤمنين مرّات وعشرات المرّات وفي مواقع مختلفة أمام الأصحاب؟ وبأساليب مختلفة وتعابير مختلفة وكلمات مختلفة وأحاديث مختلفة وصور مختلفة، ألم يفعل ذلك؟ ألم ينصّب النبيّ أمير المؤمنين في الخلافة في حادثة الغدير أمام أكثر من ثلاثين ألفًا؟ ألم يرَ جميع الناس بأعينهم هذه؟ هل كانوا نائمين؟ هل كانوا مجانين؟ فذلك النبيّ الذي يتوقّف ليومين حتّى يصل الذين لم يصلوا، ويرجع الذين سبقوا، وفي ذلك الحرّ من ذلك الفصل في الحجاز، وهكذا أوقف الناس ثلاثة أيّام أو أربعة لماذا؟ ليقول للنّاس أيّها الناس عليّ رفيقي! عليّ صديقي فأحبّوه ثمّ يكون هذا النبيّ عاقلاً؟ فهؤلاء الذين يقولون هذا الكلام ماذا يفكّرون عن النبيّ؟
- الكافى، كتاب الايمان و الكفر (باب دعائم الاسلام) ج ٢، حديث ١ و ٣؛ بحارالأنوار، ج ٦٨، ص ٣٢٩، حديث ١.
