
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
التقوى في مرتبة تصحيح الفكر
{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتّقين}.۱
يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان إنّ طريق الوصول إلى مقام الطمأنينة والسكينة واليقين وهدوء البال وصلاح الضمير هو التقوى. ومن لم يكن في مرتبة التقوى فلا يصل إلى ذلك الهدوء. ومن لم يكن في طريق تحصيل التقوى فلن يخرج من الشك والترديد في أمور الحياة وقضايا الدين والآخرة، العمل الذي يقوم به يقوم به مصحوبًا بالشكّ. هل أقوم به أم لا أقوم به؟ ثمّ أرجّح جهة ما فأقوم بها. وفي الأمور التي تطرح أبقى في شكّ كلام من أقبل؟ فهذا يقول شيئًا وذاك يقول شيئًا فأيّ الشيئين هو طريق الحقّ واليقين؟!
ولمختلف الناس في أيّ مرتبة كانوا مناهج ومعتقدات وأفكار مختلفة بسبب اختلافهم في الأفكار والمعلومات والظروف والمحيط والنفوس، وخصوصًا في هذا الأمر الأخير، وعلى هذا الأساس فإنّهم يقيمون علاقاتهم مع أنفسهم ومع المجتمع، العلاقة التي هي على أساس طريقة التفكير ومستوى المعلومات حول أمور الحياة والظروف المحيطة، علاقتهم مع الناس، مع الأصدقاء، كيفّة معاشرتهم للناس في المجتمع، والأهمّ من كلّ ذلك مسألة الأمور النفسيّة، فإلى أيّ حدّ لديهم مشكلة في الأمور النفسيّة؟ إلى أيّ حدّ لديهم ضعف؟ وإلى أيّ حدّ يفتقدون المرونة؟ وعلى هذا الأساس، فإنّ تفكيرهم ونتائج تجاربهم، وأحكامهم وحكوماتهم وفتاواهم كلّ ذلك سيكون خاضعًا لأمر كهذا.
وعلى هذا الأساس فإنّ مسألة التقوى ليست بالأمر الذي يمكن للإنسان أن يحصّله بواسطة بعض المعلومات، أو بإقامة علاقة مع بعض الناس فيتمكّن خلال ليلة أو ليليتن من الوصول إلى تلك المرتبة، أو بمطالعة بعض الكتب، أو بالقيام ببعض المراقبات.
إنّ مسألة التقوى عبارة عن حقيقة وحال إذا عاشه الإنسان وصار فيه لم يعد يحكم خطأ واشتباهًا في القضايا، سواء بالنسبة إلى نفسه أو بالنسبة إلى أفراد المجتمع. يمكن للإنسان في بعض الموارد أن يصاب بحالات سريعة الزوال بحيث يصبح فكره ونظره صائبين، وتكون حاله حالةَ قرب، ويحصل له حال من عدم التعلّق، فلا يتعلّق بالدنيا، والعلاقات والأمور الدنيويّة، والأمور الماليّة، والأمور الاجتماعيّة، وأمور الحكومة والرئاسة، ولفت الأنظار إليه بين الأصدقاء والناس الذين هم على تواصل معه، ففي الجملة يمكن أن يحصل للإنسان في بعض اللحظات حالات من عدم التعلّق فيتصوّر في تلك الحالة أنّ أمره قد انتهى، وأنّ عناية الله قد شملته، وقد قلّ اهتمامه بالدنيا في هذه الأمور.
- القصص الآية ۸٣
