انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.

كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟

19
  • العقل التامّ عند الأولياء

  • كلّما اقترب الإنسان سلوكيًّا من مرتبة التوحيد صحّ خياله أكثر، وابتعد عن مرتبة الخيال والوهم واقترب من مرتبة العقل وارتفع وارتفع في الظاهر وفي الباطن حتّى يصبح الظاهر والباطن في نقطة واحدة، ما اسم هذه النقطة؟ ينبغي للفضلاء أن يعرفوا، أوّل ما خلق الله العقل۱ يصلون إلى مرحلة العقل التامّ. أوّل ظهور الله في عالم الخلقة في مقام الواحديّة بعد عالم الذات وعالم الهوهوية هي مرتبة العقل. مرتبة تحيط في وجودها بكلّ نظام الخلق بكافّة محتوياته الأعمّ من المجرّدات والمادّة، وهو الذي يلقي إليهم، فهذا هو عالم العقل. فإذن من وصل إلى مرتبة العقل هذه فقد وصل إلى مرتبة تصحيح الخيال، ولم يعد لديه خيال. ذلك العقل عقل تامّ. هذه مرتبة. ولدينا رواية أخرى أنّ أوّل ما خلق الله نور نبيّك يا جابر٢ أوّل مرتبة ظهور الله في عالم الخلق ظهور ولاية النبيّ. فإذن ما هي نتيجة هاتين العبارتين من أنّ كلاً منهما يلتقيان في نقطة واحدة؟ أنّ عالم العقل عبارة عن عالم ولاية النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا وصل الإنسان إلى هذه المرتبة فقد وصل إلى مرحلة العصمة، وقد وصل أولياء الله إلى هذه المرحلة. أي إنّ الأفراد يرتفعون تحت ولاية النبيّ وولاية إمام الزمان وسائر الأئمّة حتّى يصلوا إلى مرتبة الولاية التامّة، فإذا ما صاروا في هذه الولاية لم تعد نفوسهم نفوسًا بشريّة، لم تعد لهم نفوس، لم يعد لديهم هوى، لم يعد لديهم تخيّل، إدراكهم إدراك يأتي إلى نفوسهم من الأعلى، ولا يطلع عليهم من الأسفل، لا على أساس الدراسة ورأية الأخبار والنظريّات وسائر الأمور فتحصل لديهم تركيبة ونتائج، فليس يصدر ما يصدر عنهم نتيجة تحصيل هذه الأمور. ما يصدر عنهم هو عين ما يأتي من قبل الله إلى قلب رسول الله والأئمّة، فهو بعينه يأتي إلى قلوبهم من ناحية نفس رسول الله والإمام، فهناك تحت ظلّ الإمام أمر واحد لا أمران، وهذا الأمر لا يتوقّف هنا، كلامهم كلام الإمام، وفعلهم فعله، لذلك لا يمكن أن يقولوا لقد أخطأنا، لا يمكن أن يقولوا ليتنا لم نقل! لا يمكن أن يقولوا لقد كان كلامنا خاطئًا، نعم في الأمور الجزئيّة كما ذكرت لكم فإنّ الأمور البسيطة قد يقع فيها اشتباه كما لو أخطأ في تشخيص ما يبصره لأنّ نظره ضعيف، فليس هناك دليل على أنّه إذا كان الإنسان وليًّا لله فإنّ نظره لا بدّ أن يكون اثنا عشر من عشرة، كلاّ بل يمكن أن تكون له نظّارة غليظة جدًّا ككعب الكوب وكعب الكأس كما يقال! فيرتديها ـ طبعًا صارت في هذه الأيّام رقيقة ـ كلاّ لا دليل على ذلك! كلاّ! بل كما قلت: في الأمور الاعتقاديّة وفي العلاقة مع الله وفيما يقوله حول مصالح الأفراد ومصالح المجتمع، فإنّ كلامه كلام الإمام بدون أيّ ترديد، هذا هو الوصول إلى الولاية. 

    1. عوالي اللآلي، ج ٤، ص ٩٩.
    2. بحار الأنوار، ج ۱٥، ص ٢٤ باختلاف یسیر.