
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
15وحيث إنّي أريد أن أنهي موضوع المتقين اليوم وأبدأ في الجلسة القادمة إن شاء الله والتي يمكن أن تتأخّر قليلاً ببحثٍ جديد لذلك سأتكلّم في ختام حديثي بشكلٍ مختصر وموجز.
ثلاثة أمور لتصحيح الفكر
فالأمر الأوّل هو سوء الظنّ، فسوء الظنّ هذا يجب أن يزول.
الأمر الثاني المحافظة على حالة [الطلب والشوق] التي كان عليها الإنسان، يجب على الإنسان أن يحافظ على هذه الحالة، كيف كانت حالنا قبل التعرّف على هذه الأمور؟ تمضي بضع سنواتٍ، تمضي سنوات عشرة، ثلاثون فهل نحن على تلك الحالة التي كانت لدينا؟ أم اختلف الأمر عندنا؟ على الإنسان أن يحافظ على هذه الحالة أمام نفسه وأمام ربّه، هذه الحالة التي هي أنّه لم يكن يدرك شيئًا في البداية والآن أدرك مقدارًا ما، ينبغي أن لا تغيّره لا سمح الله، تلك الحالة التي كان عليها سابقًا من الطلب والشوق للوصول إلى الأهداف الرفيعة والعطش إلى تلك المبادئ والقواعد للحياة الأبديّة هل هي موجودةٌ لديه الآن أم لا؟ هل ذلك التواضع والخضوع الذي كان في البداية موجودٌ الآن أم لا؟ لم نتغيّر في علاقتنا مع الله لا زلنا كما كنّا هل تغيرنا؟ كم زدنا؟ كم مترًا أضيف إلينا؟ هذه المعلومات التي وصلت إلينا من أين جاءت؟ هل جاءت من موضعٍ آخر سوى عناية الحق؟ ما فهمناه وما أدركناه لم نأت به من عند أنفسنا بل وصلنا عن طريق الأعاظم الذين أفنوا أعمارهم في هذا الطريق وابتلوا بألف بلاء ٍومصيبةٍ فأورثونا هذه المدرسة الحقّة من خلال كلامهم وكتاباتهم وممشاهم. فهل حصلنا على تلك المعلومات من غير ذلك؟ فليحافظ الإنسان على هذه الأمور حيّةً في نفسه وليعرف قدر نفسه وحاجته إلى هذه المدرسة ولا يضع نفسه.
قصّة النوم على فراش الإمام الرضا عليه السلام
ذهب أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام لزيارته ليلاً ـ لا ندري كان مدعوًّا أو لم يكن مدعوًا ـ وكان الإمام في المدينة فجاء الإمام عليه السلام بنفسه بالطعام وقدّمه إليه ثم أحضر له فراشه الخاصّ ولحافه إن كان هناك لحاف وعرف ذلك الرجل أنّ هذا الفراش هو فراش الإمام نفسه أمره الإمام بالاستراحة فيه، وعندما أراد الإمام أن يخرج من الباب التفت إليه وقال له: إيّأك أن تظنّ في نفسك خيرًا احذر ان يحصل ذلك.
