انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.

كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟

14
  • جاءني أحد الرفقاء وأحد الأصدقاء في أمر وكان هناك اختلاف ومشاكل، ولم تكن شخصيّة بل كانت مبنائيّة، فنقل عن واحد من الناس كلامًا أمامي، وكان كلامه ذا ظاهر شديد، ويكشف عن مشكلة وعن أمر ما. فلمّا نقله إليّ فكّرت للحظة أو لحظتين ثمّ قلت له: ألا تحتمل أنّ مقصوده هو هذا؟ ربّما كان هذا مقصوده. ففكّر قليلاً وقال: ربّما. قلت: حسنًا ليتك احتملت ذلك قبل أن تأتي. فهناك احتمال عقلائيّ يمكن للإنسان أن يحتمله ـ ربّما لم يخطر على باله، ولا يمكن أن نقول إنّه مقصّر، كلاّ، ربّما لم يخطر على باله ـ ولكن كم يحسن بالإنسان أن لا يفكّر على الفور بالناحية السلبيّة للكلام ولو كان من ينقل عنه مخالفًا له في المبنى والعقيدة والاتّجاه، فربّما كان فيه ناحية إيجابيّة، إلا إذا كان واضحًا ومعلومًا ويقينيًّا. فما دام الإنسان يرى هذا المصباح فلا يمكن أن يقول إنّه مطفأ. هكذا يجب أن يكون. 

  • إذا استمرّ الإنسان على ذلك في عمله، وتابع العمل على هذا المنهاج، فهذا من أسرع طرق تصحيح الخيال، وهو أن يجلس الإنسان ويبحث عن جانب إيجابيّ في العمل الذي سمع عنه، في الخبر الذي سمعه، في الحادثة التي شعر بها، وذلك قبل أن يحكم بسرعة على ذلك. فليجلس دقيقة واحدة، فإن لم يجد فليجلس ثلاث دقائق، فإن لم يجد فخمس دقائق، وإن لم يجد فعشر دقائق، فإذا وصل إلى عشر دقائق اكتفى، بشرط أن يفكّر، ربّما كان مقصوده من هذا الكلام كذا، فلا نعظّم الأمر، ربّما كان مقصوده من هذا العمل كذا، ربّما، هذا إذا كان قد فكّر وجاء وقال بنفسه إنّما قمت بهذا العمل لأجل هذا وهذا القرآن وهذا اليمين ويدي على القرآن فماذا تقول؟ لا يمكن أن تقول إنّه يكذب، فالمسلم لا يكذب، يقول عجيب هذه آية من القرآن والله وبالله هذا كان مرادي وقد نُقل إليك الأمر بطريقةٍ جعلتك تظنّ بي سوءًا فيجعل الإنسان هذا اليمين وهذه الآية وهذا القرآن أمامه من البداية، ألا يحتمل الصحّة؟ إن كان يحتمل فهل الأمر بنحوٍ لو حُلف عليه بالقرآن يقول إنّ هذا اليمين كاذب؟ أحيانًا يمكن أن يقع ذلك وهذا أمرٌ واضحٌ يراه الإنسان بعينيه وليس ظنًّا وحدسًا ليس فكرًا وخيالاً وليس استنتاجًا إنّه يراه هكذا، كلا أمّا في تلك الحالة فالأمر يختلف، فإنّ الإنسان يحتمل هذا الاحتمال وهذا يؤدي إلى زوال الكثير من الظنون التي نظنّها اتّجاه الآخرين فتسكن النفس وتهدأ تجاه الناس وتجاه المجتمع وتجاه الرفيق والأشخاص الذين يرتبط بهم ويهدأ هذا الصراع النفسي الذي نعيشه دائمًا .