
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
13من هو الذي احتمل هذا الاحتمال في حقّ شخصيّةٍ كهذه؟ ومن هو الذي يلتفت إلى أنّ صلواته في الليل كانت لأغراضٍ نفسيّة وأمثال ذلك؟ وذلك البكاء وتلك القراءة ومجالس التوسّل وما خدع الناس جميعًا به حتى اجتمع حوله من الأطراف والأكناف الكثيرون؟ من هو الذي تمكّن من معرفة ذلك وإدراك ما يجري في الباطن؟ من الذي يمكنه أن يعلم ذلك؟ إنّه من وصلت نفسه إلى مرتبة التقوى وإلا فإنّه هو نفسه سيكون مبتلى بذلك، هو نفسه سيغترّ بذلك ويعتقد له بمراتب وأمثال ذلك.
ولأجل الوصول إلى هذه المرتبة على الإنسان أن يسير في طريقين، الطريق الأول طريق تصحيح الخيال بواسطة القدرات والإمكانات العقلية وأن يقضي على أجواء الانحراف الفكريّ والنفسيّ بواسطة المراقبة وبواسطة الهمّة والمتابعة ومنها سوء الظنّ حيث نقرأ في الآية القرآنية: {يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم}.۱ أي إنّ هذا الظنّ السيّء مخالف للواقع في كثير من الموارد على الإنسان أن يقوم بما يجعل سوء ظنّه في أيّ مستوى كان يتناقص في كلّ يوم وعلى الإنسان أن لا يقيم علاقة مع الناس ذوي النظرة السلبيّة من غير ضرورة، يجب أن يفكّر مع الناس بطريقةٍ إيجابيّة ولتحصيل ذلك على الإنسان أن يفترض أنّه لم يسمع ما سمعه ويفكّر لحظةً أنّه لم يسمعه ثمّ بعد ذلك يفكّر به،ألا يحتمل أنّ هذا الأمر الذي نقله إليّ هذا هو استنتاجه الشخصيّ وقد نقله إليّ؟ ألا يحتمل أنّه فهمه الخاص وقد نقله إلي؟ ألا يحتمل أنّه تصرّف في النقل؟ ألا يحتمل أنّه هو لديه مشكلة مع ذلك الرجل وقد نقل الأمر بهذه الطريقة متأثّرًا بذلك؟
قبل مدّةٍ جاءني رجلٌ وطرح عليّ أمرًا وكان هناك خلافٌ ما فلمّا تكلّمت أدركت نقاط الضعف ونقاط القوّة في الأمر وحصل لديّ تصورٌ ما عنه واللطيف هنا أنيّ أرسلته إلى اثنين لم يكن أيّ منهما مطّلعًا على خصوصيات الآخر، والجواب الذي جاءني من كلٍّ منهما كان مقابلاً للآخر بنسبة مئة وثمانين درجة، قضيّةٌ واحدة وأمرٌ واحد وحدثٌ واحد ومع ذلك كان هناك تحليلان، لم يكن جواب ذلك الرجل بالنسبة إليّ مهمًّا، كان المهم لديّ كيفيّة تقييم الناس للأحداث، فهذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا وأنّنا كيف نواجه القضايا بطرقٍ متقابلة فواحدٌ بهذه الطريقة وآخر بما يقابلها، إنّه رجلٌ واحد وصورة المسألة واحدة تُنقل لاثنين فلماذا يحدث ذلك؟ لأنّنا... الأمر يرتبط شيئًا ما بضعفنا ونقائصنا فنحن لم نصل إلى الكمال ولم يدعِ أحدٌ ذلك وإن شاء الله يعيننا في هذا الطريق ويؤيّدنا، فهذه الأمور موجودة وجزءٌ منها يرتبط بذلك، ولكن لماذا يجب أن يكون الفهمان متقابلين؟ لو كانا متقاربين وبينهما اختلاف يسير كأن يقول أحدهما الحقّ مع فلان مائة في المائة، ويقول الآخر الحقّ معه ثمانين في المائة، فالفرق عشرون في المائة، ولكن أن يقول الأوّل الحقّ مع هذا مائة في المائة ويقول الآخر الحقّ مع ذاك مائة في المائة، فلماذا يحصل ذلك؟ فهناك غير المعلومات والنقائص أمور أخرى على الإنسان أن يعالجها، وعلى الإنسان أن يتجاوزها، وعندها ستصل إلينا المعلومات والمعطيات، سيأتينا ما يلزم للطريق، المهمّ أن نهيّئ أنفسنا بحيث إذا حصلت تلك المعلومات والمعطيات لدى النفس سارت في مسارها الصحيح.
- سورة الحجرات الآية ۱٢
