انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.

كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟

12
  • ما هو طريق تصحيح الفكر والخيال؟

  • وكما ذكر للرفقاء في الجلسة السابقة فإنّ هذا الأمر يحتاج إلى تصحيح الخيال، أي أن يصحّح الإنسان خياله، أن يصحّح ما يأتي إلى ذهنه، أن يكون فكره صحيحًا، وما الطريق إلى ذلك؟ كيف يمكن للإنسان أن يصل إلى ذلك بحيث يكون الواقع متجسّدًا أمامه لا الصورة الظاهريّة، أن يكون الواقع معيارًا له لا الضجيج والغوغاء والإعلام، الواقع هو المعيار المعتمد لا غيره. متى يمكن للإنسان أن يصل إلى هذه المرتبة؟ عندما تصل قوى الخيال والوهم عنده ـ والتي ترتكز إلى نقائص النفس وكيفيّة ثقافة المجتمع ومستوى المعلومات الشخصيّة ومقدار تقرّب الإنسان إلى الله في المراحل المختلفة من التجرّد ـ إلى مرحلة ينقص فيها التوهّم ويزداد فيها العقل. فإذا ما سار الإنسان في هذا الطريق فإنّه شيئًا فشيئًا وبتركه للأفكار والتخيّلات السابقة وكيفيّة الفهم السابق، يجعل أساسًا جديدًا. هكذا يمكن للإنسان أن يقوم بذلك. 

  • إنّ مطالعة كتب الأعاظم لها أثر كبير في هذا المجال، ومطالعة التاريخ مهمّة في هذا المجال، ومعرفة الناس من خلال ما في كلامهم سواء في العلن أم في الخلوة لها تأثير كبير على انكشاف شخصيّاتهم، هناك الكثيرون ممّن يتكلّمون بشكل جيّد أمام الناس فلا يكاد يعثر الإنسان على نقاط ضعفهم، ولكنّهم يلقون بما في قلوبهم في الجلسات الخاصّة فيدرك الإنسان حقيقة الأمر. بين الناس يتكلّمون بشكل جميل وبكلام موزون قد حضّر من قبل ورتّب وقبل الخروج أيضًا يراجعه حتّى لا يقول الواو فاء ولا يكون هناك خطأ، ثمّ يقولون يا له من كلام رفيع وبيانات راقية. ولكن إذا ما دخل الإنسان في أجوائهم وخصوصيّاتهم يرى أن يا للعجب في أيّ حال هم في أيّ حال في أيّ حال. 

  • نقل لي أحد الرفقاء السابقين الذين كانوا يعيشون في العراق ومن أصدقاء المرحوم الوالد، فكان يقول: عندما كنت آتي من الكاظميّة إلى كربلاء لأجل الزيارة في ليالي الجمعة، زيارة سيّد الشهداء واللقاء بأستاذه السيّد الحدّاد لم يحصل أن قال لي عند تشرّفه بالزيارة تعال لنذهب معًا، فعندما كان يذهب إمّا كنّا نذهب معه أو وحدنا، ولم يكن قد عوّدني أن يقول لي تعال أنا الآن ذاهب إلى الحرم فلنذهب معًا. قال: بقيت في إحدى ليالي الجمعة هناك، ونمت عنده، وصباح الجمعة عندما استيقظنا وتناولنا الفطور قال: أنا ذاهب يا فلان إلى الحرم فتعال أنت أيضًا ـ وهؤلاء الذين يقولون إنّ العرفاء ليسوا من أهل الولاية فليعرفوهم من أيّ نوع كان، لقد كان دأب السيّد الحدّاد أنّه في كلّ صباح عندما يستيقظ كان يصلّي صلاة الصبح ويذهب إلى حرم سيّد الشهداء ثمّ إلى حرم أبي الفضل العبّاس، ثمّ كان يرجع إلى منزله ويتناول الفطور، هكذا كان في كلّ يوم، ثمّ بعد ذلك يقولون إنّهم ليسوا من أهل الولاية! ـ فقال تعجّبت كثيرًا ذلك اليوم لأنّه قال لي أنا ذاهب إلى الحرم فتعال لنذهب معًا. فذهبنا وجلسنا، فرأينا إنسانًا يزور، وكان رجلاً وجيهًا جدًّا هناك. ولمّا صلّينا ـ وكانت له في قلبة مكانة وكنت أحسن الظنّ به ولم يكن لديّ علم فقط كنت سمعت أمورًا عنه من هنا وهناك ـ ثم التفت إليّ وقال هل رأيت فلانًا؟ قلت نعم، فقال سترى في المستقبل ماذا سيجري؟ ومضى زمان على ذلك حتى رأيت أنّ الأمر كما قال فقد ارتفع الضجيج منه وادّعاء النيابة عن إمام الزمان وجمع الناس من حوله وكان يجمع الناس من هنا وهناك ويُرسل بعضهم إلى بعض الأماكن بعنوانه نائبًا وشاع هذا الأمر كثيرًا وهي القصة التي نقلها المرحوم العلامة لا أدري في أيّ كتاب۱ أو أنّي ذكرت للرفقاء أنّه قال لقد ذهبت إلى سامراء وأخمدت تلك الفتنة.

    1. الروح المجرّد ص ٥٦٢