
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
10أو سائر الأمور التي بيّنتها لكم فيما يرتبط بالسيّدة الزهراء، وما يرتبط بزيارة عاشوراء. زيارة عاشوراء التي يعدّها البعض تالي تلو القرآن وكم ورد من التأكيد عليها يقولون: إنّ زيارة عاشوراء لا سند لها وهي مجرّد كلام. فمن الذي يقول هذا الكلام؟ لا يقوله البقّال وأمثاله، يقول ذلك من درس تسعين سنة وطالع تسعين سنة وبحث ثمانين سنة، فهؤلاء هم الذين يقولون ذلك.
ما الذي يعيّن كيفيّة التفكير في حالة التقوى؟
فهل صار واضحًا الآن ما هي التقوى؟ التقوى عبارة عن أن يكون الإنسان مصونًا بحصانةٍ نور التوحيد هو الذي يعيّن فيها كيفيّة التفكير، لا الهوى والهوس والمصالح والأخطاء والتجارب الخاطئة والنقائص الموجودة في بعض أفكارنا.
ما سبب إنكار زيارة عاشوراء والزيارة الجامعة؟
فالذي يقول: لا حاجة إلى الفلسفة ولا حاجة إلى العرفان فإنّه سينتهي إلى رفض زيارة عاشوراء! من يقول إنّ دراسة بعض الفنون تكفي ينتهي إلى هنا. ومن كان من أهل المعرفة يعلم أنّ زيارة عاشوراء لا يمكن أن تصدر عن أيّ إنسان إلا المعصوم، يدرك ذلك، هو يدرك ذلك ويعلنه ويوصي بقراءتها والمداومة عليها والتدبّر فيها.
والذي يعدّ الزيارة الجامعة غلوًّا في حقّ الإمام عليه السلام ويعدّها فوق شأن الإمام ومرتبته هو نفسه الذي يقول بعدم الحاجة إلى الخوض في هذه الدراسات، وعدم الحاجة إلى هذه العلوم، وعدم الحاجة إلى العلوم الفكريّة وعدم الحاجة إلى علوم التوحيد والعرفان وأمثالهما. أمّا من كان من أهل المعرفة ومن كان من أهل الولاية ومن كان متّحد النفس والسرّ بحقيقة الإمام عليه السلام فهو يعلم أنّ هذه الزيارة الجامعة عن الإمام الهادي عليه السلام، وأنّه لا يمكن لأيّ أحد أن يقولها إلا أن يكون متّصلاً بمنبع الوحي. فلتتفضّل أنت ولتقل مثلها! أنت تقول لا ربط لهذه الزيارة بالإمام الهادي، فتفضّل أنت وائت بمثلها، وانظر ماذا سيصدر عنك!
ما سبب إلقاء الشبهات حول نهج البلاغة؟
وهناك من يلقي الشبهات حول نهج البلاغة ويتردّد في كونه من أمير المؤمنين، وهل هذه الخطب صحيحة أم لا؟ وبعضهم يقول بعضها صحيحة وبعضها غير صحيح، وأنّ السيّد الرضيّ جمعها هكذا من نفسه، رحم الله العلاّمة الطباطبائي هذا الرجل الواصل إلى مقام التقوى كان يقول: لنفترض أنّ أمير المؤمنين لم يخطب بهذه الخطب، فالذين كانوا من زمان رسول الله إلى الآن معروفون وأسماؤهم موجودة، وكتاباتهم موجودة أيضًا، فأيّ منهم جاء بكتاب مثل هذا؟ فليأت وليخبرنا! إن كان هناك أحد فليأت ويخبرنا. فالذين كانوا كلامهم وخطبهم ومقالاتهم ومسائلهم العمليّة التي طرحوها معروفة، وأرفعهم يعقوب بن إسحاق الكندي والكلام الذي يطرحه هو بمثابة كلام الجرائد أمام نهج البلاغة، لم يكن هناك أحد غيره في النهاية، من هو الذي كان غيره؟ فمن هو الذي يمكنه أن يبيّن هذه المسائل التوحيديّة كأمير المؤمنين ومن يمكنه أن يبيّن هكذا روايات، يخطب خطبًا كهذه ويوضّح الأمر بهذا النحو؟ من هو؟ أهكذا نجلس ونتكلّم ونقول إنّ نهج البلاغة لا سند له، ومن قال إنّ له سندًا؟ من أين جاءت مضامين نهج البلاغة؟ أين أسانيدها؟ بماذا ترتبط؟ ألأنّ في نهج البلاغة بضع خطب فلا بدّ من التشكيك في نهج البلاغة كلّه؟! ولأنّهم لم يفهموا هذه الخطب أيضًا كيف هي يجب أن يشكّك في نهج البلاغة كلّه، هذا ما لا ينسجم مع التقوى.
