
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
الوصف:
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
6حسن الظنّ في غير مورده خطأ
هؤلاء الأعاظم كانوا يعدّون التعلّق بالدنيا سببًا للفسق، فلو رأى الإنسان أنّ آخر... ـ وليس الأمر صعبًا جدًّا، يمكن للإنسان في علاقته مع إنسان ما أن يدرك ذلك في ليلة واحدة ويعلم أنّ هذا الإنسان لا تعلّق له بالدنيا. ليس هذا سرًّا، إذا سافر الإنسان معه يدرك كم هو مقدار اهتمامه بالأمور، كم لديه من الأمور النفسيّة، كم تجاوز الهوى، كم يرجّح الله على نفسه. يمكن أن يجلس الإنسان ساعة واحدة مع أحدهم فيدرك ـ الأعاظم يقولون: إذا التفتّم فعليكم أن تحسبوا حسابًا آخر، لا يمكن للإنسان أن يغمض عينيه، رغم أنّ حسن الظنّ واجب في الشرع ولكن له مورده وفي موارد أخرى يكون حسن الظنّ خطأ. لا يمكن للإنسان أن يغمض عينيه في كلّ شيء، ويحمل على الصحّة في كلّ ما يراه، في كلّ ما يراه يحمل على الصحّة، نعم تارة تكون الأمور جزئيّة وبسيطة ففي هذه الموارد قالوا احمل على الصحّة.
ولكن عندما تريد أن تقلّد إنسانًا فليس المطلوب أن تحمل دائمًا على الصحّة! كلاّ. وإذا أردت أن تأخذ الدين من أحد، أن تأخذ آخرتك من إنسان، وتأخذ سعادتك من خلال هذا العمل، فعليك أن تعرف مع من تتعامل! تريد أن تجعل تكاملك في اتّباع هذا، فلا ينتهي الأمر بعد خمسة عشر سنة، أو عشرين سنة أو ثلاثين سنة من الاتّباع أن يدرك أنّه توقّف هناك منذ ثلاثين سنة، ولم يتقدّم خطوة واحدة بسبب ذلك الاتّباع الخاطئ الذي قام به. كلاّ فليس الأمر هكذا، ففي الأمور البسيطة على الإنسان أن يغضّ النظر يغمض، الأمور التي لا أهميّة لها ولا يحسب لها حساب.
ولذلك فإنّ الشيخ الأنصاري كان يوصي دائمًا بأنّه رغم كون سوء الظنّ بالناس غلطًا، إلا أنّ حسن الظنّ أيضًا في غير موضعه غلط. فحسن الظنّ يسبب القبول بالخطأ والدخول فيه، فالأمر الذي يدركه الإنسان ويشعر به لا يمكن أن يغطّي عقله، لا يمكن أن يلقي بستار على فهمه وعقله والحقّ الذي رآه، لا يمكنه بالكلام وبالشائعات والإعلانات أن يتجاوز عن الأمر الحقّ ـ أيّ أمر كان، عليه أن يحسب حسابًا لكلّ شيء، لا بدّ أن يهتمّ بذلك وإلا بقي في مكانه.
