
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
الوصف:
ما هي الخطوات العمليّة الثلاث لتصحيح الفكر والخيال؟ ما الربط بين التقوى والعقل؟ كيف تجلّى كمال عقل أبي الفضل العبّاس في تركه لشرب الماء؟ ما هي موارد حسن الظنّ وموارد التدقيق في أفعال الآخرين؟ ما الربط بين إنكار بعض العلماء لبعض الحقائق الواضحة وبين انعدام التقوى؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة ضمن اختتامها شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
كيف نصحّح أفكارنا لنحقّق التقوى؟
4نحن لا نلتفت إلى مجيء فلان ووعده ووعيده وتعطليه لزواج من المقرّر أن يتمّ وصرفه ذهن أحد الطرفين حتّى يخلو المجال له أو لأسرته ويجري الأمر لهم. نحن لا نهتمّ بأنّا إذا عملنا نعمل بنحو في الظاهر يجعل الآخرين لا يلتفتون إلى الخطأ الحاصل في عملنا، ولكن في الواقع يدور الأمر حول محوريّة عملنا نحن ونفسنا نحن. نحن لا ننظر إلاّ إلى أنّ هناك إنسانًا يأتي ويذهب ويقوم بأعمال ظاهريّة وله لحية ويرتدي عباءة ويقف في الصفّ الأول في المسجد، وله في الأماكن الأخرى دور اجتماعيّ وهو إنسان وجيه بين الناس وهم يراجعونه، فقط ننظر إلى هذا، ولا نريد أن نغوص أعمق من ذلك، لا نريد أن نتقدّم أكثر من ذلك.
وجاهة المنافق
لقد ذكرت في الجلسة السابقة للرفقاء أنّ المنافق أيضًا يمكن أن يكون وجيهًا جدًّا في المجتمع، وأن يكون عمله بنحو لا يمكن لأحد أن يعترض عليه، وأن يكون كلامه جذّابًا، وعلاقته مع الناس سببًا لجذبهم إليه، ولكنّه منافق. ما يجري في القلب هو شي، وفي الظاهر شيء آخر. ليس للإمام عليه السلام ولأولياء الله شأن بهذه الطريقة من التفكير في المجتمع، فهذا التفكير ليس تفكير إنسان مسلم. فمن يعلم أنّه سيحدث بعد أسبوع أمر ما وستنخفض أسعار السلع، فيبيع داره الآن، ويبيع السلع التجاريّة التي لديه، ويقوم بمعاملة ما لكي يصيب الضرر غيره ويحصل هو على النفع فهذا ليس بمسلم، وهو وإن كان في الظاهر يتشهّد الشهادتين على لسانه، لكنّه يوم القيامة يكون في صفّ الكفّار ويقع في جهنّم على رأسه. ولو كان له لحية كبيرة وزينة، ولو كان يرتدي أيّ لباس! ولو كان على أيّ شكل وشمائل.
المتشيّع لأمير المؤمنين هو من يرى أحداث عالم الخارج والدنيا أحداثًا مرتبطة بالتقدير والمشيئة الإلهيّين ويقيم علاقاته مع الناس على هذا النحو من التفكير. إن كان لا بدّ أن يحدث أمر ما ويصاب بضرر ما فإنّه يرى هذا الضرر من عند الله، إن كان الله أراد أن أتضرّر فليكن. فلماذا تريد أن تلقي بالضرر على الآخرين؟ هل هذا صحيح؟ هل يفعل الإنسان ذلك؟ الحيوان يفعل ذلك وليس الإنسان. الله يريد أن يحدث أمر ما في المجتمع، أن ترتفع قيمة تلك السلعة، إرادة الله هي أن تكون ظروف المجتمع ومسائله ومصالحه بهذا النحو، وكلّ ما يريد يكون، فليس من الضروريّ أن تكون الأمور على منوال واحد، ففي زمان الأئمّة كان الأمر كذلك وفي زمان الأنبياء كان كذلك، كان فيما سبق والآن هو كذلك وفي المستقبل سيكون، فأحيانًا تندر إحدى السلع، وأحيانًا تزداد، أحيانًا يحصل قحط، فإذا فكّر الإنسان بهذه الطريقة من التفكير وأنّ هذه السلعة ستنقص، وسيحلّ القحط بعد شهر، فلا آتي الآن بهذه السلعة إلى السوق، ولأنتظر شهرًا أو شهرين أو ثلاثًا لكي آخذ المزيد من المال من الزبائن ثمنًا لهذه السلعة المفقودة الآن، فهذا ليس إنسانًا، ليس إنسانًا. هذا نظر إلى ناحية واحدة، ونظر إلى النفس وحدها. وهذا مثال والأمر كذلك في جميع الأمور الأخرى وفي جميع العلاقات.
