
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
كيف تنشأ التوهّمات والتخيّلات؟ وهل الكدورة والظلمة من الخطأ الخارجي أم نيّته؟ وما معنى يا أيّها الذين آمنوا تّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به؟ هل العمل وفق التكليف والمنطق هو من الدنيا واعتباراتها وتخيّلاتها؟ بماذا يشترك طلحة والزبير مع مالك الأشتر وبماذا يتميّزان عنه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرح فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصري.
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
الوصف:
كيف تنشأ التوهّمات والتخيّلات؟ وهل الكدورة والظلمة من الخطأ الخارجي أم نيّته؟ وما معنى يا أيّها الذين آمنوا تّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به؟ هل العمل وفق التكليف والمنطق هو من الدنيا واعتباراتها وتخيّلاتها؟ بماذا يشترك طلحة والزبير مع مالك الأشتر وبماذا يتميّزان عنه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرح فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصري.
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
4كان النبيّ عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام يُوصي أصحابه بأنّ النبيّ موسى عليه السلام كان يقول: أنا أمنعكم من القيام بالفعل القبيح، فالعمل السيّء وغير المناسب والمخالف يوجد في الإنسان صورةً نفسيّةً مكدّرة، أمّا أنا فأمنعكم من تصوّر الخطأ، أنهاكم عن تصوّر العمل الخاطئ وأحذّركم من التفكير والتخطيط للخطأ لماذا؟ لأنّ أمر النبيّ عيسى عليه السلام يعني أنّ من لم يرتكب الخطأ ولكن أحضره إلى ذهنه هو كالنار التي تشتعل قرب جدارٍ وهذا الإنسان وراء هذا الجدار فرغم أنّ حرارة تلك النار لا تلتهمه وتحرقه ولكنّ دفئها والدخان المتصاعد منها سينتشر في الفضاء ويؤذي.
ما هو سبب الكدورة في الخطأ؟
ولكن يجب التنبيه هنا على هذا الأمر وأنّ الخطأ إنّما يسبّب كدورة النفس أيضًا بسبب تلك الصورة المثاليّة التي يمتلكها، أمّا العمل نفسه في الخارج فلا أثر له، فالعمل الخارجيّ الصادر من الإنسان لا يسبّب الكدورة ولا النورانيّة في نفسه ولو بمقدار ذرّة، بل النيّة والتفكير والخيال والصورة الذهنيّة الكامنة وراء ذلك والتي هي علّةٌ لظهور تلك النيّة بصورة الفعل الخارجيّ هي التي يرجع الأمر إليها، فإن كانت تلك النيّة مكدّرةً كدّرت ذهن الإنسان، وإن كانت صالحةً أصلحته رغم أنّ الإنسان لم يقم بذلك العمل بعد، فبمجرّد أن نواه فإنّه يشعر بتأثير تلك النيّة في النفس، بمجرّد أن ينوي نيّةً فاسدة بأن يقوم يخطئ في حقّ رفيقه بما يسبّب كراهيته له وأن ينقل كلامًا يؤذيه ويسبّب تشويش خاطره، بمجرّد ذلك ينظر إلى نفسه فيرى أنّها قد تغيّرت فجأةً، لم يذهب بعد، لم يخرج من منزله لينقل هذا الكلام إلى فلان، لم يخرج من منزله ولكن ما إن نوى تلك النية يرى نفسه في تلك الحال قد تغيّرت عمّا كانت عليه قبل تلك النيّة. هل تغيّرت أم لم تتغيّر؟ يرى أنّها تغيّرت فهذا دليلٌ على الكدورة والظلمة في هذا الكلام وعلى كونه شيطانيًّا، وهنا على الإنسان أن يدقّق كثيرًا في الأمر.
في الجلسة السابقة ذكرت للرفقاء مسألة الاهتمام بالدنيا، فكلّ تلك الأمور هي لأنّ النفس تبتعد بواسطة الاهتمام بالدنيا وزبرجها وزينتها عن تلك الجوهرة الصافية والنقيّة والزلال والعارية عن الزينة والتي هي حقيقة الربط بينها وبين عالم التجرّد، وكلّ ذلك هو بسبب هذا الأمر، أي أنّ الإنسان إذا أراد بينه وبين ربّه أن يجعل نفسه مجرّدةً ويبعدها ويخلّيها ويعرّيها عن الظواهر والأحداث الخارجيّة فإنّه سيصل إلى هذه النقطة وهي أنّه لا يشاهد في الارتباط بالله أيّ نوعٍ من الألوان والمزايا وأيّ نوعٍ من التعلّق.
