انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التقوى وتصحيح الفكر والخيال

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تنشأ التوهّمات والتخيّلات؟ وهل الكدورة والظلمة من الخطأ الخارجي أم نيّته؟ وما معنى يا أيّها الذين آمنوا تّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به؟ هل العمل وفق التكليف والمنطق هو من الدنيا واعتباراتها وتخيّلاتها؟ بماذا يشترك طلحة والزبير مع مالك الأشتر وبماذا يتميّزان عنه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرح فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصري.

التقوى وتصحيح الفكر والخيال

9
  • يقول الإمام الصادق عليه السلام هنا حول موضوع النيّة وتلك الحقيقة التي يجب أن تقف خلف الصلاة وتدفعها وتحميها بحيث تتمكّن تلك الصلاة أن تخرج الإنسان من المادّة والمادّيات: إنّ قومًا عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجّوا البيت وصاموا شهر رمضان ثمّ قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه رسول الله صلّى الله عليه وآله ألا صنع خلاف الذي صنع أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين.۱ 

  • فهناك أناس آمنوا بالنبيّ وبالإسلام وعبدوا الله وصلّوا وحجّوا وصبورا في صيام شهر رمضان كلّه ولكن خلف الستار كيف هو اعتقادهم وتفكيرهم ونظرتهم إلى الطريق؟ فالكلام هنا. إذا ما وصلوا إلى أمر، وإلى حادثة يبتليهم الله بها، فليس كلّ ما يحدث في الدنيا موافق لما يتوقّع الإنسان ووفق ما يرغب، فأحيانًا يحرمون إنسانًا ما من نعمة معيّنة، وأحيانًا يعطون إنسانًا آخر نعمة معيّنة، أحيانًا يكلّفون إنسانًا ما بتكليف معيّن ويعفون غيره منه، فالأوضاع ليست دائمًا على منوال واحد. أحيانًا يتوقّع الإنسان أن يكون موضع عناية ولطف فتكون العناية واللطف من نصيب غيره، فيقول: أهكذا إذن؟! أحيانًا يقع الإنسان في ضيق في المعيشة وتكون السعة لغيره، وأحيانًا يصاب الإنسان بمرض ما وتكون الصحّة لغيره، وأحيانًا على العكس من ذلك. فليست الأحوال والأحداث التي تصيب الإنسان على منوال واحد، ففي النهاية العالم عالم امتحان ولسنا نحن شعب الله المختار من بين الناس، الجميع يتصوّرون أنفسهم هكذا! يقول الإنسان: يقوم الله بعمل ويضع خطّة معيّنة، يقوم النبيّ بعمل فيشكّ الإنسان، لماذا لم يوكّلوني بهذا العمل ووكّلوا به غيري؟ لماذا أجرى لي هذا الأمر؟ لماذا حصل هذا الأمر لي ولم يحصل لغيري؟ لماذا كان هذا البلاء لي ولم يكن لغيري؟ ما الفرق بيني وبين الآخرين؟ لماذا يجب أن أكون في شدّة كهذه الآن؟ لماذا كلّفني النبيّ بهذا التكليف الآن؟ لما كلّف النبيّ غيري بهذه المسؤوليّة؟ لماذا يصبح غيري مشهورًا بين الناس؟ لماذا يحمل الراية فلان؟ لماذا يجعل غيري مسؤولاً؟ أنا أقوى منه، أنا أكثر شهرة منه، لماذا يصبح هو قائد الجيش؟ لماذا يكون هو حاكم تلك المحافظة دوني؟ نعم؟ سواء تكلّموا بذلك أو وجدوا ذلك في قلوبهم ولم يجرؤوا أن يقولوه للنبيّ، كلاهما سيّان. طبعًا تلك تتضمّن جسارة أكثر، وهذا يحتفظ بها في نفسه ولا يطرحها، لكانوا بذلك مشركين.

    1. الكافي، ج۱، ص ٣٩۰