
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
كيف تنشأ التوهّمات والتخيّلات؟ وهل الكدورة والظلمة من الخطأ الخارجي أم نيّته؟ وما معنى يا أيّها الذين آمنوا تّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به؟ هل العمل وفق التكليف والمنطق هو من الدنيا واعتباراتها وتخيّلاتها؟ بماذا يشترك طلحة والزبير مع مالك الأشتر وبماذا يتميّزان عنه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرح فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصري.
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
20ولكن لا! الإيمان ضعيف، ليس هناك تفكير وراء ذلك، ليس هناك، بل الإحساسات تسيطر عليهم وتأخذهم في أمواجها دون أن يشعروا إلى أين فيا أيّها المسكين لماذا تُقتل بين يدي جمل عائشة؟ لكي يصل الزبير إلى الحكومة، وبمجرّد أن يصل إلى الحكومة، فإنّه يقول: عليٌّ إنسانٌ جيّد لا وجود لمثله في الدنيا. في وسط معركة الجمل. ألا توافقون؟ لو أنّ أمير المؤمنين كان قد فعل ذلك ونادى طلحة والزبير: لديّ عملٌ معكما فجاءا إليه وقال لهما ماذا تريدان؟
ـ يا عليّ عندما جئنا إليك تلك الليلة فأطفأت السراج سلمت يداك ولكن ما هذا العمل؟! فلتعطنا مدينةً ما.
فلو قال لكلٍّ منهما: حسنًا هذه لك وهذه لك، نعم تفضلا. لقاما ومضيا. نعم حصل أمرٌ ما ولكن ليس مهمًّا لقد ذهبنا إلى أمير المؤمنين وكلّمناه وانتهى الأمر بالصلح ووعد أمير المؤمنين أن يتابع الأمر ويمسك بالقتلة. في أمان الله فليرجع كلّ واحدٍ إلى مدينته، ألم يكن سيحصل ذلك؟! بمجرّد أن يحصل هذان الرجلان على الحكومة فلن يكون هناك لا خليفةٌ قد قُتل ولا حربٌ ولا دمٌ يُسفك ولا أمير المؤمنين يكفّر و... لقد كانوا يخاطبون أمير المؤمنين بالكافر أما الآن كلاّ بل أمير المؤمنين سيكون مقامه أرفع من مقام النبيّ لماذا؟ لأنّنا وصلنا إلى خيالنا فهل فهمتم الآن ما حقيقة الأمور؟! لأنّنا وصلنا إلى أوهامنا فكلّ شيءٍ بصلحٍ وسلام. أمّا لو لم نصل إلى ذلك التخيّل فلا بدّ أن يُقطّع الناس إربًا إربًا جميعهم.
لأنّنا لم نصل إلى ذاك الخيال والوهم لا بدّ أن تأتي عائشة وأن تُهتك حرمة زوجة النبيّ فهما اللذان أخرجاها، لأنّنا لم نصل إلى ذلك التخيّل لا بدّ أن يقطّع أمير المؤمنين الخليفة المباشر للنبيّ قطعًا قطعًا تحت السّيف فهناك حربٌ في النهاية حرب، لا بدّ أن يُقطّع إربًا إربًا فنحن لم نبلغ مرادنا إلى الآن، لم نصل إلى أوهامنا ولأجل الوصول نقوم بكلّ شيء.
ينادي مالكُ الأشترِ أميرَ المؤمنينَ يا عليّ، أنا أريد أن أبقى في الكوفة، أريد أن أبقى خلفك، أريد أن أتكلّم معك فماذا يقول له أمير المؤمنين؟ يقول له: أتظنّ أنّك إذ تذهب إلى مصر لستُ معك هناك؟ ما إن تتحرّك من هنا فأنا معك خطوةً بخطوة. كلّ خطوةٍ تخطوها أنا إلى جانبك فيها أينما وصلت تجدني هناك، لماذا؟ لأنّك أخذت هذا العلَم تحت ولايتي لا من عندك، أنت تحت ولايتي فاذهب إلى حيث شئت، اذهب فإنّه لا فرق عندي بين المدينة والكوفة وهذه الجهة من الدنيا وتلك.
