انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التقوى وتصحيح الفكر والخيال

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تنشأ التوهّمات والتخيّلات؟ وهل الكدورة والظلمة من الخطأ الخارجي أم نيّته؟ وما معنى يا أيّها الذين آمنوا تّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به؟ هل العمل وفق التكليف والمنطق هو من الدنيا واعتباراتها وتخيّلاتها؟ بماذا يشترك طلحة والزبير مع مالك الأشتر وبماذا يتميّزان عنه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرح فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصري.

التقوى وتصحيح الفكر والخيال

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 

  • بسم الله الرحمن الرحيم 

  • وصلّى الله على سيدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين 

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • معنى تلك الدار الآخرة للذين لا يريدون علوًّا 

  • قال الإمام الصادق لعنوان البصري: قال الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}.۱ فالإمام يستشهد بالآية القرآنية التي تقول إنّنا نجعل الآخرة للذين لا يقضون حياتهم الدنيا بالعلوّ والاستكبار والفساد والذين يقضون حياتهم بالتقوى والابتعاد عن الأهواء والدخول في عالم التوهّمات والتخيّلات فالآخرة لهؤلاء.

  • فإذن الدنيا لمن؟ الدنيا هي للذين يقضون ليلهم ونهارهم بالهوى وعالم التوهّم والتخيّل والظنّ، يقضون أوقاتهم بمواقف عالم الدنيا وعالم النفس ومحاكماتها والأمور التي تُبعد الإنسان عن الوصول إلى الحقيقة والعبور من بوادي النفس، وتسبّب التكثّرَ في مراتب النفس لهؤلاء الناس بدلاً من التجرّد في مراتب التوحيد، فبدلاً من أن يجعل الإنسان ذهنه وطريقه في طريق العبور من الكثرات والخيالات والتوهّمات والميول الدنيويّة والتشوّق إلى الدخول في الأمور التي يسعى سائر الناس إليها ولا يمتنعون عن أيّة وسيلةٍ للوصول إليها، بدلاً من كلّ ذلك تنحّى هؤلاء عن هذه الأمور وعلى حدّ قول المرحوم العلامة رضوان الله عليه فقد كان يذكّر أصدقاءه بهذه الجملة كثيرًا: دعوا الدنيا لأهلها، ما لنا وهذه الأمور؟!

  • كيف تحقّق أول مراتب التقوى في الفكر والخيال؟

  • أحيانًا كان يُرى من بعضهم آنذاك أنّهم بدلا ًمن ذكر الله، والمقصود من ذكر الله ليس الأوراد والإمساك بالسبحة فهذا وردٌ، الذكر يعني أن يتكلّم الإنسان في أثناء كلامه وفي أفكاره بأمورٍ تقرّبه من عالم التوحيد وعالم الولاية، يطرح كلام الطاهرين في المجالس، يطرح القصص المفيدة وذات العبر من الماضين في كلامه، يطرح أحوال الأعاظم، يذكر النصائح والمواعظ المنقولة عن الأعاظم سواءٌ سمعها بنفسه أو طالعها في كتابٍ، يذكر الأمور المفيدة لا الكلام الذي لا يساوي ألف منٍّ منه قرشًا واحدًا، يجلس الإنسان ساعتين ويتلف وقته بأمورٍ فارغة وخاوية، لقد حصل هنا ازدحام، وهنا لم يكن ازدحام، هنا حصل تلاطم وهنا كان هدوء، هنا غلاء وهنا رخص، أمورٌ فارغة لا معنى لها ومتلفة للوقت ومتلفة للعمر، حقًا متلفةٌ للعمر.

    1. سورة القصص، الآية ۸٣ .