
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
كيف تنشأ التوهّمات والتخيّلات؟ وهل الكدورة والظلمة من الخطأ الخارجي أم نيّته؟ وما معنى يا أيّها الذين آمنوا تّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به؟ هل العمل وفق التكليف والمنطق هو من الدنيا واعتباراتها وتخيّلاتها؟ بماذا يشترك طلحة والزبير مع مالك الأشتر وبماذا يتميّزان عنه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرح فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصري.
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
17انظروا كم يخدع الإنسان، فلنلتفت جيّدًا، علينا أن نلتفت جيّدًا. خطّة الوصول إلى الحكومة والخلافة ـ الخلافة الآن هي بيد أمير المؤمنين ـ لديك خطّة للوصول إلى الحكومة وإلى ولاية هذا المكان أو ذاك لأنّك ترى أنّ أمير المؤمنين مانع أمامك، أمير المؤمنين لا يقبل، فلكلّ شيء حساب هنا، أنا خليفة، وأنا أعرف وأعلم بالمصلحة في انتخاب أيّ إنسان. فاذهب واخرج من هنا، حتّى إنّه يطفيء المصباح فهو من بيت المال وأنتما لديكما عمل شخصيّ. فيريان أن يا للعجب! لا يمكن الكلام مع هذا، إنّه يختلف عن الآخرين الذين يذهبون إليهم وينقلون لهم كلامًا ما ومنامًا ومكاشفة وشاهدين من هنا ومن هناك ثم يأخذون عهدًا بالحكومة ويمضون إلى عملهم، كلا هذا ليس كذلك فأمير المؤمنين هذا يطفئ المصباح أوّلاً ويقول لهم افهموا هذا واعلموا أنّكم إلى أين جئتم فلم يتكلما بشيءٍ بعد ذلك، وبما أنّهما لم يتكلّما بشيء اشتعلت النيّة في نفوسهم: فنحن منذ سبعين سنة قدّمنا كلّ تلك التضحيات والآن وقتُها، حيث وصلت الحكومة والخلافة إلى بني هاشم، ونحن على قرابةٍ معهم، ونحن من أصحاب النبيّ في معركة أحد، أفهل نسيت يا علي ماذا صنعنا؟! أنسيت في معركة كذا كم قتلنا من المشركين؟! كلَّ قتالنا للكفّار ومساعداتنا للإسلام. لقد جاء كلّ ذلك كالفيلم المصوّر وبدلاً من أن يقطعه ويقول: لا بأس دع ذلك واسترح فإنّه يبدأ بتشغيل هذا الفيلم وبالضغط على المفتاح فنحن متى أسلمنا؟ وأين شاركنا؟ وكنّا مع النبيّ وشاركنا في الحروب قدّمنا كلّ تلك المساعدات والمعونات، فعندما كان النبيّ وحيدًا كنّا نحيط به. ألا نقول ذلك نحن أيّها الرفقاء؟ بلى نحن أيضًا نقوله، عندما كان فلانٌ وحيدًا نحن كنّا حوله، نحن أمسكنا بيديه، نحن رفعناه إلى الأعلى، نحن نحن نحن نحن ومِن هذه الـ نحن، نحن الذين جُرحنا في الحرب عندما فرّ الآخرون، عندما كانوا يتّهمون كانوا يتهموننا نحن أيضًا، نحن تعرّضنا للضغوط، يعدّد ذلك موقفًا موقفًا ويتقدّم ويتقدّم فتصل النتيجة إلى أيّ شيء؟ يجب أن نؤدّب عليًّا هذا، يصل في النهاية إلى هنا، بما أنّ عليًّا هذا تجاهل كلّ أتعابنا، بما أنّ عليًّا غضّ النظر عن كلّ ما أصابنا فلا ندري من سيعطي، لا بدّ أنّه سيعطي أصدقاءه المقرّبين، هؤلاء الذين يتردّدون على داره أكثر، هؤلاء الذين يسافرون معه أكثر ويذهبون معه إلى هنا وهناك، هؤلاء الذين يجلسون معه أكثر على الموائد، فلا بدّ أنّ هناك جماعةً ما كانت مع أمير المؤمنين أيضًا كأبي ذرّ، لقد كان أبو ذرّ قد مضى حينها وكان سلمان قد مضى ولم يبق إلا عمار وكان المقداد قد مضى أيضًا، هناك عددٌ يسيرلا بدّ أنّه سيعطيهم، فأيّنا هو المقدّم أنا أم هم؟ مائة واحدٍ منهم لا يعادل شعرةً منّي فقد عملت كلّ هذه الأعمال فلا يعادلون شعرةً منّي، هذه الأفكار تأتي إلى الذهن وكلّما جاءت أكثر ابتعد أمير المؤمنين أكثر.
