انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التقوى وتصحيح الفكر والخيال

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تنشأ التوهّمات والتخيّلات؟ وهل الكدورة والظلمة من الخطأ الخارجي أم نيّته؟ وما معنى يا أيّها الذين آمنوا تّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به؟ هل العمل وفق التكليف والمنطق هو من الدنيا واعتباراتها وتخيّلاتها؟ بماذا يشترك طلحة والزبير مع مالك الأشتر وبماذا يتميّزان عنه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرح فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصري.

التقوى وتصحيح الفكر والخيال

16
  • عندما يتحرّك على الأرض فكأنّ الأرض تحت قدميه ذليلة، فيخطو أيّ خطوات، وأيّة عزّة وأنانيّة تأخذه وتسيطر عليه، يصبح فرعون، يصبح نمرود، يصبّح شدّاد، يصبح ملكًا، يصبح سلطانًا، يصبح رئيس جمهوريّة، يصبح نائبًا، وزيرًا، ولكن عندما قالوا له: تفضّل إلى داخل القبر انتهى الأمر. ومن الآن فصاعدًا يبدؤون بسؤاله: هل يمكنك الآن أن تسير هكذا؟ إن كان بإمكانك فتفضّل سر. لقد أعدّوا لك في ذاك العالم أنواعًا أخرى من الضيافة، إن شاء الله يستضيفونك بحفاوة. حسنًا! حتّى تدرك ما قيل لك في الدنيا حين نبّهوك مرّة بعد أخرى، فأغلقت أذنيك وأغمضت عينيك ووضعت يديك على أذنيك وطأطأت برأسك ونظرت مثل الجدار. 

  • {ويجعل لكم نورًا تمشون به}. يجعل الله لك نورًا، وبهذا النور يمكنك أن تتحرّك، ذلك النور يساعدك، يأخذ بيدك في علاقاتك، في كلامك في الأعمال التي تقوم بها. أحيانًا تتخلّى عن المنافع فترى أنّ هذا النور ينهاك، وأحيانًا تستسلم للمشكلات فترى أنّ هذا النور يأمرك. {ويجعل لكم نورًا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم} ۱وإن شاء الله سنتحدّث عن هذه الفقرة لاحقًا. 

  • ما الفرق بين طلحة والزبير ومالك الأشتر؟ 

  • فإذن الميل إلى الدنيا الذي تحدّثنا عنه في الجلسة السابقة والاهتمام بالأمور الجذّابة هو على أساس الهوى والتخيّل والتوهّم لا على أساس المنطق. إذا كان للإنسان اهتمام بالدنيا على أساس المنطق فهذا ليس بدنيا، هذا ليس بدنيا. إذا أراد الإنسان أن يعمل عملاً ما على أساس التكليف فهذا ليس دنيا. فتارة يأتي طلحة والزبير إلى أمير المؤمنين يقولان اجعلنا في الحكومة وأعطنا نصيبنا، وتارة ينادي أمير المؤمنين مالكًا الأشتر ويقول له: اذهب إلى مصر وتولّ حكومتها، فهذان الموقفان يختلف أحدهما عن الآخر. مرّة نحن نذهب ونقول: نريد أن نصل إلى هذا الأمر، نريد أن نحقّق هذه النيّة. ومرّة ينادوننا ويقولون: اذهب وقم بهذا العمل. فالأوّل هو الدنيا والثاني هو الآخرة. كلّ واحد من هؤلاء الثلاثة قد قتل، ألم يقتلوا؟ فطلحة والزبير قتلا في طريق الحكومة ومالك الأشتر قتل أيضًا. طلحة والزبير قتلا في معركة الجمل، ومالك الأشتر سمّم في الطريق. الثلاثة قتلوا. ولكن إلى أين ذهبوا؟ إلى أين انتهى طلحة والزبير؟ ومع ذلك فإنّ الزبير خير من طلحة، أرفع منه بدرجتين. إلى أين ذهب هذان الاثنان؟ ذهبا إلى النار، ذهبا إلى عالم التخيّلات الذي صنعاه لأنفسهما في هذه الدنيا، ذهبا ليشاهدا تبعات وآثار تلك الأهواء والأعمال الشيطانيّة وعواقب تلك الأفكار الشيطانيّة حين فتنوا الناس وأراقوا دماء المسلمين في معركة الجمل وما بعدها. أظننت أنّ الأمر هكذا على أساس الخيال؟ أتريد أن تصل إلى السلطة، أتريد أن تصل إلى الحكومة ثمّ تعدّ ذلك من دين النبيّ؟ تقدّم عائشة زوجة النبيّ ثمّ ترسل الرسائل إلى القبائل أن أدركوا دين النبيّ! إن كانوا قتلوا خليفة المسلمين فما شأنك أنت؟! هل كنت صديقًا حميمًا لخليفة المسلمين هذا؟! لقد كنت تحبّ أن تقتله، ألم تكن تحبّ أن تقتله؟! 

    1. سورة الحديد، الآية ٢۸