
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
كيف تنشأ التوهّمات والتخيّلات؟ وهل الكدورة والظلمة من الخطأ الخارجي أم نيّته؟ وما معنى يا أيّها الذين آمنوا تّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به؟ هل العمل وفق التكليف والمنطق هو من الدنيا واعتباراتها وتخيّلاتها؟ بماذا يشترك طلحة والزبير مع مالك الأشتر وبماذا يتميّزان عنه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرح فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصري.
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
13عندما علّم الإمام الهادي عليه السلام تلك الزيارة الجامعة لشيعته أفتدرون ماذا يعني ذلك؟ يعني أن اذهب وافهم هذه الزيارة الجامعة، اعلم وانظر من هم القيّمون على دينك ومذهبك . تلك الصلاة التي تصلّيها صلّها مع مفاهيم الزيارة الجامعة، ركعتا صلاة الزيارة التي تريد أن تصلّيها للإمام عليه السلام أو المعصوم فاعلم لمن تريد أن تصلّيها، وأمام أيّة حقيقة تطأطئ رأسك تعظيمًا؟ ثمّ بعد ذلك انظر هل يمكن أن تطأطئ هذا الرأس تعظيمًا في مكان آخر؟ هذا الرأس الذي سقط إلى التراب هل يسقط في مكان آخر؟ وليس من الضروريّ أن يسقط على التراب خارجًا، إنّه يسقط في النفس، إنّها نفوسنا الذليلة التي تسقط أمام الوجوه، وهذا يكفي، فليس من الضروريّ أن يسجد الرأس على التراب ساجدًا. فنحن من الصباح حتّى المساء نسجد ألف مرّة على التراب أمام الوجوه ونعبدها ونجعلها ربّ الأرباب لنا في مقابل مقام ربوبيّة الحق. فلماذا كلّ ذلك؟! هذا كلّه لأنّنا لم نؤمن. لم نؤمن بالله، لم نؤمن بالولاية، لم نؤمن بإمام الزمان عليه السلام وأنّه حقيقة كلّ شيء وأنّ العالم كلّه هو الإمام عليه السلام. فإذا حصل ذلك فليذهب الإنسان ولينظر ماذا هناك؟ لننظر ما حقيقة الأمر هناك؟ لننظر هل نحصل على شيء هنا؟ هل نحصل على شيء هناك؟ هل ننال يسيرًا من المال؟ فممّن تسخر؟ أتسخر؟ أتسخر من هذه الحقيقة؟! فليحتفظ الرفقاء بهذا المقدار من الموضوع الآن وإن شاء الله نتابع الحديث عنه لاحقًا.
ما معنى يجعل لكم نورًا تمشون به؟
تقول الآية: إن قمت بهذا العمل من التقوى والإيمان فما هي النتيجة؟{ يؤتكم كفلين من رحمته} رحمتان رحمة دنيويّة ورحمة أخرويّة. والمهمّ هنا:{ويجعل لكم نورًا تمشون به}۱ فالله يجعل لكم نورًا، ويا لها من سعادة! يلقي بنور في قلوبكم، كلّما تأزّمت الأمور ترون أنّ البوصلة تحرّكت نحو ذاك الاتّجاه. ما إن تواجه أمرًا ما حتّى ترى فجأة أنّ نفسك تميل نحو هذا الاتّجاه، فهذا هو النور. هل نقبل بكلام فلان أم لا؟ ترى أن نفسك تميل إلى جهة أخرى، إنّه النور. هل ندخل في هذا الحدث أم لا؟ النفس تقول امض وشأنك ودع ذلك لأهل الدنيا، إنّه النور. تصادف محاكمة وقضاء بين اثنين فماذا نفعل في هذه المحاكمة؟ إلى جانب من نقف؟ فجأة تقول النفس لا تقف إلى جانب أيّ منهما، رغم أنّ في هذا الجانب أخاك، رفيقك، زوجتك، ابنك، فليكن، عليك أن تسمع الكلام من هذا ومن ذاك، وأن تعدّهما غرباء عنك، عندها يأتي ذلك النور ويقول لك مع من تكون ومن تترك. إنّه النور. إنّ كامل حركة الإنسان المعنويّة تنتظم على أساس ذلك النور، {ويجعل لكم نورًا تمشون به}، فالله يلقي بنور في قلبك لا يلقيه في قلب من درس سبعين سنة. أفهل فهمت؟
- سورة الحديد الآية ٢۸
