
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
كيف تنشأ التوهّمات والتخيّلات؟ وهل الكدورة والظلمة من الخطأ الخارجي أم نيّته؟ وما معنى يا أيّها الذين آمنوا تّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به؟ هل العمل وفق التكليف والمنطق هو من الدنيا واعتباراتها وتخيّلاتها؟ بماذا يشترك طلحة والزبير مع مالك الأشتر وبماذا يتميّزان عنه؟ تجيب هذه المحاضرة على هذه الأسئلة ضمن شرح فهذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصري.
التقوى وتصحيح الفكر والخيال
10ما معنى المشرك؟ يعني من يجعل إلى جانب مشيئة الله مشيئة أخرى، هذا هو المشرك. يجعل إلى جانب إرادة الله واختياره وتقديره، إرادته هو واختياره هو، فليأت الله وليعمل بإرادتي لا بإرادته، فليأت الله وليعمل كالعبد المطيع بكلّ ما أقوله أنا، فيقول الله: أنت عبدي أم أنا عبدك؟! متى وُجِدت في هذه الدنيا ومن كان يقوم بخدمة السماء والأرض والملائكة؟!
پشه كى داند كه اين باغ از كيست *** كو بهاران زاد ومرگش در دي است۱ أنّى للبعوضة أن تعلم متى كان هذا البستان فقد ولدت في الربيع (بداية السنة) وستموت في شهر دي (التاسع من أشهر السنة).
لقد أتيتَ في هذه البرهة وستمضي أيضًا في هذه البرهة، ولن نعطيك أكثر من ستّين أو سبعين عامًا، فأين أنت؟! وليست لك قيمة حتّى بمقدار قشّة تبن في المحيط! ثمّ تقول: لماذا فعل الله هكذا ولماذا فعل هكذا؟ كلّ ذلك لأيّ سبب؟ لأنّ {آمنوا برسوله} لم تتحقّق هنا! ليس لدينا إيمان، كلاّ بل مجرّد تصوّرات نقوم على أساسها بالعمل. نعم نقوم بالكثير من الأعمال ولكن ما هي خلفيّتها؟ خذ بناء من مائة طبقة ولكن لا أساس لها، لقد جعلت أسسها على التبن، على التراب الناعم، على الرمل، وبدلاً من استعمال الإسمنت وغيره من الأدوات الهندسيّة والحسابات والدقّة والإحكام والدراسة فإنّها تأخذ أدوات البناء كيفما اتّفق وتبني بها مائة طابق، ينظر الناس فيقولون: ما شاء الله! يا له من مبنى! ولو حدثت هزّة قوّتها ثلاث درجات بمقياس ريختر لهبطت على الأرض، لا شيء لها، لا أساس، لقد بني مائة طابق ولكنّها على الهواء، ليست بناء محكمًا وثابتًا. والأعمال التي نقوم بها نحن من دون {آمنوا برسوله} تلك هي مثل المبنى المؤلّف من مائة طابق، نصلّي من الليل حتّى الصباح! ألم يكونوا يصلّون؟ والآن ألا يصلّي أهل السنّة أيضًا؟ لقد ذكرت في الجلسة السابقة بعض الصور، ألا يحجّون؟! ألا يتعبون أنفسهم؟! ولكن لا إيمان لهم، ما إن نرد أن نتكلّم معهم كلمتين حتّى يخرجوا من عالم الجمود والتحجّر والجفاف يقولون: كلاّ كلاّ كلاّ لا تتحدّث عن هذا لا تتحدّث عن هذا. فما معنى ذلك؟ لندع هذا الموضوع وننتقل إلى موضوع آخر.
- *** مثنوي الدفتر الثاني
