
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
ما هو المعيار للمظاهر الممدوحة والمظاهر المذمومة؟ وهل الظهور بمظهر حسن ونظيف مذموم؟ وهل يجوز الفرار من الحكم الشرعيّ بوجوب حلق الرأس للحفاظ على المظهر؟ ما نتيجة الاهتمام بالمظاهر والاهتمام برضا الله؟ هل هناك قيمة لمجالس العزاء التي تقام على أساس المظاهر؟ هل لعمل الوسواسيّ قيمة عند الله؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن شرح فقرة فهذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
8هنا على الإنسان أن يقيّم الظروف المحيطة به دائمًا على أساس تلك الطريقة من التفكير الصحيح ويجعلها مطابقةٍ لذلك التفكير، لا أن يجعل نفسه خاضعةً لتلك الظروف ثمّ يأتي بذرائع مختلفة ووسائل مختلفة من النصوص الدينيّة والكلمات الصادرة من الأئمة عليهم السلام ويطبّقها على نفسه في تلك الظروف.
هل يجوز الفرار من الحكم الشرعيّ للحفاظ على المظهر؟ (مثال حلق الرأس في الحج)
فذاك واحدٌ من المواقف، وهو أن يواجه الإنسان الحكم الإلهيّ ويقف في مقابله، وإن قام به في النهاية بنحو من الأنحاء فهذا أمر آخر، ففي كثير من الموارد يرى الإنسان أنّه إذا واجه أمرًا كهذا فإنّ أوّل ما يخطر في باله هو أن يجد طريقًا للفرار لكي يصل إلى مطلوبه، فمنذ تلك اللحظة التي يبدأ فيها الإنسان بالبحث عن ذلك فإنّ ارتباطه ينقطع، لقد كان هناك ارتباط إلى الآن، لقد كانت هناك صلة، إلى الآن كانت هناك هذه الواردات، وبمجرّد أن جعل الإنسان أمر الله جانبًا وجعل فكره يبحث عن طريق للفرار، وللوصول إلى مطلوبه، فإنّ الله يقول أيضًا: بما أنّك هكذا فنحن نغلق أيضًا من جانبنا، نغلق ثمّ نجعلك في طريق تصل فيه إلى مرادك ومقصودك ونواياك، فيذهب ويسأل فلانًا ويقول له: من هو مرجعك؟ من تقلّد؟ يقول: فلانًا. ما هو رأيه في حلق الرأس؟
يقول: احتط.۱
ـ ها! هذا جيّد فلنذهب إليه!
فانظروا الله يجعل في الطريق إنسانًا من الذين يوصلونه إلى مراده. لماذا؟ لأنّ نفسه في حالة صراع، في حالة تلاطم وتضارب. نفسه في حال فرار. نفسه تبحث عن ذريعة، إن لم يحلق رأسه لامته نفسه أن خالفت الحكم الإلهيّ، عصيت، يمكن أن يكون في حجّك مشكلة، لقد عصيت الله. فالنفس تلاحظ كلّ ذلك ثمّ تبحث عن طريق آخر للفرار بحيث يمكنها فيه أن تهدأ، وأن تكون في سكينة واطمئنان، وتخرج من حالة القلق والتضارب والحوار في هذين الأمرين، فيجعل الله له مخرجًا ويقول له: تفضّل! أتبحث عن مهرب ممّا أمرتك به لتصل إلى مبتغاك؟! كان من الممكن أن لا تلتقي بهذا الرجل وأن لا تتعامل معه، ولكن ما إن وصلت إلى هذا مفترق الطرق هذا وبدلاً من أن تمشي في ذاك الطريق ألقيتُ في فكرك أن تمشي في هذا، فإذا وصلت إلى منتصفه وقف أمامك إنسان كهذا، فتسأله أنت وتحلّ مشكلتك.
- إشارة إلى ما هو معروف عند بعض الفقهاء من أنّه إذا كانت رأي مرجع التقليد في مسألة هو الاحتياط الوجوبي أمكن للمقلّد أن يرجع إلى غيره من الفقهاء مع مراعاة الأعلم فالأعلم. ولسماحة السيّد رضوان الله عليه نظر في هذا الاحتياط من جهة وأنّه يكشف عن عدم أهليّة المفتي للإفتاء، كما أنّ نيّة المكلّف حين البحث عن هكذا أمور إذا كانت هي الفرار من الحكم الشرعيّ فإنّها لا يمكن أن تكون مقرّبة إلى الله. (م)
