
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
ما هو المعيار للمظاهر الممدوحة والمظاهر المذمومة؟ وهل الظهور بمظهر حسن ونظيف مذموم؟ وهل يجوز الفرار من الحكم الشرعيّ بوجوب حلق الرأس للحفاظ على المظهر؟ ما نتيجة الاهتمام بالمظاهر والاهتمام برضا الله؟ هل هناك قيمة لمجالس العزاء التي تقام على أساس المظاهر؟ هل لعمل الوسواسيّ قيمة عند الله؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن شرح فقرة فهذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
كان البحث حول كلام الإمام الصادق عليه السلام في رعاية التقوى حيث يقول عليه السلام لعنوان البصري: فهذا أول درجة التقى.
ضرورة التدقيق فيما يطرح في المحاضرات والربط بينه
لا شكّ أنّ الرفقاء يقرؤون هذه الرواية بشكلٍ منتظم، ويدقّقون فيها بحيث يتمكّنون من الربط بين الأبحاث التي تُطرح عليهم، وتكون الأمور في أيديهم، وهي تدور حول رعاية الموازين التي توصل الإنسان إلى تلك المرتبة من الكمال والمعرفة بحيث لا يؤثّر عليهم الجوّ والمحيط والناس في أيّ مرتبةٍ ومن أيّ نوعٍ كانوا.
تلخيص ما سبق في المحاضرات
كيف تؤثّر الأجواء المحيطة والدعايات على الإنسان؟
الأمر المهم الذي طُرح على الرفقاء يتمحور حول أنّ مدرسة الإمام الصادق عليه السلام التي هي مدرسة الفهم لا التقليد، مدرسة الفقه لا التحجّر، مدرسة الحرية لا العصا والسوط، مدرسة العبوديّة لله لا للنّاس، في هذه المدرسة ما هو الأمر الذي يجب أن يقوم به الإنسان؟ الهدف وتلك المرتبة العليا هي الوصول إلى هذا الأمر الذي لا يحصل إلا بالعمل بما قاله الإمام الصادق لعنوان البصري فيصل الإنسان إلى هذه المرتبة والدرجة من العلم والمعرفة التي تصون الإنسان من تأثير المحيط فيه.
ما معنى المحيط؟
ما معنى المحيط؟ إنّه جميع أفراد الناس والأحداث التي تقع سواء في هذا البلد أو في غيره، الأمور التي تطرح، الأخبار التي يسمعها الإنسان، الأمور التي يراها ويشاهدها، الأجواء الحاكمة على فئةٍ ما، المسائل والأحاسيس التي تتشرّبها جماعةٌ فتسيطر على قواها العقليّة وتعيقها، تجعل عقلها تابعًا للأحاسيس، والأحاسيس محكومة للجوّ الحاكم على ذلك المحيط. الإمام الصادق عليه السلام بهذه البيانات التي تقدّمت للرفقاء يريد أن يُخرج الإنسان من هذه الأجواء، ثمّ يقول: هذا أوّل درجة التقى. إذا وصلت إلى هذه المرتبة التي لا يستطيع أحد أن يؤثّر عليك فيها، ولو حلف لك بأبي الفضل العبّاس۱ لما أثّر بك، ولو أقسم لك بالله لما أثّر.
ولحسن الحظ كنت أقرأ بالأمس لمناسبة ما كتابًا لأحد الفلاسفة الغربيين، وكان كلامه جيّدًا جدًّا، وهو ديكارت. كان يقول: على الإنسان أن يكون له يقين إلى درجة يقينه بهذه الشمس، إلى هذه الدرجة عليه أن يهتمّ بالأمر. فهذا كلام القرآن بعينه، كلام الإسلام بعينه، كلام مدرسة أهل البيت التي تقول: {ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولاً}٢. لقد نادى القرآن قبل ألف وأربعمائة سنة باتّباع اليقين بنسبة مائة بالمائة، لا بنسبة تسعة وتسعين ونصف، هذا الاتّباع نادى به الإسلام في ذلك الزمان الذي كان جميع الناس قد أسسوا مجتمعهم على أساس التوهّم والتخيّل، كانوا قد نحتوا الأصنام وجعلوها على سطح الكعبة وجعلوها وسيلةً للتبرّك، وكانوا يسجدون لها، في ذلك الوقت يأتي الإسلام ويقول إنّ مدرستي هي مدرسة اليقين بنسبة مئة في المئة: {ولا تقف ما ليس لك به علم}، لا تتبع، لا تخطُ لا تتقدّم في موضعٍ الحاكم فيه هو الظنّ. والآن يعمل الناس بنسبة ثلاثين وأربعين بالمئة، أتدرون ما هو الظن؟ يعني نسبة ثمانين في المائة وتسعين في المائة وخمسة وتسعين في المائة وثماني وتسعين وحسب ما يؤدي إليه الظنّ من المراتب.يجب أن تصل إلى اليقين فإذا وصلت إلى اليقين صار الأمر لازمًا عليك.
- الحلف بأبي الفضل العبّاس مضرب مثل لليمين الشديد. ويقال ذلك على نحو الملاطفة (م)
- سورة الإسراء الآية ٣٦
