
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
ما هو المعيار للمظاهر الممدوحة والمظاهر المذمومة؟ وهل الظهور بمظهر حسن ونظيف مذموم؟ وهل يجوز الفرار من الحكم الشرعيّ بوجوب حلق الرأس للحفاظ على المظهر؟ ما نتيجة الاهتمام بالمظاهر والاهتمام برضا الله؟ هل هناك قيمة لمجالس العزاء التي تقام على أساس المظاهر؟ هل لعمل الوسواسيّ قيمة عند الله؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن شرح فقرة فهذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
19لقد كنت بنفسي مع المرحوم العلاّمة في صحراء عرفات وكنت أنا أريق الماء وهو يغتسل، فغسل يوم عرفة مستحبّ، ويوم عيد الأضحى مستحبّ، فكان يغتسل قبل الظهر غسل يوم عرفة، كان هناك إبريق من الماء ـ وكان عمري حينها سبعة عشر عامًا وذلك في العهد السابق عهد الشاه حيث لم يكن هناك ما هو متوفّر الآن من الخدمات فقد تغيّرت الأحوال الآن كثيرًا ـ كان هناك إبريق من الماء وكنت أنا أسكب على رأسه وهو يغتسل ويمسح بيده وهو في حال الإحرام، اغتسل فبقي نصف الإبريق دون استعمال. مجتهد، عالم، مرجع تقليد اغتسل هكذا، ثمّ نحن نفرغ فوق رؤوسنا صهريجًا من الماء، ونقول: لا ندري ربّما لم يصل الماء إلى تحت أظافرنا! لا ندري هل وصل الماء تحت الوبر الذي تحت أذننا، هل دخل الماء في طبلات آذاننا، هذا كلّه خطأ يا عزيزي!
يقول الإمام الصادق عليه السلام: أين عقله؟ أنت تقول عاقل ثمّ يكون مبتلى بالوضوء فأين هو عاقل؟ فيتعجّب ذلك الرجل. ينظر إلى سلوكه، إنّه مبتلى بما نحن مبتلون به، مبتلى بالأحاسيس، مبتلى بالاهتمام بالعمل الظاهر، فيتعجّب من كلام الإمام الصادق حيث قال: أين عقله؟ أنت تقول هو عاقل لا عقل له، لا عقل له، أين عقله؟
ـ حسنًا فماذا أصنع؟
ـ اذهب واختبره اذهب واسأله قل له هذا العمل الذي تقوم به لماذا تقوم به؟ من أين يأتيك؟ لماذا تفعله؟ ماذا يحصل عندك حتّى تقوم به؟ اذهب واسأله. فإذا سألته سيقول لك: يأتي الشيطان ويوسوس لي. فاذهب واسأله وإن لم يقل ذلك... فجاءه ولمّا رآه يتوضّأ قال له: لا زلت أنظر إليك منذ مدّة وأنت تريق الماء على نفسك فماذا تصنع؟ لماذا تفعل ذلك؟ فقال: ما إن أفعل ذلك حتّى يأتي الشيطان ويوسوس لي أنّه ربّما يكون هذا الجانب الأعلى جافًّا، فأصبّ الماء إلى هنا، ثمّ يأتي الشيطان من جديد يقول: ربّما كان هذا الموضع جافًّا، وما إن أصبّ الماء حتّى يأتي الشيطان مرّة أخرى ويقول: بما أنّ هذا الموضع صار مبلّللاً فالتفت إلى هذا أيضًا في الأسفل... لقد قال الإمام الصادق الشيطان يأتي ويوسوس. أفهل كان الإمام الصادق يتوضّأ هكذا أيضًا؟!
