
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
ما هو المعيار للمظاهر الممدوحة والمظاهر المذمومة؟ وهل الظهور بمظهر حسن ونظيف مذموم؟ وهل يجوز الفرار من الحكم الشرعيّ بوجوب حلق الرأس للحفاظ على المظهر؟ ما نتيجة الاهتمام بالمظاهر والاهتمام برضا الله؟ هل هناك قيمة لمجالس العزاء التي تقام على أساس المظاهر؟ هل لعمل الوسواسيّ قيمة عند الله؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن شرح فقرة فهذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
14جئت إلى المرحوم العلامة فقلت له: الناس كثيرون فاسمح لنا أن نضيف غرفةً أو طابقًا في الأعلى. فقد جاء الرفقاء وطلبوا منّي ذلك فذهبت لأبلّغه به. وحقًا كان يأتي الكثيرون أحيانًا وكانوا يجلسون في الفناء وقد ذهبت يومًا من قم إلى مشهد ووصلت عند الصباح فذهبت إلى مجلس المرحوم العلامة فرأيت أنّ الناس يجلسون في قسمٍ من الزقاق، لم يكن هناك مكان فجلست معهم في الزقاق، وعندما انتهى المجلس ذهبت إلى الطابق العلويّ. قلت: إنّ الرفقاء يقولون: لنبنِ طابقًا في الأعلى يجلس فيه الناس. فقال: هذا يكفي، من أراد فليأت باكرًا، من أراد فليأت باكرًا. تكفي هذه الحسينيّة وهذه الصالة حتّى لم يضف تلك الغرفة المجاورة، كانت هناك حسينيّة والرفقاء الذين كانوا يتشرّفون بالذهاب إلى مشهد حينها رأوها، فقط هذه وبعد وفاة المرحوم العلامة قالوا لنا: لنبنِ طابقًا في الأعلى فقلت: ما دام والدنا لم يبن أفنبني نحن؟! لماذا؟!
عمله هذا عملٌ حتّى المخالفون يعترفون به، فالذين كانوا يخالفونه في مشهد ويتكلّمون عنه في غيابه ويرسلون إليه من تلك الرسائل، عندما كنّا نسألهم بينهم وبين أنفسهم قال أحدهم لآخر ـ وهو ممّن انتقل إلى رحمة الله ـ : إن كان هناك في مشهد رجلٌ مخلص فهو السيّد محمّد حسين. لماذا؟ لأنّ العمل يثبت ذلك. فمن يجعل مجلسه بين الطلوعين الوقت الذي يكون فيه الجميع نيامًا ولا يخرجون إلى مكان أو يستيقظون يتناولون الفطور يجعله بين الطلوعين حتى إذا انتهى المجلس يكون الناس قد استيقظوا فمن يفعل ذلك بهذه الطريقة؟!
فمن أراد أن يقيم مجلس عزاءٍ إما أن يقيمه في الليل حيث يكون الناس قد رجعوا من أعمالهم فيقولون: بما أنّه ليس لدينا عمل فلنحضر مجلسًا من مجالس الإمام الحسين. أو أنّهم يقيمونه بعد الشروق بساعةٍ أو ساعتين لماذا؟ ليشارك "المعمنون" بالعين۱، فالإمام الحسين يحتاج إليهم، الإمام الحسين يحتاج إلينا. الإمام الحسين يحتاج إلى الفهم لا إلى العزاء وضرب الرؤوس والصدور، يحتاج إلى الفهم، الإمام الحسين يحتاج إلى رجل كأبي الفضل العباس الذي كان أمامه جيشٌ من ثلاثين ألفًا بل هو لا شيء لو كان أمامه جيش من ثلاثين مليونًا فكأنه ليس موجودًا، ثلاثون مليون حشرة، ثالثون مليون بعوضة، الإمام الحسين يريد هذا، الإمام الحسين يريد زهيرًا، الإمام الحسين يريد حبيبًا، الإمام الحسين يريد مسلم بن عوسجة.
- إذا تكلّم الناطقون باللغة الفارسيّة بعض الكلمات العربيّة بشكل تلقائي قلبوا العين همزة، ثمّ إذا أرادوا أن يتكلّفوا النطق بشكل عربيّ صحيح تلفّظوا حتّى بالعين حتّى في الكلمات التي ليس فيها عين بل فيها همزة، ومنها كلمة مؤمنون، وعادة ما يقوم بذلك المتزمّتون الواقفون على الظاهر. وسماحة السيّد هنا ينقل ذلك عنهم على سبيل الملاطفة وتسلية المخاطبين، وقد آثرنا الحفاظ عليها كمتن مكتوب لمحاضرة بكلّ ما تحتويه من إشارات (م)
