
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
ما هو المعيار للمظاهر الممدوحة والمظاهر المذمومة؟ وهل الظهور بمظهر حسن ونظيف مذموم؟ وهل يجوز الفرار من الحكم الشرعيّ بوجوب حلق الرأس للحفاظ على المظهر؟ ما نتيجة الاهتمام بالمظاهر والاهتمام برضا الله؟ هل هناك قيمة لمجالس العزاء التي تقام على أساس المظاهر؟ هل لعمل الوسواسيّ قيمة عند الله؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات ضمن شرح فقرة فهذا أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
هل تجتمع التقوى مع المظاهر والانقياد للأجواء الاجتماعيّة؟
12ولكن يذهب الإنسان إلى مجلس [من نوع آخر]... فقبل أيّامٍ ذهبت إلى مجلسٍ كم كان نورانيًّا! كم كان على درجةٍ من الإخلاص! وكان لبعض أساتذتي، كان قد شارك فيه سبعةٌ أو ثمانية وكان معتادًا أن يقام في ليالي الجمعة فكان جميع المشاركين فيه سبعة وتلك الحالة التي شعرت بها هناك والصفاء الذي عشته لا وجود له في مكانٍ آخر لماذا؟ لأنّ الأساس ليس الشهرة، ليس هناك أعلامٌ ورايات ولائحات وإعلانات بل كان على أساس سنّةٍ من آبائه بأن يقام في ليالي الجمعة مجلسٌ للتوسل والزيارة والعزاء بمناسبة ولادات وشهادات ووفيات الأئمة عليهم السلام، بل حتى لو لم يكن ذلك فقد كان مجلس عزاء سيّد الشهداء والتوسل به بهذا النحو، وكان هو مستمرًا عليه وكم كان مجلسًا ذا صفاء وخلوص لماذا؟ لأجل تلك النيّة التي هي وراء هذا العمل.
وهناك مجالس أخرى إذا ذهب إليها الإنسان يجد أنّهم من البداية ينظرون من الذي حضر ومن لم يحضر؟ كم عدد الذين جاؤوا كم عددهم؟ وتجد من يحصي في الزاوية عدد المشاركين: هذه الليلة ازدادوا، الليلة كانت جيدة، ماذا حصل الليلة؟ يأتون بآلة التصوير ويلتقطون صورًا عن كلّ واحدٍ من المشاركين ليُحفظ أنّهم شاركوا في مجلسنا.
لقد شاركت في أحد المجالس يوم عاشوراء في طهران لمناسبةٍ ما، فقد يذهب الإنسان إلى بعض المجالس مجاملةً فإن لم يذهب قالوا لم يأت فلان، لم يحترمنا، لم يعتن بنا، فكثير من هذه المجالس هي لأجل المجاملة فلذلك الإنسان حقٌّ علينا قبل ثلاثين سنة وخمسة وثلاثين سنة فقلت أداءً لحقّه فلأشارك في بعض السنوات في مجلس العزاء الذي يقيمه في أحد شوارع طهران، فالناس يأتون ويذهبون عصر عاشوراء ـ ولم أشارك فيه بعد ذلك اليوم ـ فلديه في يوم عاشوراء محاضرة وتوسّل ومجلس، وجاء رجلٌ يحمل آلة تصوير طولها متران ونصف، فأخذ يدور بها فوق رؤوس كلّ واحدٍ من المشاركين في المجلس، الأوّل، الثاني، الثالث، الرابع، الخامس، وأثار الضجيج وسط المشاركين وأثناء قراءة مجلس عزاء الإمام الحسين وفي يوم عاشوراء وبتلك الطريقة والأطوار الخاصّة... ألا يخجلون؟ ألا يخجلون من الإمام الحسين أيضًا؟ كم يجب أن يكون الإنسان عديم الحياء؟ فلتقم ألف مجلسٍ من الرقص والموسيقى ولتصنع ألف فيلمٍ منها ولكن لماذا تتعامل مع الإمام الحسين بهذه الطريقة؟! لماذا تتعامل مع الأئمة بهذا النحو؟!
