
ما أثر دوافع الأعمال في تحقّق التقوى؟
لماذا تصدر من بعض العلماء أحكام وفتاوى مخالفة لواضحات الدين؟ وما صلة ذلك بالتقوى؟ هل لأعمال الرجل الآليّ قيمة؟ وهل للعمل في نفسه قيمة؟ وأين تكمن قيمة العمل؟ ما هي أنواع الدوافع إلى الأعمال؟ ومتى يكون العمل مقرّبًا إلى الله ومحصّلاً للتقوى؟ لماذا يدفع الرجل المهر إلى المرأة ولا تدفع هي المهر له؟ هل يجب على المرأة أن تطيع زوجها مهما أمر؟ هل يصحّ توكيل الزوجة بطلاق نفسها ضمن عقد الزواج؟ بدراسة هذه المحاور الأساسيّة وفروعها يتابع سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه بيانه لكيفيّة تحصيل أوّل مراتب التقوى والتقوى في الفكر والخيال ضمن شرحه لفقرة فهذه أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
ما أثر دوافع الأعمال في تحقّق التقوى؟
الوصف:
لماذا تصدر من بعض العلماء أحكام وفتاوى مخالفة لواضحات الدين؟ وما صلة ذلك بالتقوى؟ هل لأعمال الرجل الآليّ قيمة؟ وهل للعمل في نفسه قيمة؟ وأين تكمن قيمة العمل؟ ما هي أنواع الدوافع إلى الأعمال؟ ومتى يكون العمل مقرّبًا إلى الله ومحصّلاً للتقوى؟ لماذا يدفع الرجل المهر إلى المرأة ولا تدفع هي المهر له؟ هل يجب على المرأة أن تطيع زوجها مهما أمر؟ هل يصحّ توكيل الزوجة بطلاق نفسها ضمن عقد الزواج؟ بدراسة هذه المحاور الأساسيّة وفروعها يتابع سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني رضوان الله عليه بيانه لكيفيّة تحصيل أوّل مراتب التقوى والتقوى في الفكر والخيال ضمن شرحه لفقرة فهذه أوّل درجة التقى من شرح حديث عنوان البصريّ.
ما أثر دوافع الأعمال في تحقّق التقوى؟
6كنت جالسًا ذات يومٍ في المنزل فقيل لي لقد جاء فلانٌ من مكان كذا يريد الحديث معك، فقلت لديّ درسٌ اليوم إن شاء فليأت في يوم العطلة فلا بأس، وتقرّر أن يأتي بعد يومٍ أو يومين، ولمّا جاء وشرع بالحديث معي ومنذ البداية بدأ بإطلاق الصواريخ، فلان كذا وفلان كذا وفلان كذا... وأنا كنت أضحك وأضحك. فقال: لماذا تضحك؟
فقلت له: أنت عليك أن تقول، فأنت تتحدّث في النهاية ولست تنتظر أن تسمع فلتتكلّم. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستّة، فتكلّم وتكلّم حتّى تعب. فقلت: الآن من أين نبدأ من بين الكلام الذي قلته من أين نبدأ؟ ثمّ قلت: فلنبدأ من البداية من كلامك الأوّل. فقلت له: هذا الكلام الذي تقوله ممّن سمعته؟
قال: من فلان.
فقلت: إنّه لم يرني حتّى الآن أصلاً.
فبهت وقال: لم يرك أصلاً؟
قلت لا: أنا لم أوفّق إلى الآن لزيارته ولم يرني أصلاً، فبما أنّه لم يرن فمن أين جاء بهذا الكلام؟ فما إن قلت ذلك نسي أن يسأل عن سائر الأمور، قلت: فلننطلق إلى الأمر الثاني.
فقال: لا يكفي هذا في أمان الله. وأغلق الباب ومضى.
فالأمر بنحوٍ يجعل الإنسان يتحيّر من أنّ هذا التخيّل من أين جاء؟ لقد خلق الله الإنسان عاقلاً والفرق بين الإنسان والحيوان في قوّته العاقلة، قد مضى على عمرك ستون عامًا ثمّ تأتي وتقول هذا الكلام هكذا، لماذا لم تفكّر قبل أن تأتي وتتلوّث نفسك بواسطة تلك الصورة الملكوتيّة والبرزخيّة التي أوجدتْها هذه الأمور والأحداث؟! فالآن نفسك صارت بهذه الحالة فتأثّرت وتلوّثت، أليس خسارةً أن تقضي هذه الأشهر في هذه الحالة من التلاطم، وتُصَوِّرَ من إنسانٍ ما كابوسًا في نفسك وتقضي معه الليل والنهار في حالة قتال وصراع فبدلاً من ذلك لو أتيت من اليوم الأول وقلت هناك كلام كهذا، حسنًا هذا الأمر كذا وذاك كذا وينتهي الأمر، فلا يصل الدور إلى الأمر الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس و...
فإذن التخيّلات والتوهّمات هي التي تحيط بجوانب الإنسان كالقطرات فلا يبقى له بدّ من التّماسّ معها، فإمّا أن يعيش في غارٍ في الصحراء بحيث لا يرى أحدًا لا جارًا ولا قريبًا ولا أخًا ولا أختًا ولا أمًّا ولا عمّة ولا شريكًا ولا صديقًا ولا معارف؟ وهذا تقريبًا مستحيل، وإمّا أن يحافظ على حالته الخاصّة فلا يتأثّر بالآخرين ومهما كان الآخرون فلأنفسهم. لقد قلت ذات يوم: إنّ البعض يريدون أن يفهموا فيبحثون عن الحقيقة، والبعض يريدون أن لا يفهموا. فلدينا نوعان: بعضهم يبحثون عن الحقيقة يريدون أن يروا أنّ هذا الأمر الذي سمعوا عنه هل هو صحيحٌ أم لا؟ هل هو حقيقيٌّ أم لا؟ هل له تحقّقٌ في الخارج أم لا؟ ما هو أساس هذه المسألة؟ هذا الكلام الذي يُطرح حول فلان إلى أيّ حدٍّ هو صحيح؟ هل لديه القابليّة لهذا الأمر؟ أم أنّ هناك غلوًّا وإفراطًا في حقّه، وهذا الإفراط يؤثّر في نفسه، وتتغيّر حالته بالنسبة إليه. فعندما يرى الإنسان أن واحدًا ما له مقام وله مرتبة معيّنة وله عظمة وأبّهة فإنّه وإن لم يتعاط معه يعظّمه في نفسه، هو جالس في بيته وما إن يذكر اسمه حتّى يعظّمه ويخشع أمامه، وهذا التعظيم والخشوع ما دام في النفس، وإن كان مضرًّا بالنسبة إلى بعض حالات الإنسان ولكنّه ليس إلى ذلك الحدّ الذي يترتّب عليه مسائل أخرى لاحقًا، وأن تُلقى من ناحية هذا الإنسان بعض الأمور، وتستقرّ في نفس الإنسان بسبب هذا التوجّه وهذا الخشوع فيسير الإنسان شاء أم أبى في طريق لا حقيقة له، لأنّ في نفسه حالة من العظمة تجاه هذا الرجل، وحالة من التعظيم. فبعضهم يبحثون عن الحقيقة وينظرون هل هذا الكلام الذي يقال حول فلان صحيح أم لا؟
