
هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟
ماذا يحصل لو لم يعمل الإنسان وفق الموازين والمعايير وسار في مواقفه وكلامه على أساس المداراة؟ وهل يمكن أن يصل إلى مرتبة التقوى بهذه الطريقة؟ لماذا كان المرحوم العلاّمة يؤكّد على التخلّي عن مظاهر الحياة الغربيّة في أسلوب حياتنا؟ لماذا وصل أعداء الإمام الحسين عليه السلام إلى ما وصلوا إليه مع أنّهم كانوا يصلّون حتّى الليلة الأخيرة؟ هل في صلاة التراويح جماعة وحذف حيّ على خير العمل أبّهة للإسلام؟ ما الفرق بين المداهنة وحسن الدعوة إلى الحق؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فذلك أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟
9وأذكر أنّه ذكر هذا الأمر للمرحوم مطهّري أيضًا في أحد المجالس التي كان يعقدها معه، ولذلك كان هو أيضًا يلتزم بذلك. وكان من محاضراته أنّ المشاركة في هذه المجالس التي فيها كراس وكلام مع هذا وذاك ليست فقط هتكًا للقرآن بل تتنافى بشكل كامل مع مجالس الفاتحة، وهذه العادة عادة غربيّة دخلت في ذلك العهد وسرت إلى مجالس عباداتنا، فمجلس الفاتحة مجلس عبادة، مجلس ينبغي فيه الاتّعاظ والاعتبار. على الإنسان أن يقوم بذلك.
وقد ذكرت لكم أنّه في الزمان السابق حتّى في مجالس سيّد الشهداء التي كانت تقام في بعض المنازل أو غيرها كان هناك صفّ من الكراسي للذين يعانون من آلام في الأرجل والظهر أو غير ذلك، ولم يكن بإمكانهم الجلوس على الأرض فكانوا يجلسون على الكرسيّ، وأنا رأيت بعيني أنّ الناس كانوا يأتون بأحذيتهم ويجلسون على هذه الكراسي المحيطة بالمجلس، وكان الناس العوام يجلسون في الوسط والخطيب يتكلّم. فهل هذا المجلس مجلس الإمام الحسين؟
أين الإمام الحسين؟ أين أبو الفضل؟ وأين هذه الأمور؟ هذا كلّه سخريّة من المبادئ، إنّه سخريّة من الأئمّة، فالإنسان لم يأكل التبن حتّى لا يدرك ذلك! ثمّ يأتي من يتحدّث عن مزايا الفقيد ومقاماته ومن الذي أرسل ببرقيّات التعزية به، ويقرأ البرقيّات، ما علاقتي أنا بهذه البرقيّات؟ إن كان قد أرسل برقيّة فليكن ما علاقتي أنا بذلك؟ جاؤوا وقالوا: لقد أرسل فلان برقيّة من قرية كذا إلى هذا المجلس، من قرية من خارج البلاد، ولكن لأنّها من خارج البلاد صارت لها أهمّيتها، إنّها قرية في النهاية يا عزيزي.
فلان يمشي في الشارع وإذا سلّم فلا يُكاد يُردّ عليه السلام والآن صار بتلك المرتبة من الشأن والسلطان! فأرسلوا برقيّة من هناك، وعلينا أن نقرأ رسائل التعازي وهذا الكلام، ثمّ يذهبون إلى السوق ويشترون عشرة لفّات من القماش ويصبغونها ويبدأون بتعليقها على الجدران وهنا وهناك أنّ هذا عزّى وذاك عزّى وأمثال ذلك... كلّ ذلك سينما ومسرح ومجالس لهو ولعب و... وذلك المسكين في القبر يرتجف جسده من السؤال والجواب عن هذه المجالس، إنّهم يضعون رجلاً فوق أخرى ويضحكون من هذا الميّت! فقط هذا! يأتون ويذهبون ويبرزون أنفسهم ويسجّلون الحضور وأنّهم شاركوا في تلك المجالس!
