انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ماذا يحصل لو لم يعمل الإنسان وفق الموازين والمعايير وسار في مواقفه وكلامه على أساس المداراة؟ وهل يمكن أن يصل إلى مرتبة التقوى بهذه الطريقة؟ لماذا كان المرحوم العلاّمة يؤكّد على التخلّي عن مظاهر الحياة الغربيّة في أسلوب حياتنا؟ لماذا وصل أعداء الإمام الحسين عليه السلام إلى ما وصلوا إليه مع أنّهم كانوا يصلّون حتّى الليلة الأخيرة؟ هل في صلاة التراويح جماعة وحذف حيّ على خير العمل أبّهة للإسلام؟ ما الفرق بين المداهنة وحسن الدعوة إلى الحق؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فذلك أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟

8
  • هذا هو الفرق بين أولياء الله وبين الآخرين الذين درسوا بعض المعادلات، هذا هو الفرق. فالذين يدرسون بعض المعادلات ويحفظون بعض المعلومات، ويجعلون في ذاكرتهم بعض القصص وبعض الأفكار، فإنّهم لا يمكنهم أن يطابقوا ما بين معطياتهم وبين الخارج، لذلك فإنّهم يواجهون بعض المشكلات في مقام العمل. أما أولياء الله فليسوا كذلك، فهم إذا نظروا إلى أحد جانبي العملة رأوا جانبها الآخر، إذا نظروا إلى هذا الجانب فإنّ بصرهم ينفذ إلى الجانب الآخر، فهم هكذا في النهاية، أعينهم تختلف، فعمليّات البصر عندهم تختلف، عيونهم تختلف، ليس نظرهم عشرة على عشرة، بل عشرة آلاف، مائة، نحن نظرنا عشرة من عشرة، وفي أحسن الأحوال أحد عشر درجة أو اثنتا عشرة درجة، إذا وصل أحد إلى ذلك، أمّا هم فليسوا كذلك، بل نظرهم ثاقب إلى الباطن، ثمّ يجعلون الظاهر والباطن جنبًا إلى جنب ويقومون بما يناسب. 

  • الابتعاد عن المظاهر والعادات الغربية في مجالس الفاتحة

  • ما كان المرحوم العلاّمة يقوله من أنّ على الإنسان أن يصون نفسه من المظاهر فهو لماذا؟ لأنّ الإنسان إذا تقدّم شيئًا فشيئًا في تلك الأجواء وأنس بها سبّب ذلك أن يفقد شيئًا فشيئًا من استقامته بالنسبة إلى الأمور الأساسيّة. فاليوم يشارك في مجلس ملاحظا أمرًا ما، يشارك اليوم، فالمرحوم العلاّمة لم يكن يشارك في مجالس الفاتحة التي توضع فيها الكراسي۱ والمنصّات وأمثالها، فمجلس الفاتحة هو لقراءة الفاتحة وطلب الرحمة والمغفرة وليس مسرحًا، وفي زماننا تبدّلت مجالس الفاتحة ـ وقد كانت كذلك أيضًا فيما مضى ـ إلى مسرح، يقومون ويمشون ويجلسون، وكأنّهم إذا جلسوا على الأرض يجلدون، لا بدّ أن يجلسوا على الكراسي ويضعوا رجلاً على أخرى، وهناك من يقرأ القرآن وكأنّه يقرأ الجريدة، أو يقرأ قصائد ساذجة، يبدأ بالكلام وبالسؤال والحديث وكأنّ شيئًا لم يكن، وكأنّ قارئ القرآن يقرؤه للأبواب والجدران. 

  • لقد كان ينبّه الآخرين أن لا يشاركوا في المجالس التي يجلس فيها على الكراسي ويهان القرآن. أذكر أنّه في العهد السابق عهد الشاه كان هناك مجلس فاتحة لأحد الأقارب والأرحام، فذهبنا برفقته وما إن دخلنا فرأينا أنّ هناك كراسٍ يجلسون عليها، فتوقّف فجأة وقال: أنا لا أشارك في مجلس فيه كراسٍ، إن كان هناك غرفة أخرى أجلس فيها وكانت هناك غرفة جانبًا أرفع بدرجتين كانوا يأخذون منها الحلوى والتمور للضيافة، فقال: أنا أجلس هاهنا، فذهبنا معه وجلسنا هناك، وكان هناك خطيب من خطباء القصر يتكلّم، واحترامًا جلس ربع ساعة أو ثلث ساعة ثمّ ودّع وانصرف. 

    1. المعروف في الحسينيّات وأماكن إقامة مجالس الفاتحة في إيران أن يكون الجلوس على الأرض، وقد توضع صفوف من الكراسي لبعض أصحاب الوجاهات والشأن فيحصل تمييز بين الحاضرين وهذا هو موضع الانتقاد. (م)