انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ماذا يحصل لو لم يعمل الإنسان وفق الموازين والمعايير وسار في مواقفه وكلامه على أساس المداراة؟ وهل يمكن أن يصل إلى مرتبة التقوى بهذه الطريقة؟ لماذا كان المرحوم العلاّمة يؤكّد على التخلّي عن مظاهر الحياة الغربيّة في أسلوب حياتنا؟ لماذا وصل أعداء الإمام الحسين عليه السلام إلى ما وصلوا إليه مع أنّهم كانوا يصلّون حتّى الليلة الأخيرة؟ هل في صلاة التراويح جماعة وحذف حيّ على خير العمل أبّهة للإسلام؟ ما الفرق بين المداهنة وحسن الدعوة إلى الحق؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فذلك أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟

4
  • فإذن في الصراع والجدال بين هذين المحورين أوّلاً الرغبات النفسيّة والشهوانيّة والحيوانيّة والانزلاق في ورطة الهوى والهوس والنفسانيّات والأهواء الدنيويّة الرذيلة والرديئة من جهة، ومن جهة أخرى الرغبات التي تحصل للإنسان بسبب ذلك. ومن جهة ثالثة فإنّ التنبيهات والإشارات والنداءات التي يطلقها وجدانه بالاستعانة بالمعتقدات السابقة والأفكار السابقة التي كان يقبلها كمبادئ للحياة، إذا لم تلبّ فإنّها ترين على النفس وتشكّل حجابًا، فماذا يفعل الإنسان في مثل هذه الحالة؟ يبدأ بالتأويل ويبدأ بالتبرير، ويبدأ بالتوفيق بين الحال التي هو عليها وبين نوع من الأفكار وطريق معيّن للتربية والارتباط مع الله. 

  • فإذا دخل في أمور الدنيا فإنّه يبدأ بالقول: إن لم أدخل أنا فإنّ هذا العمل سيبقى، يدخل في الذنوب، ولا يريد أن يتخلّى عنها، لا يريد أن يخرج من هنا، يبدأ وجدانه بالقول: فلمن جعل الله التوبة والمغفرة؟ لقد دخل من جهة في أمور، وفي قضايا وفي أزمات في تلك العلاقات التي يرى أنّها تقطع العلاقة مع الله، ومن جهة أخرى يقول أرجو أن تشملني شفاعة الأئمة! وأحيانًا ولكي لا يخلو الأمر من شيء يأنس به، يقيم في كلّ شهر مجلس عزاء في بيته ويجمع عددًا من أرحامه ويتوسّل بالأئمة ويقول: الحمد لله لقد جرى ذكر الإمام الحسين وحضر هو في المجلس، فيهدّئ قليلاً من نداءات وجدانه ويضع عليها مرهمًا مسكّنًا، ولكنّه ليس مرهمًا إنّه رماد يذرّ فوق الجمر ولا يطفئه، وفي الأعماق لا تزال هناك نار تصهره، فيدهن من هذه المراهم، ويسافر للزيارة إلى كربلاء، وهذه الزيارات بدلاً من أن تقرّبه تصبح مرهمًا مسكّنًا للاستمرار في طريق الباطل والدنيا التي هو غارق فيها. يذهب إلى الحجّ والعمرة وبدلاً من أن يمنعه الحجّ والعمرة من التوغّل في الأهواء الدنيئة ويسوقه إلى الوحدة فإنّه يتحوّل إلى مرهم للاستمرار في الأمور اليوميّة ومتابعة ما يقوم به من أعمال. 

  • كلّ هذه القضايا الدينيّة وكلّ هذه المظاهر الدينيّة والمسائل الدينيّة التي اتّخذت لنفسها شكلاً وصبغة إلهيّة تتحوّل إلى مسكّن. فزيارته لسيّد الشهداء تصبح مسكّنًا، وزيارته لبيت الله تصبح مسكّنًا، ومجالس العزاء التي يقيمها تصبح مسكّنًا، وذهابه إلى المسجد يصبح مسكّنًا، كلّ ذلك يصبح مسكّنًا! لماذا؟ لأنّ مقام العبوديّة ومقام التجرّد والوصول إلى الوحدة لا ينسجم مع استمرار النفس والنفسانيّات لا ينسجم!