انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ماذا يحصل لو لم يعمل الإنسان وفق الموازين والمعايير وسار في مواقفه وكلامه على أساس المداراة؟ وهل يمكن أن يصل إلى مرتبة التقوى بهذه الطريقة؟ لماذا كان المرحوم العلاّمة يؤكّد على التخلّي عن مظاهر الحياة الغربيّة في أسلوب حياتنا؟ لماذا وصل أعداء الإمام الحسين عليه السلام إلى ما وصلوا إليه مع أنّهم كانوا يصلّون حتّى الليلة الأخيرة؟ هل في صلاة التراويح جماعة وحذف حيّ على خير العمل أبّهة للإسلام؟ ما الفرق بين المداهنة وحسن الدعوة إلى الحق؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فذلك أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • قال الإمام الصادق عليه السلام : فهذا أول درجة التقى. 

  • خلاصة ما سبق

  • تحدّثنا في الجلسات السابقة حول مسألة التقوى وأنّها هل ترادف في مصداقها الزهد أو لا؟ كما تحدّثنا حول حقيقة الزهد واختلافها عن الزهد المتعارف والعرفي والعاميّ، ولا بدّ أنّ الرفقاء يذكرون ذلك.

  • ذكرنا أنّ الزهد ليس بمعنى ترك الدنيا وعدم الاشتغال بأمورها، بل هو الابتعاد عن كلّ ما يُغرق الإنسان في عالم النفس والأهواء النفسيّة والكثرات ممّا يُوجب بالطبع البعد عن مقام القرب والتجرّد. وكلّ ما يقرّب الإنسان من مقام القرب والتجرّد والبعد عن الأهواء وزيادة الشوق إلى مقام القرب فهو سبب في الزهد والبعد عن مقام الكثرة والدنيا والأهواء النفسية، وهذان الأمران لا يجتمعان. 

  • يمكن للإنسان أن يكون له في عين اشتغاله بأمور الدنيا تقرّبٌ وتجرّدٌ وميل إلى رضا الله ـ لذلك بسطت الكلام نسبةً ما في هذا الموضوع وضربت عليه الأمثلة ـ ويمكن للإنسان أن يكون في الوقت الذي يتظاهر فيه بالزهد المتعارف ويكون ظاهره مخادعًا كزهد عمر والذي تحدّثت للرفقاء كيف كان يُبدي نفسه أمام الناس بظاهر مخادع وجذّاب للعوام، العوام الذين عقولهم في عيونهم، عقولهم في أوهامهم وخيالاتهم، عقولهم في مجرّد الرؤية والمشاهدة للأمور الظاهريّة، ولأنّهم لا خبر لهم عن الباطن وعن الحقائق التي تجري في النفس، فإنّهم يتعلّقون ويخدعون بهذا النوع من الأعمال ويسيرون خلف هؤلاء الناس وتؤثّر فيهم تلك النفوس الخبيثة أثرًا سيئًا بسبب الاقتراب منهم ومصاحبتهم وبسبب ترابط الأوعية فتلقى تلك الأفكار في نفوسهم وهم لا يشعرون، هذا الموضوع طُرح على الرفقاء بأشكالٍ وأمثلةٍ مختلفة، وبيّنا كيف على الإنسان أن يميّز في حركاته وعلاقاته بين هذين الأمرين لكي يصل خطؤه عند الله وفي محكمة القضاء الإلهيّ والعقلانيّ إلى الحدّ الأدنى، ولا تأخذه الأحاسيس وتسيطر عليه.

  • ماذا يحصل للإنسان لو لم يعمل وفق الموازين والمعايير؟ 

  • إذا قصّر الإنسان في رعاية الموازين والمعايير التي بين يديه، فاليوم يداري هذا وغدًا يداري ذاك فإنّه يفقد تلك القوّة والاستقامة اللازمة لعبوره من الأهواء النفسية ورسوخ المبادئ العقلانيّة والعقائد الحقيقيّة في النفس، إذا قصّر في ذلك في علاقاته اليوميّة استعدّت النفس شيئًا فشئيًا لتقبّل العقائد المخالفة والتي كان يرفضها زمانًا ما وهنا الخطر، فالنفس كانت حتى هذا اليوم تصرّ على بعض الأمور، هو نفسه مبلّغٌ كان يبلّغ الحقّ وكان متمسّكًا به، وكان معتقدًا برعاية الأصول والموازين والرعاية الدقيقة للمبادئ، ولكن مع مرور الزمان ومراعاةً للناس والأقارب والصديق والشريك والجار، ومراعاة لتلك الأوعية التي هي على تواصلٍ معه بنحوٍ ما والتي ترتبط بها مصالحه، فإنّه يتراجع عن تلك الموازين الثابتة حتى تزول تلك المسألة وتعطي مكانها لغيرها، في مثل هذه الحالة لا يبقى من العلاقة مع الله سوى أجواء ويلفّق الإنسان إلى جانب المحيط الخارجي الذي يعيشه بعض الضمائم من عند نفسه ويؤلّفها ويخرجها بصورة معيّنة ويجعل حياته على أساسها دون أن يتمكّن من العبور من هذه المرحلة، بل يرضي قلبه فقط بمجموعة من الألفاظ ويؤنسها ببعض الموازين.