
هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟
ماذا يحصل لو لم يعمل الإنسان وفق الموازين والمعايير وسار في مواقفه وكلامه على أساس المداراة؟ وهل يمكن أن يصل إلى مرتبة التقوى بهذه الطريقة؟ لماذا كان المرحوم العلاّمة يؤكّد على التخلّي عن مظاهر الحياة الغربيّة في أسلوب حياتنا؟ لماذا وصل أعداء الإمام الحسين عليه السلام إلى ما وصلوا إليه مع أنّهم كانوا يصلّون حتّى الليلة الأخيرة؟ هل في صلاة التراويح جماعة وحذف حيّ على خير العمل أبّهة للإسلام؟ ما الفرق بين المداهنة وحسن الدعوة إلى الحق؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فذلك أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟
16من يجعل الإنسانُ في مقابل إمام الزمان؟ من يجعل إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام؟ كلام من يجعل مقابل كلام الإمام الصادق والإمام الباقر والإمام السجّاد عليهم السلام كلام من؟ وأيّ شيء يجعل؟ تلك الشهرة؟! ما هي الشهرة؟ ففي يوم من الأيّام يعطونك هذه الشهرة وفي يوم آخر يأخذونها منك. في يوم يجعلون الإنسان معروفًا {تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء}.۱
ما معنى آية تؤتي الملك من تشاء؟
فالله يعلن لنا بأعلى نداء أنّ هذه المقامات والسلطات أنا من يعطيها فافتحوا أعينكم لا تكونوا عميانًا إلى هذا الحدّ. أنت لا قدرة لديك على العثور على رفيق لك ثمّ بعد ذلك تصل إلى سلطة فتظنّ أنّ الأمر كان بمهارتك. لا يمكنك العثور على رفيق لك! إذا عبست في وجه رفيقك مرّة فإنّه ينصرف عنك إلى آخر العمر ولا ينظر إليك، تتكلّم بكلام واحد فينفر عنك ولا يسلّمك عليك أبدًا. أليس كذلك؟ ثمّ تظنّ أنّ بلدًا إذ يطيعك فبسبب مهارتك أنت؟ قارة تخضع لطاعتك وتقبل بكلامك فتظنّ أنّك أنت من فعل ذلك؟! أنت فعلت ذلك؟! حسنًا إن كنت أنت فعلت ذلك فانظر إلى النهاية.
{تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء} فلنقرأ هذا القرآن قليلاً ولتكن معانيه في أذهاننا قليلاً، لا يكفي أن تكون هذه الآيات قد نزلت، وفي كلّ يوم عندما نخرج من المنزل فلنقرأ هذه الآية:{ تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء} أنت وحدك تعزّ بين الخلق وبين الناس والأقران، وإن شئت تذل فليس الأمر هكذا ألم تروا أنتم؟ إن لم تروا فإني رأيت فأنا أفهم هذه الآية جيدًا بعد الآن بشكلٍ جيّد جدًا، لو لم أفهم غيرها فإنّي أفهمها وأنّ العزّة بيد الله والذلّة بيد الله، السلطة بيد الله، وسلبها بيد الله، الرفع بيد الله، والهبوط بيد الله، كلّ شيءٍ بيده، كلّه بيده، ثمّ بعد ذلك نأتي وننسب إلى أنفسنا فنقول: لو لم تكن لديّ هذه الأخلاق لما كان لديّ هؤلاء الرفاق، لو لم تكن لي تلك المكانة لما كان هؤلاء، لو لم تكن لي هذه المنزلة لما كانوا، حسنًا لقد كانت لك هذه المنزلة فيما سبق فماذا فعلت؟! كيف إذا رآك فلان تمرّ من هذا الجانب من الطريق يذهب إلى ذاك الجانب كي لا يسلّم عليك؟ فلتذهب إذن، كيف يقول عنك هؤلاء خلافًا لما كانوا يقولونه من قبل على النقيض مائة وثمانين درجة؟ فنحن نرى بأعيننا. قال الله هل عرفتني الآن؟ هل أدركت التوحيد الآن؟ هل أدركت أنّ الأمور بيدي، هل لمست الآن بكلّ وجودك وبشراشر وجودك وبحقيقة وجودك أنّك لست شيئًا في هذه الدنيا ولست مؤثّرًا ومسبّبًا أم لم تلمس بعد؟
- سورة آل عمران الآية ٢٦.
