
هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟
ماذا يحصل لو لم يعمل الإنسان وفق الموازين والمعايير وسار في مواقفه وكلامه على أساس المداراة؟ وهل يمكن أن يصل إلى مرتبة التقوى بهذه الطريقة؟ لماذا كان المرحوم العلاّمة يؤكّد على التخلّي عن مظاهر الحياة الغربيّة في أسلوب حياتنا؟ لماذا وصل أعداء الإمام الحسين عليه السلام إلى ما وصلوا إليه مع أنّهم كانوا يصلّون حتّى الليلة الأخيرة؟ هل في صلاة التراويح جماعة وحذف حيّ على خير العمل أبّهة للإسلام؟ ما الفرق بين المداهنة وحسن الدعوة إلى الحق؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فذلك أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟
15ما معنى آية "أولم نمكّن لهم حرمًا آمنًا"؟
فإذن ليست التقوى بمعنى الزهد، فما هي إذن؟ التقوى عبارة عن حالة في الإنسان تجعله يعمل ما في صلاحه ورضا الله ويؤدّي إلى التقرّب إلى الله وترسيخ العبوديّة والحركة نحو التجرّد والتوحيد، فما هي هذه الحالة؟ إنّها الولاية التي هي ولاية الأئمّة والمعصومين عليهم السلام التي قال الإمام الصادق عنها لأبي حنيفة إنّها الحرم الآمن الذي جعله الله أمنًا وطمأنينة وسكنية، ومن دخله كان آمنًا من الشكّ، فلا معنى عنده لأن يقول: آه ربّما حصل كذا وربّما حصل كذا فماذا نصنع؟! الناس الآن يقولون كذا فماذا أصنع؟ هؤلاء الناس يحاكمون وهم على هذه الحالة يقولون: إذا ما خالفت ربّما كانت هناك مسؤوليّة عليّ! بل أمر هؤلاء سهل، لو أنّ ستّة مليارات من الناس مع ما هم عليه من الخصوصيّات وقفوا في جانب ويقولون الأمر هكذا، فإنّ هذا الإنسان إن كان في هذا الحرم فقط ينظر إليهم ويضحك، يبتسم وكأنّ شيئًا لم يكن.
في ذلك الحرم لا تأثير للظواهر الخدّاعة ولو بأيّ مبلغ ومستوى وكميّة، لا تأثير. قال المسؤول الفلاني كذا فليقل! قال فلان كذا فليكن! كلّ هؤلاء الناس يقولون كذا فليقولوا. كلّ هؤلاء الناس يقولون أمرًا كهذا فليقولوا. لماذا؟ لأنّه في داخل الحرم لديه طمأنينة، هادئ كأنّ شيئًا لم يكن، هذا الحريم هو حريم الولاية، على الإنسان أن يدخل إلى هذا الحرم.
يقول الإمام الصادق عليه السلام: أيّها التعيس الحظّ تظنّ أنّ ذلك الحرم هو مكّة؟ تظنّ أنّه المسجد الحرام، أين تظنّ هذا الحرم؟ ما هذا الكلام؟ ألم تقع في هذا المكان حروب وجرائم ودمار؟!
ـ فإذن أين هو؟
قال الإمام ذاك الحرم هو حرم ولايتنا. إذا ألقى الإنسان أثقاله هنا فإنّه سيكون مطمئنّ البال. هنا يجب أن تحطّ الأثقال ثمّ يجلس الإنسان ويقهقه ثملاً، وينتهي الأمر. يجب أن تلقى الأثقال في حرم إمام الزمان عليه السلام وبعدها ينتهي الأمر. فلان يقول أغلق أذنك واضغط عليها جيّدًا. كلاّ هذا كثير، يكفي أن لا يصدر صوت! وانتهى الأمر.
