انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ماذا يحصل لو لم يعمل الإنسان وفق الموازين والمعايير وسار في مواقفه وكلامه على أساس المداراة؟ وهل يمكن أن يصل إلى مرتبة التقوى بهذه الطريقة؟ لماذا كان المرحوم العلاّمة يؤكّد على التخلّي عن مظاهر الحياة الغربيّة في أسلوب حياتنا؟ لماذا وصل أعداء الإمام الحسين عليه السلام إلى ما وصلوا إليه مع أنّهم كانوا يصلّون حتّى الليلة الأخيرة؟ هل في صلاة التراويح جماعة وحذف حيّ على خير العمل أبّهة للإسلام؟ ما الفرق بين المداهنة وحسن الدعوة إلى الحق؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فذلك أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟

14
  • فمن يقول بعد ألفٍ وأربعمائة سنة الصلاة خير من النوم يعني أنّه يتّبع هذه المدرسة منذ ألفٍ واربعمائة سنة، يتّبع هذا الرجل، يتّبع هذا الرجل ، يتّبع هذه العقيدة، يتّبع هذا الإنسان، يتّبع هذا الفكر. لا فرق بين أن يولد الإنسان بعد ألفٍ وأربعمائة سنة وأن يعمّر ألفًا وأربعمائة سنة لا فرق في ذلك، فقط التاريخ جعله في هذه البرهة فعندما أطيع هذه العقيدة فإني أربط نفسي بواسطة هذه الطاعة بحبلٍ ينتهي إلى منشأ هذا العمل أي أنّي خلال ألفٍ وأربعمائة سنة أتّبع هذا الرجل وهذا الفكر وهذه العقيدة، غاية الأمر أنّي ولدت الآن. والذي يتّبع مدرسة عليّ ومدرسة أمير المؤمنين ومدرسة الأئمة بعد ألفٍ وأربعمئة سنة يمدّ حبلاً ويصل به نفسه إلى أمير المؤمنين في ذلك الزمان فأيّهما أفضل؟ أيّهما أفضل؟!

  • لذلك لا يختلف الأمر بالنسبة إلى أمير المؤمنين بين أن يكون أصحابه في ذلك الزمان أو بعد ألف سنة لا فرق، فهو في قلوب الجميع وفي كلّ لحظةٍ مع الجميع ما دام الناس يوصلون أنفسهم به ولذلك كان المرحوم العلامة يقول كلّ من جاء وخطا في هذا الطريق فقد اتصل بنا ـ هو الآن ليس موجودًا وقد توفي قبل عشرة سنوات أو اثنتي عشرة سنة ـ وأولياء الله لا هزل في كلامهم ولا لهو ولا لعب ولا لغو وهو يثبت هذا الأمر عمليًّا الآن من دون أدنى اختلاف مع زمان حياته والإنسان يرى ذلك بعينه، وهذا معنى جعل العقل بدلاً من الأحاسيس.

  • كنت أودّ اليوم أن أتحدّث مع الرفقاء حول كيفيّة التقوى، وفجأة انجرّ الكلام إلى هنا. فالتقوى التي لدينا في آيات القرآن وعند الإمام الصادق عليه السلام ما هي؟ أيّ مقولة هي؟ فما دمنا قد بلغنا في الكلام إلى هنا وأنّ المراد من التقوى ليس هو الزهد المتعارف والمصطلح عليه، حيث يشيع الآن بين كثير من الناس أنّ التقوى هي الانعزال عن الدنيا وعن مظاهرها وشؤونها، والحال أنّ الأمر ليس كذلك، فربّما كان هناك الكثيرون من الناس يعيشون الفرعونيّة والأنانيّة والاستكبار في انعزالهم بحيث إنّهم لو كانوا في مركز ومقام لما كانوا كذلك، فمن يدري؟ من يدري أنّ هؤلاء الذين يبعدون أنفسهم عن هذه الأمور ولا يقتربون منها إذا ما نالوا يومًا ما مقامًا لن يصدر عنهم أسوأ وأقبح ممّا يصدر عن الكثيرين؟ من الذي يمكنه أن يدرك ذلك؟ من الذي يمكنه أن يعي ذلك سوى من كان صاحب بصيرة ونافذ البصيرة ويمكنه أن يفهم الحقائق. من الذي يدرك ذلك؟