
هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟
ماذا يحصل لو لم يعمل الإنسان وفق الموازين والمعايير وسار في مواقفه وكلامه على أساس المداراة؟ وهل يمكن أن يصل إلى مرتبة التقوى بهذه الطريقة؟ لماذا كان المرحوم العلاّمة يؤكّد على التخلّي عن مظاهر الحياة الغربيّة في أسلوب حياتنا؟ لماذا وصل أعداء الإمام الحسين عليه السلام إلى ما وصلوا إليه مع أنّهم كانوا يصلّون حتّى الليلة الأخيرة؟ هل في صلاة التراويح جماعة وحذف حيّ على خير العمل أبّهة للإسلام؟ ما الفرق بين المداهنة وحسن الدعوة إلى الحق؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة ضمن شرح فقرة فذلك أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
هل يمكن الوصول إلى التقوى من دون العمل بالموازين العقليّة؟
12أما نحن فماذا؟ أشهد أنّ عليًّا وليّ الله، حيّ على الصلاة، حيّ على خير العمل، الله أكبر. مجرّد أمر ظاهريّ وأمر معتاد ثمّ نقف، كلا! فحيّ على خير العمل التي كان رسول الله يقولها يريد أن يقول بها: أيّها الناس لقد جئت لأخرجكم من الدنيا، ومن النفس، وقد جعلت طريق الخلاص من الدنيا في الصلاة، وفي التوجّه إلى الله، وفي إخراج التخيّلات والأوهام المرتبطة بالأعمال اليوميّة من الذهن كالعمّة والخالة والخال والتشيك والحوالة الماليّة والدرهم والدينار والعلاقات! لقد جعلت ذلك، فتعال وصلّ الآن. وإلا هل كان النبيّ عاطلاً عن العمل حتّى يقول لنا صلّوا وانحنوا واركعوا خمس مرّات؟ فلماذا قال هذا الكلام؟ لماذا؟ لماذا لم يقل النبيّ من البداية: إن كان الله قد أوجب هذه الركعات السبعة عشر فلتصلّها من أوّلها إلى آخرها دفعة واحدة وحتّى الصباح! فإذا استيقظ الإنسان صباحًا فإنّه يمارس الرياضة لمدّة نصف ساعة ويأخذ نفسًا عميقًا بصحّة جيّدة ويصلّي دفعة واحدة سبع عشرة ركعة خلال دقيقتين أو ثلاث دقائق، ثمّ يفعل ما يحلو حتّى صباح اليوم التالي. لو كان هذا هو المطلوب [فعلى الإسلام السلام...]
كلاّ بل يجب أن تصلّي صباحًا، وعند الظهر، وبعد ساعتين ونصف أو ثلاث ساعات بعد الظهر، وأوّل المغرب، ويعد ساعة ونصف أو ساعتين بعد المغرب ـ ومن الأفضل أن يؤخّر الإنسان صلاة العشاء قليلاً عن بداية وقت العشاء، فبعد نصف ساعة من المغرب من الأفضل أن يؤخّرها أيضًا ساعة، وطبعًا وقت فضيلتها هو الأوّل، ولكن في بعض الروايات أنّه لا بأس بتأخيرها قليلاً ـ لماذا؟ لتكون كافّة أوقات الإنسان في حالة تعقيم، وفي حالة شحن، وفي حالة تواصل، عليه أن يقضي وقته هكذا. هكذا يقضي العبد عمره ويمضي لكي يصل إلى مقصوده.
ولكنّ جناب عمر الذي عرف الإسلام أكثر من النبيّ يقول: إن قلنا نحن حيّ على خير العمل فلن يذهب الناس إلى الجهاد، ولن تكون هناك فتوحات بعد ذلك، ولن يكون هناك توسّع في البلدان، فأين انتشار الإسلام إذن؟ وماذا ستكون عاقبة نشر الإسلام في البلاد؟ وماذا سيصبح حكم الآيات التي ترتبط بالجهاد؟ حتّى لا يضعف الناس ولا يكسلوا ـ ففي النهاية لا توزّع الحلوى في الحرب بل هناك سهام ورماح وسيوف وبنادق ـ ولذلك فإنّا نحذف حيّ على خير العمل هذه ونضع مكانها الصلاة خير من النوم أي إذا قمت وصلّيت فهذا خيرٌ من أن تنام ويرتفع صوت شخيرك، فخيرٌ من ذلك أن تقوم إلى الصلاة.
