انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوحي واتّباع الحقّ

معنى قول عنوان البصريّ (ففرّغتُ قلبي له) ج۳

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كشف سماحة السيّد الطهراني (قدّس الله روحه) في هذه المحاضرة اللثام عن مسألة الوحي مُبيّنًا أنّ المناط فيه هو القلب المُفرّغ، فذهب عميقًا في بيان هذه العلاقة، مستهلًّا الكلام بقاعدة أنّ المدار في التوحيد هو الحقّ وحسب. ومِنْ جملة ما تضمّنته المحاضرة أن فعل الله هو عين الحقّ لا أنّه ينطبق على الحقّ كما هو الحال معنا. ثمّ بسط الكلام تحت العناوين الفرعيّة التالية؛ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوْحَى إِلَيَّ – كيف بلغ رسول الله مقام يُوْحَى إِلَيَّ – وليّ الدين والقائم بأمره هو الحجّة ابن الحسن وحسب – سيكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون – لكلّ مقام مقال وحال يجب مراعاتهما – لِوجودنا بطون وحقائق متداخلة – حصل للنبيّ هذا التجلّي والوحي لأنّه فرّغ قلبه.

الوحي واتّباع الحقّ

9
  • سيكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون

  • فما هي علاقة الكلام الّذي يصدر عن رسول الله بموضوع زواجه مِنَ النساء؟ وما هي علاقة الوحي الّذي ينطق به الرسول بمسألة أكله للطعام ومشيه في الطُرقات؟ لم يتمكّن مِن معرفة تلك المباني الأخلاقيّةِ والعباديّة والاجتماعيّة والسلوكيّة والعرفانيّة – بعد مضيّ أكثر مِن ألفٍ وأربعمائة سنة [على نزولها] في القرآن – إلاّ ما ندر مِن أولياء الله الخاصّين الّذين طووا جميع مراتب السير والسلوك، فهم وحدهم الّذين عرفوا حقيقة {هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ}۱، لا أولئك الّذين تعلّموا كلمتين في المدارس وأخطؤوا في فهم كلمات العرفاء والأولياء الإلهيِّين وتصوّروها متناقضة مع القرآن. كلّا أيّها السادة، إنَّ كلمات العرفاء صحيحة غير أنَّكم أنتم الّذين لم تفهموا معناها الصحيح، فلو كنتم قد عرفتم معنى {هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ}، لفهمتم عندها تفسير أولياء الله والعرفاء لها، ولمَا اعترضتم عليه، ذلك التفسير الّذي يقول: إنَّ حقيقة الذات هي عين حقيقة التعيّنات، وأنَّ التعيّنات هي عين تجليّات الذات. تلك الحقائق الّتي قال عنها الإمام السجّاد عليه السلام أنّه لن يعرف معنى سورة التوحيد والآيات الستّ الأُوَل مِنْ سورة الحديد والأسرار الكامنة فيها، سوى أناس سيتواجدون في آخر الزمان٢. فهؤلاء وحدهم مَنْ سيتمكَّنون مِنْ إدراك ذلك الوجه غير البشريّ، أمّا مَن سواهم فقد شغلوا أوقاتهم بقراءة عدد مِنَ الكتب وتعلّم كلمات قليلة، وأمضوا سنوات أعمارهم فرحين بما اكتسبوا، وقد تصوّر كلّ واحد منهم نفسه علّامة دهره. كلّا، لا يمكن أن يكون الأمر بهذا الشكل، بل لا بدّ وأن يكون وليّ الدين وصاحبه والقائم بأمره هو ذلك الّذي اجتاز في سيره المرتبة البشريّة، فلم يَعُدْ – والحال هذه – مِنْ بني البشر. والمقصود مِن عدم كونه مِن بني البشر هو أنَّ علومه ليست علومًا مكتسبةً عن طريق التعلّم والتجربة؛ فالعلوم المبنيّة على التجارب هي في حال تبدّل مستمرّ، فنراهم يتبنّون نظريّة اليوم وينقضونها غدًا ويتبنّون غيرها، وهكذا هو الحال في جميع العلوم [المكتسبة والمبنيّة على التجارب] .. ألا تتبدّل تلك النظريات، إلّا اللهمّ تلك المتعلّقة بالمسائل الهندسيّة والرياضيّة الدقيقة، أمّا ما يتعلّق بمسائل الكيمياء والفلك فهي في حال تبدّل مستمرّ، وكذلك في مجال الطبّ إذ نرى كيف تحلّ مبادئ جديدة محلّ المبادئ المتبنّاة في السابق، ونراهم يصنعون دواء معيّنًا لمعالجة مرض ما مع بيان مضاعفاته، ثمّ يقولون في الغد أنّه غير فعّال في علاج المرض وله مضاعفات أخرى غير الّتي ذُكرت سابقًا، ثمّ يُعلنون عن وجود مضاعفات جديدة له، وهكذا هو الأمر في بقيّة الأدوية. ففي جميع هذه المجالات يحصل تغيُّر وتبدُّل مستمرّين.

    1. سورة الحديد (٥۷)، صدر الآية ٣.
    2. جاء في الكافي ج۱، ص٩۱: محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد قال: قال: سئل عَلِيّ بن الحسين عليه السلام عن التوحيد فقال: إنّ الله عزّ وجلّ علِم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون، فأنزل الله تعالى قل هو الله أحد والآيات مِنْ سورة الحديد إلى قوله وَهُوَ عَلِيْمٌ بِذَاتِ الصُدُوْرِ، فمَن رام وراء ذلك فقد هلك.