انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوحي واتّباع الحقّ

معنى قول عنوان البصريّ (ففرّغتُ قلبي له) ج۳

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كشف سماحة السيّد الطهراني (قدّس الله روحه) في هذه المحاضرة اللثام عن مسألة الوحي مُبيّنًا أنّ المناط فيه هو القلب المُفرّغ، فذهب عميقًا في بيان هذه العلاقة، مستهلًّا الكلام بقاعدة أنّ المدار في التوحيد هو الحقّ وحسب. ومِنْ جملة ما تضمّنته المحاضرة أن فعل الله هو عين الحقّ لا أنّه ينطبق على الحقّ كما هو الحال معنا. ثمّ بسط الكلام تحت العناوين الفرعيّة التالية؛ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوْحَى إِلَيَّ – كيف بلغ رسول الله مقام يُوْحَى إِلَيَّ – وليّ الدين والقائم بأمره هو الحجّة ابن الحسن وحسب – سيكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون – لكلّ مقام مقال وحال يجب مراعاتهما – لِوجودنا بطون وحقائق متداخلة – حصل للنبيّ هذا التجلّي والوحي لأنّه فرّغ قلبه.

الوحي واتّباع الحقّ

14
  • ما الّذي قاله مولانا الروميّ، رحمة الله الواسعة عليه وعلى كتابه وأشعاره والمواضيع الّتي طرحها، إنَّه قال:

  • چون كه با كودك سر وكارت فتاد***پس زبان كودكى بايد گشاد
  • (يقول: ما دمتَ تتعامل مع الطفل، فعليك أن تتكلّم معه بلغته)

  • ها هو مولانا الروميّ يبيّن المسألة ببيان عالٍ وراقٍ ولطيف ودقيق للغاية، ثمّ يعرّج في شعره حتّى يصل إلى الأوجّ، حيث يتناول الموضوع الأصليّ للبحث [وهو (معنى الوحي)].

  • فهل تبدّل اسمك وأنت تداعب ابنك ذي الثلاث سنوات، كأن يكون اسمك علِيًّا قبل هذا وإذا به يتبدّل ليصبح ناصرًا؟! كلّا، فاسمك لا يزال علِيًّا، وما زلت تمتلك جميع ما كنت تمتلك مِنْ علوم. غير أنَّك لا تستطيع أن تُظهر تلك العلوم هنا، لأنَّها لن تفيده في شيء، ولن تفقد علومك نتيجة مداعبتك للطفل، ولن يتبدّل اسمك أو تتغيَّر ملامحك وشكلك وروحك نتيجة ذلك. كلاّ، فكلّ شيء ثابت في محلّه لا يتبدّل، فأنت الرجل نفسه الّذي اسمه علِيّ، كلّ ما هنالك أنَّك نزلت الآن وظهرت في مظهر الطفل ذي السنوات الثلاث.

  • وعندما تنتهي مِنْ تفقّد هذا الطفل وتمسح بيدك على رأسه، تأتي الآن نوبة الطفل الثاني ذي السنوات السبع، والّذي يتوقع منك شيئًا آخر، فتقول له: هات واجبك المدرسيّ لأراه، وتقرأ له جُملًا مِنْ كتاب القراءة. فإنَّ لعبة السيّارة لا تعني لهذا الصبيّ شيئًا [فلا يمكن تلعب معه بها]، بل لا بدّ مِنْ متابعة واجباته المدرسيّة المكلّف بها، فوضعه يختلف عن وضع الطفل الأوّل، وبذلك تكون قد أصبحت بعمر سبع سنوات أيضًا. ثمّ تأتي نوبة [ابنك] طالب الإعداديّة، فتنشغل معه في متابعة دروس الجبر والمثلّثات واللغة، إذ لعبة السيّارة وقراءة الأناشيد لا تعنيه شيئًا ولا تثير اهتمامه، فلا بدّ أن تتكلّم معه وتروي له الحكايات. وعلى هذا الأساس تتعامل مع زوجتك بأسلوبٍ وأداءٍ يناسبانها.

  • وعندما تذهب في اليوم التالي إلى درسك تضع جميع تلك الأمور جانبًا، وتكون لك شخصيّة أخرى. فهل حصل أن قال أحدنا [وهو في مجلس درسه] أنّه كان يداعب طفله ذي السنوات الثلاث في الليلة الماضية؟! فما الّذي يعنيه هذا الكلام [في هكذا مكان]! كلاّ، وذلك لأنَّ لكلّ كلام مكانه الخاصّ به.