انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الوحي واتّباع الحقّ

معنى قول عنوان البصريّ (ففرّغتُ قلبي له) ج۳

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

كشف سماحة السيّد الطهراني (قدّس الله روحه) في هذه المحاضرة اللثام عن مسألة الوحي مُبيّنًا أنّ المناط فيه هو القلب المُفرّغ، فذهب عميقًا في بيان هذه العلاقة، مستهلًّا الكلام بقاعدة أنّ المدار في التوحيد هو الحقّ وحسب. ومِنْ جملة ما تضمّنته المحاضرة أن فعل الله هو عين الحقّ لا أنّه ينطبق على الحقّ كما هو الحال معنا. ثمّ بسط الكلام تحت العناوين الفرعيّة التالية؛ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوْحَى إِلَيَّ – كيف بلغ رسول الله مقام يُوْحَى إِلَيَّ – وليّ الدين والقائم بأمره هو الحجّة ابن الحسن وحسب – سيكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون – لكلّ مقام مقال وحال يجب مراعاتهما – لِوجودنا بطون وحقائق متداخلة – حصل للنبيّ هذا التجلّي والوحي لأنّه فرّغ قلبه.

الوحي واتّباع الحقّ

12
  • لكلّ مقام مقال وحال يجب مراعاتهما

  • على أيّة حال، فالأئمّة عمومًا ورسول الله على وجه الخصوص، هم فوق نطاق الطبيعة البشريّة، أي أنَّهم تجاوزوا مرتبة النفس البشريّة الّتي يمكن لها الوقوع في الخطأ، والّتي يمكن أن تحكم على أمر بحكمٍ يحتمل الخطأ والصواب.

  • دعونا الآن نضرب مثالًا على ذلك، فلنأخذ مثلًا مجتهدًا مُسلَّم اجتهاده، أو أستاذًا يُدرّس الخارج۱، أو حكيمًا أو فيلسوفًا يدرّس أعلى مستويات الحكمة والفلسفة، فما الّذي يُظهره مِن نفسه عند الدرس؟ إنَّه عندما يجلس على منصّة التدريس ويشتغل بالبحث والمناقشة مع أصدقائه الفضلاء، فهو يستثمر أعمق ما لديه مِن صور ذهنيّة لتوضيح الموضوع الّذي هو بصدد شرحه، فيغوص في أعماق قلبه وفكره وذهنه ليستخرج الحقائق الصافية الزلال، ويستعين بدقائق ولطائف ما توصّل إليه بطريقة أو بأخرى لإثبات موضوع بحثه، هذا مِن جانب.

  • ثمّ دعونا ننظر إلى الموضوع مِن جانب آخر؛ فعندما يدخل هذا الرجل إلى بيته، وهو صاحب أولاد ثلاثة أحدهم بعمر ثلاث سنين والآخر في الصف الثاني والأخير طالب في الإعداديّة، فأوّل مَن يستقبله هو الطفل ذو الثلاث سنين قائلاً: بابا بابا. فيقوم الرجل بحمله وتقبيله والتكلّم معه ومداعبته وصرف ساعة مِنَ الوقت معه، ويتصرّف معه بمستوى ما يدركه طفل ذو ثلاث سنين.

  • يقول المرحوم العلّامة أنَّ أحد حقوق العائلة الواجبة على ربّ العائلة هو أن يجلس ويتحدّث معهم عند دخوله البيت، لا أن يتعلّل بكونه متعبًا مِنَ العمل الّذي استمرّ مِنَ الصباح حتّى المساء، فيدخل المنزل ويخلع ثيابه ويتناول طعامه ثمّ يعود بعدها إلى عمله مجدّدًا. كلّا، إنّ أمثال هذه التصرّفات غير صحيحة، وبهذا يكون الرجل مقصّرًا في أداء حقّ عائلته عليه، بل عليه أن ينظّم عمله بالشكل الّذي يتمكّن معه مِنَ العودة إلى البيت قبل المساء، لتكون لديه فرصة ومزاج مناسبين للحديث مع زوجته وأولاده. فليس صحيح أن يعمل المرء مِنَ الصباح حتّى المساء فيصل إلى بيته متعبَ الجسم والأعصاب، فيدخل البيت كالجثّة الهامدة. فهذا تصرّف غير صائب، بل عليه أن يعمل بالمقدار الّذي يكون معه قادرًا على الجلوس مع عائلته والتحدّث معهم ونقل الحكايات المفيدة والروايات وما سمعه مِنْ كلمات العظماء والاستفسار عن أحوالهم والإجابة على أسئلتهم. نعم، على ربّ البيت أن يوفّر بيئة حميمة في منزله.

    1. درس الخارج هو مصطلح معروف في الوسط الحوزيّ يُراد به المرحلة الدراسيّة العُليا في العلوم الدينيّة. (م)