انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الشعور بالفقر والجهل

شرح قول عنوان البصريّ (ففرّغتُ قلبي له) – ج4

12٬126
عنوان البصري
الجلسات

يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.

الشعور بالفقر والجهل

الوصف:

يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الشعور بالفقر والجهل

9
  • الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ

  • تكمن هنا نكتة دقيقة ينبغي لأهل الدقّة التدبّر فيها؛ فقد يتصوّر أحدنا أنَّه مرتبط بالأستاذ وملتصق به وتربطه به علاقة وثيقة، وذلك بسبب بعض الأمور الظاهريّة مِن قَبيل التردّد على الأستاذ والجلوس معه على مائدةٍ واحدةٍ، وحضور مجالسه والترحيب بالأستاذ عند قدومه، وتوصية الآخرين بالرجوع إليه. غير أنَّ ذلك كلّه لا يُعتبر دليلًا على قرب الشخص مِن الأستاذ، ولا يُعتبر ملاكًا في الحكم على علوّ مكانته لدى الأستاذ.

  • وهذا ما نُبتلى به جميعًا، فها قد ألصقنا أنفسنا بدِين النبيّ – أنا أقصد نفسي بهذا الكلام – واعتبرنا أنفسنا مِنَ السائرين على نهج النبيّ والأئمّة عليهم السلام ومِنَ العاملين بأحكام الشريعة الإسلاميّة، واعتبرنا أنفسنا أحد أركان القضايا الحاصلة، هذا في الوقت الّذي لم نُخضِعها للاختبار باستمرار، ولذلك ما إن نتعرّض لامتحان تتعارض فيه مصالحنا الدنيويّة مع الدينيّة حتّى تظهر حقيقة ما كنَّا ندّعيه في الظاهر مِنْ وجود علاقة محكمة تربطنا بديننا، فتظهر هشاشتها لِلْعَلَنِ، ونبدأ عندها بالبحث عن تبريرات ما ظهر منَّا. فإن كانتَ علاقتك بالدين علاقةً حقيقيّةً، فما الداعي للبحث عن تبريرات؟! وإن كان التصاقك التصاقًا واقعيًّا ويستند إلى ملاك صحيح، لَمَا سُمِحَ حتّى للخاطر الباطل أن يخطر على ذهنك!

  • إنَّ تلك العلاقة لم تكن علاقة واقعيّة، ولم تكن لتتجاوز الادّعاء والعلاقة المجازيّة. وعلى الرغم مِنْ كون العلاقة بهذا الشكل، إلّا أنّك ترى أصواتهم تصل الأفلاك وتصكّ أسماع الثريّا قائلةً: نحن حملة لواء الإسلام، نحن كذا وكذا، وعلى الجميع الرجوع إلينا، لا يوجد مكان يستحقّ اللجوء إليه غير هذا المكان، ولا يجوز أخذ الأحكام الشرعيّة مِن غير هذا المكان .. وما شابه ذلك. والحال أنّ الحاصل معهم هو مجرّد ارتباط والتصاق خياليّ لا يتعدّى كونه خيالًا في خيال.

  • أمور الدنيا لا تسير على نسقٍ واحدٍ، بل هي في حال تغيِّر مستمر وصعودٍ ونزول .. عندما نتعامل مع قضيّة لا تتعلّق بنا أو بأحد أقاربنا نتصوّر أنَّنا نحكم فيها بين المتخاصمين بالعدل، ونتصوّر أنَّنا نُفتي في المسائل الّتي تُعرض علينا بما يُرضي الله. لماذا يتشكّل عندنا هذا التصوّر؟ ذلك لأنَّ القضيّة لم تكن ترتبط بنا، فلَمّا كان الأمر لا يعنينا نتصوّر ونتوهّم أنَّنا غير منحرفين عن جادّة الحقّ وأنّنا نسير مسيرًا معتدلًا، ونغترّ لأنّا حكمنا بموجب الحكم الإلهيّ وبما يُرضي الله ونفتخر بهذا الأمر، بل نرى أنفسنا وجميع شراشر وجودنا قد استحكمت في هذا الطريق، مرتبطين بالحقّ والعروة الوثقى والحبل المتين. غير أنَّه ما إن تُعرض علينا قضيّةٌ مرتبطة بنا حتّى نضعف ونتخلّى. فما الّذي حصل لك يا هذا، فقد حكمت بحكم كذا في قضيّة أولئك الزوجين، فلماذا تحكم بحكم آخر في هذه القضية [المشابهة]!؟ وقد حكمتَ بحكم معيّن في قضيّة تجاريّة بين أولئك الشريكين المختلفين، فلماذا تبدّل حكمك في هذه القضية [المشابهة] والمتعلّقة ببعض الأمور الماليّة [الّتي تخصّك]!؟ ولقد كان لك رأي معيّن في تلك المسؤوليّة الّتي يرجع إليها الناس في حوائجهم، فلماذا تبدّل رأيك عندما شَغلتَ تلك المسؤوليّة بنفسك؟! وكنتَ تحكم بشكل ما في مسألة العلاقات الأخويّة، فلماذا تبدّل حكمك في القضيّة الّتي تطال صديقك ومريدك ورفيقك؟!

/