
الشعور بالفقر والجهل
شرح قول عنوان البصريّ (ففرّغتُ قلبي له) – ج4
يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.
الشعور بالفقر والجهل
الوصف:
يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.
الشعور بالفقر والجهل
4أمّا ما يتعلّق بالبصيرة وتشخيص العوائق الّتي يمكن أن تعترض سبيل السالك، والمهالك الّتي تحفّ به، وما يتعلّق بالخبرة في تشخيص مصلحة الإنسان الواقعيّة، فالإمام الصادق إمام معصوم، أمّا عنوان فهو بشر يقع في الخطأ.
هذا هو الفرق بين الإمام وبين عنوان، فكان لا بدّ لعنوان – والحال هذه – أن يحضر عند الإمام الصادق، ولا بدّ له أن يجثو على ركبتيه أمامه وأن يستمع إلى كلام الإمام بِأُذنِ قلبه ويقول «ففرّغت قلبي له». نعم كان عليه أن يقول هذا الكلام. لماذا؟ ذلك لأنّ مَن يجلس أمام عنوان الآن هو مَنْ قد وصل إلى مرتبة العلم المطلق والحياة المطلقة والإشراف والبصيرة والخبرة المطلقة، لذا كان لا بدّ أن يحضر عنده ولا يذهب إلى أيّ شخصٍ غيره.
هذا هو الفرق بين الإمام وعنوان، وهو ما دعاه للجثوِّ على ركبتيه أمام الإمام قائلًا «ففرّغت قلبي له». فهو يقول هنا: ما دام الأمر بهذه الكيفيّة، وما دمتُ أجلس أمام هكذا رجل، وما دمتُ في مرتبة النقص المطلق، وما دمتُ أعاني ما أعانيه مِن حالة الجهل المطلق .. تذكّرتُ الآن حكاية متعلّقة بأحد أصدقائي، وهو المرحوم السيِّد مرتضى المقدسيِّ (رحمه الله)، وبعض الإخوة الحاضرين الآن في هذا المجلس يعرفونه. فهو رجل قدير قد طوى جزءًا كبيرًا مِنَ الطريق، وهو مِن أهل الحال، ومِنْ السادة اللطفاء بحسب تعبير المرحوم العلّامة، وكان كثير المزاح، حتّى أنّه كان يمازح المرحوم العلّامة، إذ كان المرحوم العلّامة يسمح له بذلك. [والحكاية أنّه] سافرنا يومًا بمعيّة المرحوم العلّامة إلى إحدى الأماكن، وكان هذا السيّد يرافقنا. وفي إحدى الليالي حينما كان المرحوم العلّامة يتوضّأ جاءه السيّد مرتضى منشرحًا ومبتهجًا جدّا – لقد كان مِنْ أهل المزاح أصلًا، فكيف الحال وهو في حالة ابتهاج – وفي الوقت الّذي هَمَّ المرحوم العلّامة بالصعود إلى الأعلى، قال له السيّد مرتضى: أنا أعلم أنَّكم تمتلكون الكثير مِنَ العلم وأنت فخور بذلك، ولكن اعلموا أنّ جميع علمكم هذا لا يعادل حتّى ذرّةً واحدةً مِن جهلي!
وهذا هو واقع الحال، فنحن نجد أنفسنا في جهل مطلق إذا ما قورنّا بالإمام .. وقد يُعدُّ الفرق بيننا وبين الإمام يسير وذلك مِن ناحية أن كلانا يمتلك (المطلق)، غير أنَّ الإمام يمتلك العلم المطلق ونحن نمتلك الجهل المطلق. فمَن يقول أنَّ الفرق بينه وبين النبيّ أو الإمام مِن ناحية المعرفة هو فرق يسير، [لا نلومه كثيرًا] لأنّ الأمر تقريبًا كما قيل فهو مِن ناحية أنّ كليهما يمتلكان (المطلق)، غير أنَّهم [عليهم السلام] يمتلكون العلم المطلق، أمّا أنت أيّها القائل فتعيش الجهل المطلق، فالفرق بين الحالتين يسير!!
