
الشعور بالفقر والجهل
شرح قول عنوان البصريّ (ففرّغتُ قلبي له) – ج4
يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.
الشعور بالفقر والجهل
الوصف:
يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.
الشعور بالفقر والجهل
15وهنالك آيات أخرى كآية وَلا {تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}۱، فعندما لا تمتلك العلم اللازم في موضوعٍ ما، عليك التوقّف وعدم الانجراف وراء سيل الناس الّذي يتحرّك في الشارع، وعليك ألّا تذهب معهم حيث يذهبون. نعم، عليك التوقّف، فلعلّهم يُلقون بأنفسهم في بئرٍ أو يتطايرون في الهواء أو يسيرون في طريق الضلال، فلماذا تتّبعهم وتذهب معهم أينما ذهبوا.
{وَلا تَقْفُ}، إنَّ كلمة (تَقْفُ) من قفا يقفو، وتعني المتابعة، فعليك عدم متابعة أيٍّ كان ولا الاستماع إلى كلّ متكلّم، ولا أن تتّبع كلّ مَن سلك لنفسه سبيلًا، فهل أنت كالنعجة الّتي تسير وراء كلّ ماعز! فمعنى (لا تَقْفُ) هو ضرورة التمهّل والتوقّف.
{وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}، فعندما لا تمتلك لنفسك علمًا فلا تُتابع. ما الّذي يعنيه العلم هنا، إنَّه يعني أن ترى الحقيقة بعينيك هاتين، ويعني أنّك تستطيع أن تُقسم على صحّة ما تذهب إليه، أي أنّ الأمر واضح لديك وضوح أنّ ناتج ضرب الاثنين في الاثنين هو أربعة، فتُقسم على صحّة هذا الناتج، هذا هو العلم. لا أن يعتقد المرء بشيء، ليتبيّن له بعد ساعة أنّه كان مُخطئًا، فما يسميّه الناس في زماننا هذا علمًا لا يتجاوز كونه حدْسًا، فضلًا عن أن يصل إلى مرحلة الظنِّ أو الظنّ المتاخم للعلم أو القريب منه، بل لا يصل حتّى إلى مرحلة الحدْس. فمعظم ما يصيب بني البشر مِن مشاكل في حياتهم اليوميّة هو بسبب عدم جعل هذه الآية أُمًّا وأساسًا ترتكز عليه أمور حياتهم.
إنَّ آية {وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}، تعني عدم جواز الإقدام على شيء ما لم يكن للإنسان به عِلم. فعليك عدم تشغيل الآلة ما لم تكن واثقًا مِن اكتمال شرائط السلامة اللازمة لتشغيلها، فلعلّ تشغيلك لها سيتسبّب في قطع يدك، فلا يجوز لك أن تكتفي بتكليف العامل بتصليحها، كأن تقول في نفسك: لعلّه أصلحها. كلّا، لا يجوز لك ذلك، إذ لعلّه لم يقم بما أمرته به، ولعلّه نسي أو ذهب لتناول طعام الغداء فلم يقم بإصلاحها. فلا يصحّ أن تقوم بتشغيل الآلة قبل السؤال والتحقيق، فإن اطمأننتَ أنَّ العامل الفنِّي قد أصلحها بالفعل يمكنك تشغيلها عندئذٍ.
- سورة الإسراء (۱۷)، الآية ٣٦.
