
الشعور بالفقر والجهل
شرح قول عنوان البصريّ (ففرّغتُ قلبي له) – ج4
يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.
الشعور بالفقر والجهل
الوصف:
يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.
الشعور بالفقر والجهل
14المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة
إنَّ مسألة التشابه هي مِن أخطر ما يعترض طريق السالك، وهو لا يخصّ السالكين فقط، بل قد اعترض ويعترض طريق جميع مَن عاش على هذه الأرض وطوى الأزمنة منذ بداية التأريخ حتّى الآن، وكلّ مَن حكم، سواء بحكومة دنيويّة أم حكومة ذات طابع دينيّ، فلا بدّ أن يعترض التشابهُ طريقهم.
تقول الآية القرآنيّة{هُوَ الَّذي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ}۱. إنَّ الآيات القرآنيّة على قسمين؛
القسم الأوّل هي الآيات الّتي لا شُبهة ولا ترديد فيها، وهي المُبيَّنة في القرآن بعبارات واضحة وشفافة لا طريق للخدش في دلالتها، منها الآيات الداعية إلى إقامة الصلاة والصوم وأداء الحجّ، فهي آيات واضحة المعاني، ومنها الآيات الّتي تحثّ على التصدّق والإنفاق ومساعدة الفقراء. فهذه الآيات {هُنَّ أُمّ الْكِتَابِ}، أي إنهنَّ أصل وأساس الكتاب. يقول الله في هذه الآية أنَّ هذا القسم مِنَ الآيات، والّتي لها تلك الخصوصيّة، هو القسم المهمّ بالنسبة لكم. فكلمة «أُمّ» تعني أصل وأساس وواقعيّة الشيء، وتعني أساس المباني والمعتقدات. ولهذا يُقال للأُمّ أُمّ، وذلك لكونها أصل وأساس ومستقرّ الإنسان، حيث ينمو داخلها ويصل إلى مرتبة الإنسانيّة. فمعنى قوله {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}، أنَّ هذه الآيات المحكمات هنَّ أُمّ وأساس الكتاب. وهي آيات متعدّدة تتحدّث عن مواضيع مختلفة مِن قبيل العبادات والعلاقات الاجتماعيّة وحياة الإنسان وسلوكه، فمواضيع هذه الآيات المحكمة هي الأساس الّذي يُرجع إليه.
إنَّ آية {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}٢ هي واحدة مِنَ الآيات المحكمات الّتي لا شبهة فيها. فعندما تجهل شيئًا لا تسأل عنه أيّا كان، فلا تسأل عنه جهلة الناس، بل لا بدّ أن ترجع فيه إلى الخبير. وعندما تمرض، لا يمكنك الرجوع إلى أيّ بائعٍ للأعشاب الطبيّة لتأخذ منه الدواء، بل لا بدّ أن ترجع إلى الطبيب المختصّ. فهذه واحدة مِنَ الآيات المحكمة، والّتي هي مِن أمَّهات الكتاب. إنَّ آية {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} تعني أنّ على الإنسان أن يقوم ببناء أساس حياته على مضمونها، فيجعلها نصب عينيه في سيرته الشخصيّة وفي تنظيم علاقاته الاجتماعيّة وروابطه مع سائر الناس، فعليه أن يجعل مِن هذه الآية أُمًّا وأصلًا، ثمّ يقوم بتنظيم طريقة حياته على أساسها. فهذه واحدة مِنَ الآيات المحكمة.
- سورة آل عمران (٣)، جزء مِنَ الآية ۷.
- سورة النحل (۱٦)، جزء مِنَ الآية ٤٣؛ سورة الأنبياء (٢۱)، جزء مِنَ الآية ۷.
