انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الشعور بالفقر والجهل

شرح قول عنوان البصريّ (ففرّغتُ قلبي له) – ج4

12٬126
عنوان البصري
الجلسات

يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.

الشعور بالفقر والجهل

الوصف:

يسترسل سماحة السيّد في المحاضرة الرابعة على التوالي فيما حدّثَ عنوان نفسه به قائلًا « ففرّغت قلبي له» ، استرسال الحكيم المتبحّر في بيان بعض آخر مِن رشوحات تفريغ القلب، والّتي يمكن تلخيصها تحت العناوين التالية: «ففرّغت قلبي له» يعني الشعور بالفقر والجهل – السالك لا يحتفظ بشيء لنفسه – الارتباط الظاهريّ ليس ملاك التتلمُذ – مَن أفرغ قلبه يبحث عن الحقّ أينما وُجِد – إصلاح الخطأ فضيلة والإصرار عليه حُجب – المُحكم والمُتشابه في الآيات القرآنيّة والحياة العمليّة – يكون الفضل في تحمّل المسؤوليّة لا الجلوس في صندوق مقفل – لكلٍّ شأنه وتوفيقه.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الشعور بالفقر والجهل

10
  • فكلّ قضيّتين مِن تلك القضايا لم تختلفا عن بعضهما البعض في شيء سوى الأشخاص والمصاديق؛ فلَمّا كان الأمر واحدًا لم يتغيِّر، فلماذا يتبدّل لحن القول، ولماذا تتبدّل طبيعة الحكم؟! ما هو السبب الكامن وراء كلّ ذلك؟! إنَّ السبب يعود إلى انعدام الارتباط الواقعيّ مع الله، فما كان لم يكن ارتباطًا، بل كان مجرّد تصوّر مِن جانبنا، أي كنَّا نتصوّر أنّه يوجد ارتباطٌ حقيقيّ لنا مع الله، وكنَّا نرى أنَّ حالنا القلبيّ أثناء سلوكنا الطريق إلى الله هو حال واقعيّ وحقّ، ولم نكن نتصوّره بهيئة أخرى. على كلّ حال، فمِن مصلحة الإنسان أن يتعرّض لمثل هذه الأمور، لكي يتنبّه ويزداد فهمًا وإدراكًا للأمور، وهذا ممّا يحصل للجميع.

  • كنتُ قد ذكرت لكم مراتٍ عديدةٍ أنَّ مواقف المرحوم العلّامة في متابعة أوامر أساتذته كانت مواقف مشارًا إليها بالبنان مِنْ قِبَل باقي التلامذة، وكان أمرًا واضحًا ومعلومًا عند الجميع حتّى أنّهم كانوا يقولون فيما بينهم: لا يمكن لأحدنا أن يبلغ ما بلغه السيِّد محمّد حسين في هذا الأمر. وهكذا يجب أن يكون الحال، فهذا حال مَن قد صفّى قلبه وفرّغه. على أنَّ ما كان يتعرّض له المرحوم العلّامة لم يكن بالأمر اليسير؛ أتذكّر أنَّني بيّنت للإخوة إلى حدٍّ ما – في أحد المجالس الّذي عُقد قبل عدّة سنوات – الكيفيّة الّتي كانت عليها حياته الدينيّة والإرشاديّة في مدينة طهران بعد عودته مِنَ النجف. فذكرتُ حينها بعض أنواع المشاكل الّتي كان يواجهها، إذ كانت المشاكل تنهمر عليه وتنزل به مِن كلّ حدب وصوب وبطرق مختلفة.

  • فعندما أتذكّر الآن تلك القضايا الّتي كان يواجهها – والّتي أحتفظ في ذاكرتي بصورها لأنّني شاهدتها في مرحلة الطفولة والشباب – أرى نفسي غير قادرٍ على تحمّلها. فقد كان أمرًا عجيبًا حقًّا؛ كانت تلك المشاكل بسبب ارتباطه بأناس مختلفين، وبسبب مواجهته للنظام السابق أعني نظام شاه إيران السابق. كان ذلك النظام يعمل على إيذائه والتضييق عليه ووضع العوائق في طريقه فيما يتعلّق بأمور المسجد، وكان يصله منهم إنذارات متكرّرة بهذا الشأن، هذا إذا ما علمنا أنَّه كان قد اتّخذ لنفسه موقفًا لا يسمح له بالتنازل عن مبادئه. علاوة على المصادمات بينه وبين هيئة إدارة المسجد، والّذي هو فصل آخر مِن تلك الفصول المليئة بالأحداث. وقد ذكر المرحوم العلّامة بعضَ تلك المشاكل – لا كلّها – في كتاب (أنوار الملكوت)۱. هذا إضافة إلى ما يتعلّق بكيفيّة ذهابه إلى المسجد وإيابه منه. وعلى أيّة حال، فقد كانت الإحدى والعشرين سنة تلك الّتي قضاها في طهران تمثّل فترة عصيبة جدًّا بالنسبة إليه. وبالرغم مِن كلّ ذلك، لم أسمع منه يومًا خلال تلك الفترة أن تحدّث إلى أستاذه بشأنها – ولو مِنْ باب الإشارة أو التذكير – بأنّه: هل استمر على هذا الوضع الّذي أنا فيه وبهذا الطريق وبهذه الكيفيّة أم لا .. نعم، أنا لم أسمع منه شيئا مِن هذا القبيل، وإنَّه لأمر عجيب حقًّا.

    1. (أنوار الملكوت) هو كتاب من مجلدين لسماحة السيّد العلّامة محمّد حسين الطهرانيّ، بحث فيه المطالب التالية (نور ملكوت الصيام، ونور ملكوت الصلاة، ونور ملكوت المسجد، ونور ملكوت القرآن، ونور ملكوت الدعاء). ثم أفرد كتابًا مستقلًّا للبحث تفصيلًا عن (نور ملكوت القرآن) وأسماه بذلك، وهو مِن أربعة أجزاء، والمترجم إلى العربية الآن هو هذا الأخير. (م)
/