
النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة
تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.
النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة
الوصف:
تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.
النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة
8ثمّ عدتُ إلى المسجد بعد ذلك، وعلى ما يبدوا أنّنَي وصلت المسجد في الوقت المناسب، إذ كان علَيَّ أن أذهب إلى البيت أوّلًا ثمّ آتي إلى المسجد، فدخلتُ المسجد ووجدت المرحوم الوالد جالسًا، وما أن رآني حتّى قال لي: ألم أقل لك لا تبق في ذلك المجلس؟! فهذه [المعاتبة] تعني أنَّ ما حصل قد ترك أثرًا على وضعي وحالي. والمرحوم الوالد لم يكن بحاجة – طبعًا – إلى إلقاء نظرة علَيَّ لكي يعرف ما الّذي جرى. فقال لي: لماذا بقيتَ، فتلك الساعة الّتي أمضيتها هناك كانت مضرّة لك، فلماذا بقيت جالسًا، كنتُ قد أمرتك بمغادرة المجلس، ولكنَّك بقيت وجلبت لنفسك الضرر، ما كان يجب عليك أن تتكلّم مع أولئك الناس، فهم أناس قد أُقفلتْ قلوبهم.
والعجيب في الأمر، أنّهم وصلوا إلى مرحلة لا يمكن معها أن يتبدّل حالهم، إلّا أن يشاء الله فتشملهم رعاية الله وتُخرجهم مِن الحال الّذي وضعوا أنفسهم فيه. فهذا الشخص وأمثاله، ونتيجة سيرهم في هذا الطريق الّذي اختاروه لأنفسهم، قد أخذوا بإضافة الأغشية الواحدة تلو الأخرى على ذلك الغشاء الرقيق الّذي كان يغطّي النفس في بادئ الأمر، حتّى أصبح غشاءً سميكًا لا يستطيع ماء المطر ونسيم الريح أن ينفذ مِن خلاله، فإن نزل عليه المطر سينحدر عليه ويسقط إلى الأرض، لأنَّه لا يتمكّن مِنَ النفوذ إلى داخل ذلك الغشاء المتماسك والمحكم، أرأيتم كيف يسقط المطر على تلك الأغشية وينحدر عنها ..
لماذا حصل له كلّ ذلك؟ قد حصل ذلك لأنَّه فرّغ قلبه لمثل ذلك الرجل، فهو عندما التقى به للمرّة الأولى لم يرجع إلى تلك الشخصيّة الّتي كان يعرفها ليتبادل معها الحديث حول مقولات ذلك الرجل فيتبيّن له صحّة كلام الرجل وسقمه. لماذا لم تتصرّف بهذا الشكل، وأنت تعرف الكثير عن المقام العلميّ لهذه الشخصيّة وتقواها وصدقها؟! فمَن لم يكن يعرف مثل هذه الشخصيّة، فله حسابه الخاصّ به، ولكن ماذا عنك والحال أنّك تعرف هذه الشخصيّة وتعرف مكانتها العلميّة، فلماذا لم ترجع إليها، ولم تطرح أمامها ما كان يجري معك؟! لماذا استولى عليك جوّ الشائعات وجرفتك التعابير المنمّقة الجوفاء والمضلّة للقلوب؟! فيا مَنْ تعرّفت على تلك الشخصيّة [العظيمة] لماذا يحصل كلّ ذلك لك؟!
