انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

9
  • كيف سيتعامل الله – والحال هذه – معه؟ سيقول له الله: ما دمتَ تتصرّف بهذا الشكل، وما دمت تُغطّي نفسك بمثل هذا الغشاء الخفيف، فسأُلقي عليك عشرة أغشية إضافيّة لكي يتبيّن لك مَن منَّا الغالب، واذهب قُدُمًا فيما أنت فيه، فكم غشاوة تريد أن تُلقي على وجهك؛ فإن أردت خمسة منها، سنقوم بدورنا بإلقاء خمسين منها عليك ليُصبح مجموعها خمسة وخمسين، فنحن أهل السخاء ولسنا بخلاء. فإن أردت أن نُعطيك مِن هذا الجانب أعطيناك، وإن أردت أن نُعطيك مِنَ الجانب الآخر فعندنا منه الكثير. نعم، عندنا كلا الأمرين، وعطاؤنا يعتمد على ما تختاره أنت وتريده.

  • النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

  • وعليه، فهذا الأمر يشكّل خطرًا كبيرًا على سالك طريق الله وعلى غيره، وهو يؤثّر على السالك بوجه خاصّ، فإن لم يُفرّغ السالك قلبه مِنَ البداية واللحظة الّتي يضع فيها قَدمه في هذا الطريق، بل كان قد حجز جزءً مِن قلبه لأمانيه وأنانيّته ومسائله النفسيّة، كحفظ محبوبيّته بين الناس ومكانته وشخصيّته بينهم، وعمومًا فإنّ مكمن الخطر هو الاحتفاظ بمركزيّته ونفسه إلى جانب بقيّة الأمور، وهي النافذة الّتي سيدخل منها الشيطان ليصنع درعًا دفاعيًّا يواجه به الحقّ، بحيث لن يستطيع الحقّ بعدها النفاذ إلى قلبه ولن يستطيع السير في الطريق الصحيح. إنَّ تلك هي آفّة الطريق وذلك هو الخطر، وهو أن لا يُفرّغ السالك قلبه وأن يترك لنفسه مجالًا للفرار فيما إذا واجه ما يخالف طبيعته وميوله الشخصيّ، فتراه يفرّ مِنَ الحقّ يمينًا وشمالًا – وسنبيّن كيف يحاول الإنسان أن يفرّ – نعم هنا يكمن الخطر، حيث سيُبتلى بالتشابه، فتصبح نفسه نفسًا متشابهة بدل أن تكون نفسًا مُحكمة.

  • إنَّ النفس المحكمة هي النفس المستقرّة الّتي إذا واجهت الحقّ والباطل تتصرّف وفق المعايير والأصول الّتي تمّ رسمها لها، فتقوم بوضع الحقّ في مكانه والباطل في مكانه. تلك هي النفس المحكمة، أمّا النفس المتشابهة فهي النفس الّتي إذا واجهت الحقّ تسعى لتحقيق ما يتلاءم مع مرامها وأهوائها، وتسعى لتحقيق تلك المواقف الّتي وضّحنا قسمًا منها في المجلس السابق، وسنشير بمشيئة الله إلى مواقف أخرى.