انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

20
  • إنَّ هذا الكلام هو كلام أولياء الله أنفسهم حيث قالوا: يجب على الإنسان أن يشعر بالحضور في جميع الأحوال. وهذا هو مغزى كلام الصدّيقة الكبرى، ولكن بتعبير آخر حيث قالت «من أصعد إلى الله خالص عبادته، أهبط الله عزَّ وجلَّ إليه أفضل مصلحته».

  • إنَّ الله يقدّر للإنسان ما فيه مصلحته، وهو لا يدري كيفيّة حصول ذلك، فقد يكون في مصلحته أن يمرض أحيانًا أو أن تُكسر رجله، نعم قد يكون مِن مصلحته أن تُكسر رجله في هذا الوقت بدلَ أن يبقى سليمًا. رحم الله المرحوم آية الله الگلبيگانيّ، فقد كان رجلًا نقيًّا كثير الصلاح .. ذهبت في عصر أحد الأيّام بمعيّة المرحوم العلّامة لزيارته عندما تشرّف بزيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا، وقد جاءه عدد مِنَ الأفراد لزيارته أيضًا. وكان المرحوم الگلبيگاني يسِرّ للمرحوم العلّامة دون سواه بعضَ الأمور الخاصّة، ولقد شاهدتُ بنفسي هذا الشيء منه، قال لي المرحوم الگلبيگاني مرّة في لقاءٍ خاصٍّ جمعني به ما نصّه: أبلغ جناب والدك عنِّي السلام (رحمه الله) وقل له:

  • مگر صاحب دلي از روي رحمت *** كند در حق درويشان دعايي۱
  • (يقول: ألا يوجد مِن أهل المعنى مَن يترحّم على أولئك المساكين ويدعو لهم)

  • كانت تلك هي كلمات المرحوم الگلبيگانيّ، فنقلتُ هذا الأمر إلى المرحوم العلّامة عندما ذهبتُ إلى مشهد، فضحك المرحوم العلّامة وترحّم عليه.

  • نقل المرحوم الگلبيگانيّ في ذلك المجلس الّذي حضرناه حكايتين أو ثلاث، كانت إحداها قوله: كنتُ أتعرّض إلى ضغط فيما يتعلّق بأمر ما – فهو لم يدخل في تفاصيل ذلك الموضوع بل اكتفى بقول أنّه قد تعرّض إلى ضغط – ولم أكن راغبًا في الاشتراك في تلك القضيّة، فكنت أجلس أفكّر وأتأمّل في الأمر وأقول: متى يُرفع هذا الحمل عن كاهلي ومتى يقلّ الضغط علَيّ وينتهي .. فخرجتُ مِن الغرفة لأذهب إلى غرفة أخرى فانزلقت رِجلي على الدرج وسقطتُ أرضًا وانكسرت رِجلي – ويبدو أنَّ ساقه هي الّتي انكسرت إذ كان يُشير إليها – فأصبحتُ جليس البيت لأسابيع، وكنتُ متحيّرًا لا أعرف المصلحة الّتي مِن أجلها حصل لي ذلك، ففتحتُ القرآن متفائلًا، فجاءت هذه الآية{أَمَّا السَّفينَةُ فَكانَتْ لِمَساكينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعيبَها}٢ .. عندما كان الخضر وموسى راكبان في السفينة، قام الخضر بتخريب جانبٍ منها، فصاح به موسى ماذا تفعل؟ فقال له الخضر: لا شأن لك بما يحصل، وسأقوم بتسوية كافّة الأمور معك دفعةً واحدةً، وذلك عندما يحين موعد افتراقنا. وقد بيّن الخضر للنبيّ موسى السبب حيث قال: إنَّ هذه السفينة تعود لمساكين، وهنالك حاكم جائر ظالم يغصب أموال الناس، فأردتُ أن أعيبها لأدفع هذا البلاء عن أصحابها. بعد ذلك قال المرحوم الگلبيگانيّ: أُلهمتُ حينها أنَّ كسر رجلي كان مِن أجل دفع ذلك البلاء عنِّي. ولم يذكر ما هي طبيعة الموضوع، بل اكتفى بذكره بشكلٍ مجملٍ ومضى. وهذا يحصل للجميع في كثير مِنَ الأوقات، [فترى] الإنسان يتألّم ويضطرب ذهنه لبعض الأحداث، والحال أنّ المسألة يكون لها شكل آخر.

    1. ديوان (گلستان) لسعدي الشيرازيّ، رقم ٤٤، البيت الرابع، وقد ورد البيت كالتالي: مگر صاحب دلی روزی به رحمت * کند در حق مسکینان دعایی. (م)
    2. سورة الكهف (۱۸) جزء مِنَ الآية ۷٩.