انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعن على أعدائِهم أجمعين إلى يوم الدين

  •  

  •  

  • يجب على المرء أن يفرّغ قلبه للحقّ

  • قلنا في المجلس السابق أنَّ الإمام الصادق عليه السلام وبعد أن بيّن لعنوان البصريّ بعض المسائل، أضاف إليها – بناءً على طلب عنوان – مسائل أخرى فقال: أوصيك بتسعة أشياء، عليك أن تلتزم بها بشكل كامل وتعمل بموجبها، وهي وصيّتي لِمَنْ يريد طيَّ الطريق إلى الله. كان هذا كلام الإمام الصادق، فقال عنوان: ففرّغت قلبي له وأخرجتُ الخواطر مِنْ نفسي، وألقيتُ بالتخيّلات والأوهام جانبًا، وتخلّيتُ عن الفرضيّات المسبقة. وهذه العبارات المضافة منّي هي معنى قوله (فرّغت قلبي).۱ .. أمّا خصوص التخلّي عن الفرضيّات المسبقة والقبليّات فهو موضوع في غاية الأهميّة.

  • لماذا على عنوان أن يفعل كلّ ذلك؟ إنَّه يفعل ذلك لأنَّه يجلس أمام الإمام الصادق الآن؛ فهل يمكن لأحد أن يحضر عند إمامٍ، وهو يُضمر في ذهنه شيئًا، ويحمل في نفسه توقّعًا مسبقًا، ويفتح زاويةً في ذهنه تكون محلًّا لتخيّلاته وأوهامه الخاصّة؟! كلّا، لا معنى لذلك لأنَّه يتنافى مع الهدف الّذي ينشده. وقد تقدّم الحديث عن هذا الموضوع، ويبدو أنَّ الكلام وصل بنا إلى الكيفيّة الّتي ينبغي أن يتعامل بها المرء عند مواجهة الحقّ، ومع ما يسمعه مِن كلام أولياء الدين.

  • نعم، فإنَّ الأمر متعلّق هنا بكلام أولياء الدين لا بكلام أيّ رجلٍ، ولا بأيّ كلام ملحون. فيجب على المرء أن يفرّغ قلبه دائمًا عند حضوره لدى أولياء الدين، وعند استماعه للكلام الحقّ. فإن لم يفرّغ قلبه، وأبقى مقدارًا مِنَ القلق والتشويش في قلبه، وأبقى مقدارًا مِنَ الأفكار في ذهنه (كأن يقول: إن جرت الأمور على هذا المنوال فهو جيّد، وإلّا سأسعى لأجد مخرجًا، وأعثر على تبرير للعمل الّذي قمتُ به، وسأحاول تبرئة نفسي إلى حدٍّ ما مِن مسؤوليّة ما أقدمتُ عليه) فإن تصرّف المرء بهذا الشكل، سيكون ذلك منفذًا للشيطان إلى نفسه، وسيُوقِع به في نهاية المطاف. ولستُ أقول أنّ الشيطان سينفذ إلى نفسه، بل إنَّ الشيطان سيكون قد دخل إلى نفسه بالفعل واحتلّ جزءً مِن قلبه، وهو الأمر الّذي سيُنزل الغشاوة على أفكاره وعقله، فيفقد بذلك قواه العقليّة ونفسه ووجدانه. على أنَّ سمْك تلك الغشاوة يتفاوت مِن حالة إلى أخرى؛ فقد يكون سمْك الغشاوة رقيقًا، شأنه في ذلك شأن الملابس المصنوعة مِنَ المواد البلاستيكيّة، والّتي تتيح رؤية ما تحتها. وقد يكون سمْكها أكثر [مِن ذلك] وبالشكل الّذي يُرى ما خلفها بصعوبة، وهكذا حتّى يصل سمْكها إلى سمْك تلك الأقمشة، لا تلك الّتي تصنع منها الستائر – فتلك قليلة السمْك – بل تلك الّتي تُصنع منها الخيام وأمثالها، فمثل هذه الغشاوة تغطّي قلبه بشكل لا تدع له أيّ منفذٍ، ثمّ يسلّحها بالحديد ويصبّ طبقة مِنَ الخرسانة المسلّحة عليها، فأولئك هم أصحاب أبي بكرٍ وعمرٍ، ممَن بنوا على قلوبهم طبقة قويّة مِنَ الخرسانة.

    1. ما نقله سماحة السيّد هنا عن الإمام وعن عنوان هو نقل معنويّ وبيانيّ، حيث قال الإمام عليه السلام: أوصيك بتسعة أشياء، فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى، والله أسألُ أن يوفّقك لاستعماله؛ ثلاثة منها في رياضة النفس، وثلاثة منها في الحلم، وثلاثة منها في العلم. فاحفظها وإيّاك والتهاون بها! [فـ] قال عنوان: ففرّغت قلبي له. (م)