انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.

النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة

18
  • كان المرحوم العلّامة يقول: يجب أن تكون هذه حالنا دائًما، ينبغي المواظبة على طلب الصلاح، لا أن تكتفي بمراقبة حالك وتهتمّ بنفسك فقط عندما تذهب لزيارة الإمام الرضا قائلًا: إنَّه الإمام الرضا ولا يمكن لنا أن نغشّه، فهو يراقبنا جيّدًا، فإن ارتكبنا خطأً هناك سنواجه غضب الإمام وسخطه. أو أنَّنا نفعل ذلك فقط عند ذهابنا لزيارة العتبات المقدّسة، أو عند زيارة بيت الله الحرام وتلك العتبات المقدّسة.

  • لقد تذكّرتُ هذه الحكاية الآن، سألتُ المرحوم العلّامة يومًا، وذلك عندما كنتُ في الثامنة عشر أو التاسعة عشر مِن عمري: ما هو الفرق بين الصلاة الواجبة والصلاة المستحبّة يا والدي العزيز؟ وكيف يجب أن يكون عليه حال الإنسان في الصلاة الواجبة؟ فقال: لا يوجد أيّ فرق بينهما، فكلاهما توجّه إلى الله. أتلاحظون! هكذا يكون العارف. فلا فرق بين الصلاة الواجبة والمستحبّة سوى أنَّ الأولى واجبة، ولها شروطها الخاصّة ... [فاستقبال القِبلة هي مِن شروط الصلاة المستحبة أيضًا] غير أنَّ هناك بعض التساهلات فيما يتعلّق بالصلاة المستحبّة. أمّا بلحاظ حضور القلب والاهتمام بالصلاة، فإيّاكم أن تتصوّروا أنَّ الصلاة المستحبّة أقلّ أهميّة مِنَ الواجبة.

  • فاهتمامنا بالصلاة الواجبة، كأن نغمض أعيننا بالشكل الّذي تكاد حدقة العين أن تدخل في حيّز المخّ، وأن نضبط مخارج الحروف بحيث لا يدع لجبرائيل مجالَ الخطأ في كتابتها في صحيفتنا، فكلّ هذا الاهتمام بأداء اللفظ بشكل صحيح وإغماض الأعين وما شكال ذلك مِن حركات، لا يعني أنّه يمكننا في صلاة النافلة أن نلتفت يمينًا وشمالًا وأن نشير بأيدينا إلى أحد. إنَّ كلّ هذه التصوّرات تصوّرات خاطئة، فكلتا الصلاتين واحدة، ولا فرق لدى العارف بين الصلاة الواجبة والمستحبّة، فكلتاهما عبارة عن التوجّه إلى الله، إلّا أنّ الأولى إلزاميّة وواجبة والثانية ليست بواجبة، وأنّ الأولى فرضٌ والثانية نفلٌ، والأولى واجبة والثانية مستحبّة، فالفرق بينهما يكمن في هذه الأمور فقط، أمّا أصل الموضوع في الحالتين واحد. وعلى هذا نجد أنَّ حال العظماء في كلتا الصلاتين الواجبة والمستحبّة واحد، فلا وجود لأيّ فرق بين صلاتهم المستحبّة والواجبة.