
النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة
تناول قَدَّسَ الله سرَّه مواضيع نفيسة تتمحور حول تفريغ القلب وهي: كيفيّة التعامل مع الحقّ – الوحدة تبنى على الثوابت الحقّة لا على التنازل عنها – آثار تفريغ القلب للحقّ والباطل – آفّة الطريق ومَكمن الخطر في عدم تفريغ القلب للحقّ – النفس المحكمة والمتشابهة – نفس علِيّ هي نفس النبيّ الباقية بعده – مَن يوكّل نفسه إلى الله يهيّئ له اللهُ ما في مصلحته.
النفس المُحكمة والنفس المتشابَهة
17وإن أردتم أن تعرفوا حقيقة هذا الأمر، هيّا تعالوا وجرّبوا ذلك بأنفسكم. ولكنّي آمل ألّا تجربوه لأنَّه أمر مُسلّم الصحّة. فالأمر الّذي يتطلّب الاختبار هو الأمر المشكوك الصحّة، أمّا الأمر المسلّم بصحته فلا حاجة أن يقوم الإنسان باختباره.
كان المرحوم العلّامة يكرّر دومًا قوله: عليكم أن تحتفظوا بالحالة الّتي تحصلون عليها بعد مجالس الذِّكر، فلا تتكلّموا بعدها ولا تتمازحوا، وعندما تعودون إلى المنزل في تلك الليلة قلّلوا مِن كلامكم مع العائلة واحرصوا على بقاء تلك الحالة، فلا تتوجّهوا – أنا لا أقصدكم أنتم طبعًا فأنتم لستم كذلك – عند دخولكم البيت إلى الراديو مباشرة لتعرفوا ما الّذي يجري في العالَم مِن أحداثٍ، وزلزال هنا وطوفان هناك، وما نزل على هؤلاء، وما جرى مِن تحت أولئك .. فهذه المسائل تُغيّر حال الإنسان كليًّا، فيصير وكأنّه لم يحضر ذلك المجلس، ثمّ وبمرور الزمان يتحوّل تردّده على المجالس إلى مجرّد عادة.
كنت أشاهد بنفسي كيف كان المرحوم العلّامة يغضب ويتأذّى عندما يسمع الإخوة الجالسين في الصفوف الخلفيّة يتكلّمون مع بعضهم بين صلاتي المغرب والعشاء، فكان يلتفت إليهم ويقول: كم مرّة يجب علَيّ أن أكرّر القول بضرورة الحفاظ على الهدوء، فأنتم الّذين ستتضرّرون مِن هذا الأمر.
على الإخوة أن يتفكّروا بالمواضيع الّتي تُطرح هنا بعد مغادرتهم هذا المكان، فهي مواضيع قد سُمعت مِنَ العظماء، وما أنا إلّا واسطة في نقلها، على أن لا أضيف – بمشيئة الله – شيئًا عليها مِن عندي، بل أقوم بإيصال ما سمعتُ إلى الآذان الواعية والقلوب المستعدّة وإلى الّذين سيعملون به، لا إلى الّذين يهتمّون بمجرد الحضور وبأن يصدق عليهم بعض العناوين، بل ينبغي على هؤلاء أن يحضروا لكي يتعلّموا شيئًا ويأخذوه معهم ليستفيدوا منه خلال هذا الأسبوع. فإن أردنا أن تبقى هذه المواضيع في صدورنا وأن تَترك آثارها على أنفسنا، فعلينا أن نهتمّ بالمراقبة بعد خروجنا [مِنَ المجلس]، وعلينا أن نعير هذا الموضوع الأهميّة اللازمة.
تقول الصدّيقة الكبرى سلام الله عليها (مَنْ أخلص نيّته لله ...) .. [وهي حالة يجب أن تكون] في كلّ ما يواجهه المرء؛ [فيا ربِّ] إن كان ما قَسَمته لي في مرافقتي لهذا الصديق هو لصالحي فأدم لي صداقته، وإلّا فاصرفه عنّي .. وإن كان وضعي المعيشيّ الحاليّ الّذي قَسَمته لي أو عملي أو علاقاتي مع الآخرين، هو لصالحي [فأدمهم، وإلّا فأبدلهم لي].
